مواجهة شرسة بين المعارضة والحزب الحاكم في الانتخابات التركية

قبل أقل من ثلاثة أسابيع على توجه الأتراك إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في البرلمان القادم، ظهرت معركة الأحزاب السياسية استعدادا لخوض الماراثون الأكثر حرارة بشهادة الملاحظين والنقاد، لا لكونها انتخابات ثأرية بل لأنها مفصلية لخصوم الحزب الحاكم.
السبت 2015/05/16
إن تمكن الأكراد من الوصول إلى البرلمان فإن الحزب الحاكم سيخسر تلقائيا حوالي 50 مقعدا

أنقرة - دخلت الأحزاب التركية مرحلة العد التنازلي نحو يوم الاقتراع المقرر في السابع من الشهر المقبل، حيث اشتعلت المعركة الانتخابية وباتت تتشكل خارطة البرلمان الجديد من الأحزاب المنافسة.

ويخوض الانتخابات العامة عشرون حزبا، ولكن ثلاثة أو أربعة أحزاب فقط سيحالفها الحظ في الدخول إلى البرلمان وتمثيل منتخبيها في برلمان يبلغ عدد مقاعده 550، وخصوصا بعد أن انطلقت عملية الاقتراع في الخارج منذ أكثر من أسبوع.

وتمثل الأحزاب الأربعة الاتجاهات الرئيسية في تركيا وفي مقدمتها حزب العدالة والتنمية الحاكم ذو التوجه الإسلامي المحافظ وحزب الشعب الجمهوري ذو التوجه اليساري وحزب الحركة القومية ذو التوجه القومي وحزب الشعوب الديمقراطي ذو التوجه القومي الكردي.

ويشير عدد من المراقبين إلى أن الحزبين الأكثر قدرة على حشد أصوات المغتربين هما الحزب الحاكم بزعامة أحمد داود أوغلو حيث لا تزال حركة الرؤية القومية، الحركة التأسيسية للإسلام السياسي التركي، تحافظ على نفسها وهويتها التركية الإسلامية وتنتشر تنظيماتها حول المساجد، ما يجعل قدرتها على الحشد أكبر من أي حزب آخر.

ويحل حزب الشعوب الديمقراطي الجناح السياسي للعمال الكردستاني في المرتبة الثانية بعد العدالة والتنمية في القدرة على الحشد في أوروبا، وذلك بسبب قاعدته الكردية القوية والمنظمة والمنتشرة في معظم الدول هناك، بسبب موجات اللجوء الكردي التي سببها القمع ومن ثم الصراع العسكري الذي اندلع بين أنقرة والعمال الكردستاني في ثمانينات القرن الماضي.

نتائج الانتخابات مصيرية لمستقبل أردوغان السياسي الذي أشهر كل أسلحته للخروج منتصرا

وإن تمكن الأكراد من الوصول إلى البرلمان الجديد، وفق متابعين، فإن الحزب الحاكم سيخسر تلقائيا ما يقرب من 40 إلى 50 مقعدا وهي نتيجة يخشاها أردوغان قبل العدالة والتنمية لأنها ستقطع الطريق على طموحاته الرئاسية وستلزم الحزب بتشكيل ائتلاف سيطوي به نهائيا صفحة الحزب المتفرد بالسلطة.

أما بالنسبة للشعب الجمهوري والحركة القومية فليس لهما قاعدة جماهيرية كبرى في الخارج، وهو ما يفسر فشلهما في الدخول بقوة إلى البرلمانات السابقة ولم يشكلا قوة أمام الحزب الحاكم المسيطر على دفة الحكم منذ أكثر من 13 عاما.

ووسط هذا كله، تساءل البعض عن مصير من باتوا يوصفون في تركيا بالكيان الموازي، إلا أن مراقبين التقطوا إشارات لميل أنصار جماعة الخدمة للتصويت لصالح الشعوب الديمقراطي في سبيل تقليص حصة “العدو اللدود” للجماعة، حزب العدالة والتنمية، وذلك على الرغم من برود العلاقة التاريخية بين الجماعة والأكراد.

وفي كل الأحوال ستشهد انتخابات هذه السنة منافسة قوية نظرا للعديد من الملفات الحارقة التي باتت تتصدر المشهد التركي وخصوصا مـع بـروز نوايا واضحـة للـرئيس التـركي رجـب طيب أردوغـان لتغييـر نظـام الحكم من برلماني إلى رئاسي مهما كلفـه ذلـك.

وتركز أحزاب المعارضة في الحملات الانتخابية على مستوى الرفاهية المتراجع خلال حكم العدالة والتنمية ولم تعد تركيا بلدا يمكن أن يعيش فيه الإنسان وبالتالي لا بد من إنقاذ البلد من قبضة هذا الحزب من خلال التصويت للأحزاب المعارضة.في المقابل، يذكر الحزب الحاكم المواطنين كيف كانت أوضاع تركيا قبل أن يتولى حكم البلاد وكيف أصبحت في الوقت الحاضر بعد أكثر من عشر سنوات.

ووفقا لاستطلاعات الرأي، فإن العدالة والتنمية سيتصدر الانتخابات رغم الانتقادات الموجه له بسبب إدارته للبلاد، ولكن النقاش يدور حول النسبة التي سيفوز بها الحزب لقيادة البلاد في السنوات الخمس المقبلة.

توقعات بفشل الشعب الجمهوري والحركة القومية في الانتخابات لغياب قاعدة جماهيرية لهما في الخارج

وفي محاولة منه لطمأنة ناخبيه، أكد زعيم حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة، كمال كليجدار أوغلو، على أن الحزب الحاكم لن يحصل على 330 مقعدا في البرلمان وهو الحد الأدنى لتمرير تغيير دستوري عبر قرار برلماني بشرط عرضه على تصويت شعبي.

أما قيادات حزب العدالة والتنمية فهي تريد فوزا حاسما بالحصول على 376 مقعدا ليتسنى لها إجراء التعديلات الدستورية براحة ودون الحاجة إلى إجراء استفتاء، إذ من المعروف أن الحصول على 276 مقعدا يضمن تشكيل الحكومة.

وتبدو نتائج الانتخابات مصيرية لمستقبل أردوغان السياسي الذي أشهر كل أسلحته للخروج منتصرا، وفي الوقت نفسه فإن هذه النتائج تعد تصويتا للثقة مرة أخرى في حكم العدالة والتنمية.

ولعل مرد ربط مصير أردوغان بنتائج هذه الانتخابات هو جملة من القضايا التي باتت تشعل الساحة التركية، فمن تأثير فضيحة الفساد المدوية التي لا تزال تلاحقه وحكومته السابقة مرورا بتداعيات الصدام الجاري مع زعيم حركة الخدمة فتح الله كولن ووصولا إلى تعثر مسيرة السلام مع الأكراد.

ويؤكد سياسيون أتراك أن مقياس النجاح للحزب الحاكم في الانتخابات التشريعية هو الحصول على نفس النسبة التي حصل عليها في الانتخابات البرلمانية السابقة عام 2011، حيث حقق أكثر بقليل من 50 بالمئة من الأصوات.

ويعتقد محللون أن مثل هذه النسبة أو أكثر قليلا ستبدد لدى أردوغان والحزب الحاكم المخاوف من أن تكون تداعيات قضية الفساد أو قضية الأكراد أو أي قضية أخرى قد أثرت سلبا على الحزب ومصداقيته، وبناء على هذه النتائج سيضع الرئيس التركي خطته لكيفية السيطرة على دواليب الدولة دون منازع.

يذكر أن العلويين يسعون بدورهم إلى إزاحة الحزب الحاكم من هذه الانتخابات بالدخول بقوة في قوائم الأحزاب المعارضة من أجل قطع الطريق أمام مخطط “ساكن القصر الأبيض”.

5