مواجهة عرسال تسرع عملية انتخاب رئيس للبنان

السبت 2014/08/09
اجتماع أمني عقد أمس في السراي الحكومية بين الحريري وقهوجي برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام

بيروت- يعيش لبنان هذه الأيام على وقع أحداث أمنية وسياسية متلاحقة، ينتظر أن تتصاعد وتيرتها في الأسبوع المقبل الذي سيشهد موعد اختيار رئيس للجمهورية بعد فراغ دام عدة أشهر.

أحدثت المواجهات الأخيرة التي شهدتها بلدة عرسال الحدودية بين مسلحين إسلاميين ينتمي معظمهم إلى جبهة النصرة، والجيش اللبناني، رجة في صفوف ساسة لبنان، الذين سارع كل منهم للمطالبة بضرورة إيجاد حلول توافقية للأزمات التي تتخبط فيها البلاد وفي مقدمتها الفراغ الرئاسي، لمواجهة التحديات الأمنية.

ويرى المتابعون لتصريحات سياسيي لبنان أنهم باتوا على قناعة بضرورة انتخاب رئيس للبلاد في أسرع وقت ممكن نظرا لوجود معلومات استخبارية داخلية ومن قوى أجنبية صديقة متواترة عن تهديدات أمنية جدية تتطلب توحيد الجهود وتعزيز قوة المؤسسات الدستورية لمواجهتها.

هذه المخاطر التي استشعرها اللبنانيون من خلال الاهتمام المتزايد االذي أولته المملكة العربية السعودية مؤخرا للوضع الدقيق الذي يشهده البلد والذي ترجم من خلال اتصال العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز برئيس الوزراء اللبناني تمام سلام، شدد خلاله على “تضامنه مع لبنان في هذه المرحلة الدقيقة وحرصه على تعزيز أمنه واستقراره وسيادته".

وأعرب الملك عبدالله عن “قلقه إزاء الأحداث الأمنية الأخيرة التي شهدتها منطقة عرسال وجوارها”، مؤكدا “وقوفه بجانب لبنان في معركته ضد الارهاب، واستعداد المملكة العربية السعودية الدائم لتقديم كل ما يلزم لترجمة موقفها الأخوي الداعم للبنان وشعبه".

وأبلغ العاهل السعودي الرئيس سلام أنه “ائتمن الرئيس سعد الحريري على المساعدة التي قدمها الى لبنان بقيمة مليار دولار”، معربا عن رغبته في “تخصيصها لتلبية الحاجات الملحة للقوى اللبنانية الشرعية من جيش وقوى أمنية".

وكان رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري، الذي عاد أمس إلى لبنان، قد أعلن قبل 3 أيام عن تقديم المملكة مساعدة بقيمة مليار دولار للجيش اللبناني، يأتي ذلك على خلفية أحداث عرسال الحدودية.

ويرى المتابعون أن الاهتمام السعودي المتزايد بلبنان بالنظر لواقعه الجيوسياسي، فضلا عن عودة الحريري المفاجئة إلى لبنان، صباح أمس الجمعة، بعد ثلاث سنوات من الغياب وإن كانت تحيل أسبابها إلى وجود مخاطر جدية تستهدف لبنان في ظل تنامي خط التطرف على حساب الخط المعتدل الذي يجسده تيار المستقبل وزعيمه، فإنها في الآن ذاته تعدّ فسحة أمل كبيرة باتجاه تحقيق تسوية سياسية شاملة في البلاد.

رمزي جريج: الوطن بحاجة في الظروف الراهنة إلى حكمة وشجاعة وقيادة الرئيس الحريري

واعتبر في هذا الصدد وزير الإعلام رمزي جريج أن “عودة الرئيس سعد الحريري إلى لبنان تشكل بارقة أمل بانفراج الأزمات السياسية والأمنية التي يعاني منها البلد”، مشيرا إلى أن “الوطن بحاجة في الظروف الراهنة إلى حكمة وشجاعة وقيادة الحريري".

من جانبه عبر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عن تفاؤله بأن “تشكل عودة الحريري إلى لبنان حافزا لتضافر كل الجهود الخيرة من أجل الدفع إلى الأمام بالمساعي الآيلة إلى الخروج من الأزمة السياسية والاجتماعية الداخلية في لبنان".

وجاءت عودة رئيس الوزراء الأسبق إلى لبنان إثر انتهاء المعارك التي اندلعت السبت الماضي بين عناصر إسلامية مسلحة والجيش اللبناني بعد هدنة أشرفت عليها هيئة علماء المسلمين.

ويتوقع المتابعون أن تفضي عودة الحريري إلى تغييرات جذرية في السياسة الداخلية للبنان وأن تكون بدايتها باتفاق حول رئيس للبلاد أجمع الفرقاء على أنه يجب أن يكون مقبولا من الجميع، وسط تواتر الأنباء عن إمكانية أن يكون قائد الجيش الحالي جان قهوجي الرئيس المقبل.

وساهمت الأحداث الأخيرة في عرسال في الترفيع من حظوظ قهوجي، ومن التفاف مختلف الأطياف السياسية حوله، وهو ما جعل اليوم البعض يتحدث وبصوت عال عن أفضلية هذا الأخير في تحمل أعباء قصر بعبدا، وإن كانت هناك عوائق دستورية تحول دون ذلك.

ويخشى اللبنانيون من أن يكون ما حدث بعرسال جولة أولى من بين عدة جولات قتال تنتظر الجيش اللبناني، في ظل تواتر المعلومات الأمنية عن تحركات في مخيمات عين الحلوة الفلسطينية وعدد من المناطق اللبنانية.

كما أنه لا بدّ من الإشارة إلى أن قرابة 42 عنصرا أمنيا وعسكريا لبنانيا أخذوا رهائن لدى النصرة، التي تقول مصادر مقربة من هيئة العلماء المسلمين أنها بصدد إعداد لائحة عن السجناء المنتمين إليها في سجن رومية، لمقايضة الدولة بالرهائن الذين في حوزتها.

من جهة ثانية ذكرت ذات المصادر أن تنظيم الدولة الإسلامية بدوره يستعد لخوض حرب عصابات مع الجيش اللبناني بهدف استنزافه، وأنه تمكن من زرع عناصر وقيادات له في عدة مناطق لبنانية.

ودخل الجيش اللبناني أمس الجمعة لأول مرة بعد المواجهة مع التنظيمات الإسلامية إلى بلدة عرسال السنية في شرق البلاد.

4