مواجهة فكر القاعدة.. أول تحديات الحكومة السورية الانتقالية

الثلاثاء 2013/09/17
حركة التمرد في سوريا تهمين عليها جماعات لديها وجهة نظر إسلامية

دمشق - بعد حوالي 3 أشهر من تقديم رئيس الحكومة الانتقالية السورية، غسان هيتو، استقالته، وقع اختار الائتلاف الوطني للمعارضة السورية على طبيب الأسنان الدكتور أحمد طعمة ليخلف هيتو.

يأتي اختيار الإسلامي المعتدل أحمد طعمة وسط تفاؤل من الائتلاف السوري المعارض، بأن يعزز انتخابه مصداقية المعارضة، في الوقت الذي تبحث فيه الولايات المتحدة وروسيا اتفاقا بخصوص الترسانة الكيمائية للرئيس السوري بشار الأسد، وسط تصاعد التحذيرات من الخطر الذي بات يشكّله تنظيم القاعدة والجماعات المنبثقة عنه على سوريا وعلى المنطقة.

وأفاد تقرير صدر حديثا عن المجلة العسكرية البريطانية (جينز) بأن نحو نصف عدد المقاتلين المتمردين في سوريا ينتمون الآن إلى الجماعات الإسلامية المتشددة.

وأكّدت التقارير المختصّة في الشأن السوري على أن أول تحد يواجهه أحمد هو الحد من نفوذ متشددي تنظيم القاعدة، الذين قال عنهم طعمة إنهم استغلوا عجز المعارضة عن ملء الفراغ الذي أحدثه انهيار سلطة بشار الأسد في كثير من أنحاء البلاد. } وفي أول مقابلة رسمية له كرئيس الحكومة السورية المعارضة دعا طعمة المعارضة إلى مواجهة القاعدة فكريا بالتأكيد على أن الديمقراطية لا تتنافى مع تعاليم الإسلام كما يتعين عليها الحد من شعبية التنظيم باستعادة الخدمات العامة في المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة.

وأشار إلى أن المعارضة تواجه "التحدي الفكري" لإقناع الكثيرين ممن انضموا إلى القاعدة بترك هذا التنظيم. وأضاف "نحن لدينا هذا التحدي الفكري والشعبي لإقناع أكبر قدر منهم بالتخلي عن هذه الأفكار المتشددة لصالح الوطن ونحن نؤمن بالحوار ولكن إن أبوا فإن الحكومة سوف تبحث عن كل الوسائل الممكنة لتضمن أمن الناس ومعيشتهم وعيشهم الكريم".

معارضة مجزأة

قدّر التقرير البريطاني عدد قوات المعارضة التي تُقاتل نظام الرئيس بشار الأسد بحوالي 100 ألف مقاتل، لكنها صارت مجزّأة إلى ما يصل إلى 1000 جماعة بعد أكثر من عامين من القتال في سوريا. و"هناك نحو 10 آلاف جهادي في سوريا، من بينهم أجانب، يُقاتلون من أجل فصائل قوية مرتبطة بتنظيم القاعدة، فضلاً عما يتراوح بين 30 و35 ألف مقاتل من الإسلاميين المتشددين يتقاسمون الكثير من طموحات الجهاديين لكنهم يركزون فقط على الحرب السورية". وأشار تقرير (جينز) إلى "أن هناك أيضا ما لا يقل عن 30 ألف مقاتل معتدل في سوريا ينتمون إلى جماعات لها طابع إسلامي، ما يعني أن هناك أقلية صغيرة فقط من المقاتلين المرتبطين بجماعات علمانية أو قومية بحتة". وقال كاتب التقرير تشارلز ليستر "إن حركة التمرد في سوريا تهمين عليها جماعات لديها على الأقل وجهة نظر إسلامية للصراع..

طعمة، هو أرفع شخصية في المعارضة تنتقد القاعدة علانية. وقال في هذا السياق: "فضلا عما عاناه الناس من النظام من قتل وتشريد ودمار فهم يعانون من سلوكياتهم وتصرفاتهم ومحاولة إجبار الناس على أفكارهم وطروحاتهم. الشعب خرج من أجل فكرة جوهرية أساسية وهي فكرة الحرية، فكيف يمكن أن يقبل بتسلط أكبر. نحن نسعى لنشر ثقافة الديمقراطية بشكل واسع لصالحنا ومصلحة الشعب. إذا أردنا أن نقيم دولة تعددية ديمقراطية مستوعبة لجميع أبنائها فلابد من نشر الديمقراطية".

كان طعمة، الذي يصفه متشددون بأنه "إسلامي ليبرالي"، سجينا سياسيا دعا إلى التسامح خلال مشواره السياسي الطويل. غير أنه يواجه مهمة شاقة تتمثل في تأسيس إدارة مركزية في المناطق الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة والتي تعمل فيها مئات الألوية دون قيادة موحدة وحيث يتمتع فيها مقاتلو القاعدة المنظمون بوجود كبير مما ينذر بالفوضى.

ولم يتضح بعد ما إذا كان طعمة يمكنه تعزيز مصداقية المعارضة ووضعها في الوقت الذي تمارس فيه دبلوماسية عالية المخاطر بين واشنطن وموسكو لإنهاء الحرب الأهلية الدائرة في سوريا.

وصار انتقاد تنظيم القاعدة – الذي يرفض الديمقراطية ويريد إقامة خلافة إسلامية – من المحظورات بين معظم الإسلاميين في المعارضة السورية نظرا إلى دور التنظيم في محاربة قوات الأسد.

شهادة من أجل الوطن

يتعاون طعمة بشكل وثيق مع الليبراليين والإسلاميين على حد سواء، بمن فيهم رياض الترك الشخصية السياسية الرئيسية في إعلان دمشق والذي مازال يعمل في الخفاء بسوريا وهو في الثانية والثمانين من عمره رغم قضائه 25 عاما وراء القضبان باعتباره سجينا سياسيا.

من المقرر أن يبدأ طعمة محادثات في الأيام القليلة المقبلة لاختيار وزرائه وهي عملية يتوقع أن تستغرق أسابيع. ويتوقّع أن تخطط الحكومة المؤقتة بعد ذلك للانتقال إلى شمال سوريا رغم خطورة الهجمات الجوية التي تشنها قوات الأسد.

وعلّق طعمة على ذلك قائلا: "أنا وجميع الوزراء مشاريع شهادة من أجل هذا الوطن. نحن خرجنا من أجل الحرية، نريد أن نعيش تحت شجرة الحرية الوارفة، وكل الأخوة الذين استشهدوا من أجل حريتنا لا نقبل إلا أن نشاركهم".

وتتمثل أولى الخطوات الضرورية، لفرض سلطة الحكومة المؤقتة، في السيطرة على المعبر الحدودي مع تركيا الذي يسيطر عليه عدد كبير من جماعات المعارضة المسلحة. وقال طعمة "ابتداء من المعابر أعتقد أنه يمكن أن نتقدم خطوة خطوة ونبسط الأمان على المناطق المحررة" فضلا عن استعادة الخدمات الأساسية وخدمات الصحة والتعليم.

7