موارد الموازنة العراقية لا تكفي للرواتب

أكدت بغداد أمس أن عدد الرواتب التي تمنحها الحكومة وصل إلى 7 ملايين راتب للموظفين والمتقاعدين، وأنها ستعادل جميع موارد موازنة العام المقبل.
الأربعاء 2015/10/14
عادل عبد المهدي:عدد الموظفين والمتقاعدين يعادل أكثر من 20 بالمئة من سكان العراق

بغداد – كشف وزير النفط العراقي عادل عبدالمهدي أمس أن الموازنة العامة الاتحادية في العراق للعام المقبل ستخصص نحو 84 ترليون دينار عراقي (أكثر من 70 مليار دولار) لسد متطلبات رواتب موظفي الدولة والمتقاعدين.

ويعادل أكثر من جميع موارد الموازنة التي تعادل أكثر من 70 بالمئة من حجم الإنفاق فيها.

وقدمت وزارة المالية مبكرا موازنة العام المقبل، التي يقارب حجم الإنفاق فيها نحو 100 مليار دولار وهي تتوقع عجزا يصل إلى 27 مليار دولار.

وقال وزير النفط العراقي، على موقعه في صفحة التواصل الاجتماعي “فيسبوك” إن “عدد العاملين في الدولة العراقية الذين يتقاضون رواتب بصورة مباشرة وصل إلى 7 ملايين مواطن بين موظف ومتقاعد ومتعاقد ومنتسب لشركاتها، أي ما يمثل أكثر من 20 بالمئة من سكان البلاد”.

وأضاف أن أزمة الموازنات العراقية تتمثل في وجود ترهل شديد في وظائف الدولة وفي شؤون التقاعد والإعانات والرعاية، بحيث باتت الدولة دولة رعاية اجتماعية وليس خدمة عامة، لذلك ترهق موازنات الدولة بما يسمى بالنفقات التشغيلية المباشرة وغير المباشرة.

وذكر أن النفقات التشغيلية بحدود 80 تريليون دينار من أصل إجمالي مبالغ الموازنة البالغة 84 تريليون دينار عراقي في موازنة 2016 وستعادل تقريبا الموارد الكلية للموازنة عدا العجز والمتأتية من اعتماد سعر 45 دولارا لبرميل النفط ومعدل تصدير 3.6 مليون برميل يوميا، إضافة إلى 14 تريليون تقريبا من واردات الضرائب ومتحصلات الدولة الأخرى.

وقال الوزير العراقي إنه لن يبقى شيئا للاستثمار في الموازنة العامة سوى اعتماد سياسات الاقتراض والعجز والتضخم عبر سعر صرف العملة. وأضاف أنه بشأن النفقات التشغيلية “نعتقد أنه بالإمكان تقليل بعض أضرار ارتفاعها المفرط، بل الاستفادة من ذلك جزئيا في ظروف الاقتصاد الراهنة”.

ويعاني العراق من أزمة مالية خانقة بسبب تراجع أسعار النفط العالمية وارتفاع فاتورة الحرب ضد تنظيم داعش.

وتعاني الحكومة من ضغوط المتظاهرين الذين يطالبون بالاصلاحات وتوفير الوظائف لأن الدولة أصبحت المصدر الرئيسي للوظائف بسبب شلل الاقتصاد.

ويجمع خبراء الاقتصاد على أن مطالب المحتجين في العراق لن تؤدي إلى نتائج ملموسة مهما كانت وعود الاصلاحات التي أطلقها رئيس الوزراء، بسبب التركة الثقيلة للحكومة السابقة، خاصة فيما يتعلق بالميزانية التشغيلية، التي يفوق حجمها حاليا جميع إيرادات البلاد النفطية.

وبددت حكومتا رئيس الوزراء السابق نوري المالكي في دورتين انتخابيتين ما يصل إلى تريلون دولار من عوائد النفط، دون تقديم حسابات ختامية عن أبواب صرف تلك الأموال، التي ابتلع الفساد معظمها دون إحراز أي تقدم على صعيد الخدمات مثل الماء والكهرباء التي كانت سببا أساسيا في اندلاع الاحتجاجات.

وتجد الحكومة حاليا صعوبة كبيرة في تسديد جيوش موظفي الدولة والمتقاعدين، ولا يكاد يمر يوم دون تنظيم تظاهرات في بعض المؤسسات الحكومية بسبب عد تسلم رواتبهم.

كما يعاني العراق من ديون خارجية لا تقل عن 40 مليار دولار، إضافة إلى مستحات متراكمة لشركات النفط العالمية العاملة في العراق.

وتحاول الحكومة العراقية زيادة الانتاج النفطي بأي ثمن، حيث تشير مصادر ملاحية إل أن صادراته من جنوب البلاد فاقت 3 ملايين برميل يوميا في الشهر الماضي، لكن خلافات بغداد مع حكومة إقليم كردستان الذي يفترض أن يصدر نحو 550 ألف برميل يوميا من حقوله وحقول كركوك لحساب الحكومة الاتحادي.

في هذه الأثناء قالت مصادر في قطاع النفط إن العراق يخطط لتصدير 2.819 مليون برميل يوميا من خام البصرة من مرافئه النفطية الجنوبية في نوفمبر، في تراجع كبير عن صادرات الشهر الحالي.

11