موازنة الأردن للعام 2021: لا ضرائب ولا رسوم جديدة خشية من ردود فعل الشارع المتحفّز

وزير المالية: موازنة العام الجديد ستعيد العلاوات للموظفين المدنيين والعسكريين.
الاثنين 2020/11/30
الجائحة أضرت بموازنة العائلات الأردنية

عمان – تجنبت الحكومة الأردنية فرض رسوم وضرائب جديدة في موازنة العام 2021، في مقابل ذلك ركزت على محاربة التهرب الضريبي والجمركي، في خطوة تعكس خشية من ردود فعل الشارع المتحفز.

وطمأن وزير المالية محمد العسعس، الأردنيين، الاثنين، بأن الموازنة القادمة لعام 2021 لن ترافقها أي ضرائب جديدة ولا رفع لأي رسوم، مقابل التركيز على محاربة التهرب الضريبي والجمركي لتعزيز العدالة.

وأوضح العسعس خلال مؤتمر صحافي أنّ موازنة 2021 ستتضّمن إعادة العلاوات للموظفين المدنيين والعسكريين، مشيرا إلى أن الحكومة ستقوم بمراجعات مستمرة للموازنة العامة حال تفاقم الحالة الوبائية.

وكانت الحكومة السابقة قد أوقفت في مارس الماضي العلاوات المخصصة للموظفين في القطاعين المدني والعسكري إلى مطلع العام المقبل، وقد أثار ذلك ردود فعل غاضبة لاسيما من قبل نقابة المعلمين التي حشدت منظوريها للتحرك والاحتجاج في الشارع الأردني طيلة أيام، للضغط على الحكومة التي كان يرأسها حينها عمر الرزاز.

وأضاف وزير المالية "رفعنا مخصصات صندوق المعونة الوطنيّة للحدّ من أضرار فايروس كورونا"، مشددا على أن عدم اتضاح الرؤية بسبب جائحة كورونا يسبب صعوبة لجميع الحكومات في العالم، كما يعتبر تحديا للأردن الذي يواجه عجزا كبيرا في الموازنة.

ويقدّر العجز المالي في موازنة الأردن للعام الجديد بحوالي 2055 مليون دينار أردني (نحو 2898 مليون دولار).

وشدد العسعس على أن "التحدي الذي أمام الحكومة العام القادم هو خفض هذا العجز بشكل واقعي، بالرغم من التزامنا بعدم رفع الضرائب وتعزيز النفقات".

وأوضح أنه مع التركيز على ضبط النفقات حسب الأولويات والتركيز على مكافحة التهرب الضريبي، قدرت الحكومة أن تخفض العجز الأولي من 5.7 في المئة في 2020 إلى 3.7 في المئة في عام 2021.

ويرى محللون أن الأردن اختار عدم فرض ضرائب ورسوم جديدة تجنّبا لردود فعل الشارع وخشية من احتجاجات قد تعمّق أزمات المملكة التي تمرّ بوضع اقتصادي واجتماعي صعب، اشتدّت تداعياته بسبب الجائحة العالمية.

وحتى مساء الأحد، سجّل الأردن 2694 حالة وفاة بفايروس كورونا و214307 إصابات.

وللعام الثاني على التوالي يتجه الأردن إلى تخفيف عبء الضرائب بعد زيادات في العام 2019، وهو ما أثار احتجاجات عنيفة واحتقانا اجتماعيا واسعا، في ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية وبعض الخدمات.

وتداولت الأوساط الأردنية في الآونة الأخيرة أنباء عن توجه الحكومة الحالية إلى تمديد أجل تعليق الزيادات والعلاوات للعسكريين والموظفين المدنيين، إلا أنه يبدو أن حكومة بشر الخصاونة، قد اختارت عدم المضي قدما في هذه الخطوة رغم الوضع الاقتصادي الصعب لإدراكها أنه ينذر بعودة التحركات الاحتجاجية التي لن تكون هذه المرة محصورة فقط في نقابة المعلمين، بل قد تنضم إليها أيضا نقابات أخرى.

وقطعت الحكومة الطريق على جهات سياسية كثيرة على غرار جماعة الإخوان المسلمين، التي تحاول الاستثمار في أي فرصة لتحريك النقابات التي تسيطر عليها وفي مقدمتها نقابة المعلمين، لاسيما بعد الخسارة الكبيرة التي منيت بها في انتخابات مجلس النواب حيث فقدت أكثر من نصف مقاعدها.

وترى أوساط أردنية أن الضغوط على الشركات والمواطنين ستخفّ قليلا قياسا بما عانوه هذا العام جرّاء تداعيات أزمة جائحة كورونا العالمية، مع أن هذا الأمر يعتبر من أهم نقاط خلاف الأردن مع صندوق النقد الدولي، حيث تأتي الضرائب منذ نحو 3 سنوات في سياق الإصلاح الاقتصادي.

وأظهرت بيانات رسمية الاثنين ارتفاع معدل البطالة في الأردن إلى 23.9 في المئة في الربع الثالث من العام الجاري، من 19.1 في الربع المقابل من 2019.
وقالت دائرة الإحصاءات العامة (حكومية) في بيان إن معدل البطالة في الربع الثالث من العام الحالي بلغ بين الذكور 21.2 في المئة، مقابل 33.6 في المئة للإناث.
وبلغت نسبة البطالة بين حملة الشهادات الجامعية (الأفراد المتعطلين ممن يحملون مؤهل بكالوريوس فأعلى) نحو 27.7 في المئة.

ويحذر خبراء اقتصاديون من استمرار ارتفاع نسب البطالة في الأردن، في ظل جائحة كورونا وإغلاق العديد من القطاعات ضمن جهود الحكومة للحد من تفشي الفايروس في البلاد، وما يمكن أن يخلفه من استياء اجتماعي قد يدفع إلى ردود فعل غاضبة.

وفي هذا السياق، رصدت الحكومة الأردنية مخصّصات لزيادة شبكة الأمان الاجتماعي وتوسيع قاعدة المنتفعين من صندوق المعونة الوطنية، حيث تم رصد مخصصات زيادة لصندوق المعونة الوطنية بنسبة 38 في المئة، في محاولة للتخفيف من وطئة الجائحة على الأردنيين.

وأقرت حكومة الخصاونة في الموازنة القادمة تمويل النفقات الصحية لمواجهة جائحة كورونا بسقف 165 مليون دينار(232 مليون دولار) والاستمرار في رصد المخصصات المالية اللازمة للمعالجات الطبية والأدوية والمستلزمات الطبية والتأمين الصحي.