موازنة سعودية تتجاهل تراجع أسعار النفط بزيادة الإنفاق

الجمعة 2014/12/26
زيادة الإنفاق تؤكد مواصلة الاستثمار في مشاريع البناء الاستراتيجية

الرياض- فاجأت الرياض المراقبين بزيادة الإنفاق في موازنة العام المقبل إلى مستويات قياسية بلغت أكثر من 229 مليار دولار، ولم تكترث بتوقعات عجز يزيد على 36 مليار دولار، مستندة إلى احتياطاتها المالية الكبيرة التي تزيد على 750 مليار دولار.

أعلنت الحكومة السعودية الموازنة العامة لعام 2015 وأظهرت ارتفاع الإنفاق الحكومي لمستوى قياسي رغم التحديات الاقتصادية، لكنها توقعت تسجيل عجز للمرة الأولى في ست سنوات بفعل تراجع أسعار النفط.

وأقر مجلس الوزراء ميزانية تنص على نفقات بقيمة 229.3 مليار دولار وعائدات بقيمة 190.7 مليار دولار أي بعجز كبير يبلغ 38.6 مليار دولار.

وهذا أول عجز منذ عام 2011 في موازنة السعودية، أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، وأكبر مصدر للنفط في العالم.

ومنذ عام 2003 الذي بدأت فيه السعودية بتسجيل فائض في الميزانية، بعد عقود من العجز، سجلت البلاد عجزا حقيقيا بنحو 23 مليار دولار في 2009 بعد تراجع أسعار النفط إثر الأزمة المالية العالمية في 2008.

وترقبت الأسواق المالية عن كثب إعلان موازنة السعودية لرؤية تفصيلية حول كيف ستعالج الرياض تأثير الانخفاض الحاد الذي شهدته أسعار النفط هذا العام.

ومنذ يونيو تراجع خام القياس العالمي مزيج برنت من أكثر من 115 دولارا للبرميل، ليصل إلى نحو 60 دولارا للبرميل.

وفي وقت سابق من هذا الشهر شهدت سوق الأسهم السعودية وأسواق الخليج موجة هبوط حادة خشية أن تدفع تراجعات أسعار الخام الحكومة السعودية لخفض حاد في الإنفاق على مشروعات البنية التحتية ومشروعات التنمية، مما يضر بأرباح الشركات.

مونيكا مالك: يمكن للسعودية أن تتحمل انخفاض سعر النفط لعام أو عامين

لكن موازنة 2015 أكدت أن الحكومة لا تعتزم تنفيذ ذلك وستواصل الإنفاق عبر اللجوء إلى احتياطياتها المالية الضخمة التي تراكمت عبر سنوات ازدهار أسعار النفط.

وقال البيان: “ستستمر السعودية في الاستثمار بالمشاريع التنموية لقطاعات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، وستواصل انتهاج سياسة مالية معاكسة للدورات الاقتصادية لتقوية وضع المالية العامة وتعزيز استدامتها”.

وأضاف أن ذلك يتم عبر “بناء احتياطيات مالية من الفوائض المالية الناتجة من ارتفاع الإيرادات العامة للدولة في بعض الأعوام للاستفادة منها عند انخفاض الإيرادات في أعوام أخرى”.

وكان وزير المالية إبراهيم العساف، قد أكد في وقت سابق، أنه رغم أن موازنة 2015 أُعدت في ظل ظروف اقتصادية ومالية دولية تتسم بالتحدي، إلا أن السعودية تتبع منذ سنوات طويلة سياسة مالية واضحة تسير عكس الدورات الاقتصادية.

وأوضح أنها تستند إلى الاستفادة من الفوائض المالية المتحققة في بناء احتياطيات مالية وخفض الدين العام مما يعطي عمقاً وخطوط دفاع يُستفاد منها وقت الحاجة.

وقال الاقتصادي السعودي عبدالوهاب أبو داهش، إن “الموازنة تعكس نية الحكومة الاستمرار في الإنفاق التوسعي… 229 مليار دولار جاء أكثر من المتوقع في ظل أسعار النفط الحالية”.

ويوافقه الرأي مازن السديري، مدير الأبحاث لدى الاستثمار كابيتال، بقوله إن الإنفاق الحكومي الضخم الذي يمثل 34 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي “يعكس رغبة السعودية في استمرار الإنفاق حتى إن اقتضى ذلك اللجوء إلى الاحتياطيات… لأن مواصلة النمو أمر حيوي”.

وقال جون سفاكياناكيس، المستشار السابق لوزارة المالية السعودية، إن الرسالة التي تعكسها الميزانية هي أن الحكومة “لديها النية والقدرة المالية على تشغيل الاقتصاد”.

ويزيد الإنفاق المتوقع لعام 2015 بنسبة 0.6 بالمئة عن الرقم الأصلي لميزانية 2014 وهي أقل زيادة في الإنفاق منذ أكثر من عشر سنوات.

عبدالوهاب أبو داهش: مؤشرات 2015 ليست جيدة وأخشى أن يكون عام 2016 أصعب

وستواصل الحكومة الإنفاق السخي على مشروعات التنمية عبر اللجوء إلى احتياطياتها المالية الضخمة التي تراكمت عبر سنوات ازدهار أسعار النفط.

ويقول مراقبون إن زيادة الإنفاق في ظل تراجع أسعار النفط أمر إيجابي ليس فقط للمملكة ولكن لباقي دول الخليج، إذ أن حركة الأموال السعودية تساعد على دعم المنطقة بداية من سوق العقارات في دبي إلى قطاع السياحة في البحرين وشركات المقاولات في الكويت.

وتوقع أبو داهش أن تكون الوزارة قد بنت الموازنة على أساس سعر يقل عن 50 دولارا للبرميل، فيما قال السديري، إنه يتوقع أن يكون ذلك على أساس 63 دولارا للبرميل.

وقالت مونيكا مالك، كبيرة الاقتصاديين لدى بنك أبوظبي التــجاري، إن “السعودية في وضع قوي لتمويل العجز… بإمكانها تحمّل انخفاض ســعر النفط لعام أو عــامين”.

وأشارت الموازنة إلى الإنفاق بقوة على مشروعات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية وخصصت نحو 25 بالمئة من النفقات على قطاع التعليم.

كما يجري تمويل عدد كبير من مشروعات البنية التحتية الضخمة خارج الموازنة مثل مشروع مترو الرياض المتوقع استكماله بحلول 2019.

ويتوقع المحللون تباطؤ النمو العام المقبل لكن سفاكياناكيس قال إنه من المستبعد دخول الاقتصاد في مرحلة الركود بغض النظر عن أسعار النفط وقال إن نمو القطاع الخاص سيعوض أي تباطؤ في القطاع النفطي.

لكن أبو داهش رجح ألا يحقق القطاع الخاص نموا كبيرا العام المقبل وقال إن النمو المتوقع للقطاعين الحكومي والخاص سيكون في حدود 4 بالمئة وتوقع أن يؤثر ذلك على معدلات التوظيف والبطالة. وقال: “بوجه عام، 2015 مؤشراتها ليست جيدة وأخشى أن يكون عام 2016 الأصعب”.

11