موازنة ليبية مخصصة بشكل أساسي للدعم والأجور

ليبيا تميل إلى إنفاق الموازنة بكاملها على عمالة متضخمة بالقطاع العام وعلى الدعم، ولا يتبقى شيء يذكر لتحسين الخدمات المتهالكة التي تقدمها الدولة.
السبت 2018/05/12
الراتب خط أحمر

طرابلس- فاجأت الحكومة الليبية في طرابلس، الأوساط الاقتصادية بزيادة الإنفاق في موازنة هذا العام إلى مستوى أكبر عن الأعوام السابقة رغم التذبذب الذي يعتري اقتصاد البلاد الغارق في المشاكل.

وأقر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الموازنة بمبلغ 31.5 مليار دولار، ارتفاعا من 27 مليار دولار بالموازنة الماضية، إذ استأثرت حصة الأجور والدعم بالنصيب الأكبر لتبلغ 73 بالمئة من الأموال المرصودة.

 

تركت حكومة الوفاق الوطني في ليبيا، المدعومة دوليا، كل الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد خلف ظهرها، لتزيد الإنفاق في موازنة 2018، والتي تمت المصادقة عليها بشكل متأخر، حيث خصصت حوالي ثلاثة أرباع الأموال المرصودة لبندي المرتبات ونظام دعم المواطنين

وتوقع نائب رئيس المجلس، فتحي المجبري، خلال مؤتمر صحافي عقده في طرابلس الخميس، تقلص عجز الموازنة ليبلغ 23 بالمئة، مقارنة مع 28 بالمئة في موازنة 2017.

وأشار إلى أن الجزء الأكبر من حجم الإنفاق من الإيرادات النفطية، التي يتوقع أن تصل إلى 20 مليار دولار، ستستخدم في تغطية المرتبات، فيما سيتم تأمين بقية الموازنة عبر إصدار سندات بقيمة 7.41 مليار دولار وإيرادات أخرى، لم يوضح تفاصيلها.

وتواجه ليبيا أزمة مالية في ظل استمرار الفوضى الأمنية، التي تسببت في خسائر نفطية فادحة، ما زاد من الشكوك حول قدرة الدولة على توفير السيولة المطلوبة لتغطية الإنفاق خلال العام الجاري.

وتميل ليبيا إلى إنفاق الموازنة بكاملها على عمالة متضخمة بالقطاع العام وعلى الدعم، ولا يتبقى شيء يذكر لتحسين الخدمات المتهالكة التي تقدمها الدولة. ووفق بيان، أصدره المجلس، فإن بند الأجور في الموازنة بلغ 24.5 مليار دينار (18.1 مليار دولار)، والدعم 6.5 مليارات دينار (4.81 مليارات دولار).

كما خصصت الحكومة حوالي خمسة مليارات دولار للمصروفات، بينما تم تخصيص نحو 3.5 مليار دولار للمشروعات والتنمية. وتسعى حكومة الوفاق الوطني جاهدة لإحداث تأثير بينما تواجه تحديات من عدة جماعات مسلحة ومن إدارة منافسة في شرق البلاد مرتبطة بالقائد العسكري خليفة حفتر.

ويعمل البنك المركزي في طرابلس مع حكومة الوفاق للحفاظ على تدفق للأموال العامة رغم أن تلك الإدارة لم تحصل قط على موافقة من البرلمان المعترف به دوليا، الذي مقره في الشرق.

فتحي المجبري: الجزء الأكبر من حجم الإنفاق سيتم تأمينه من الإيرادات النفطية
فتحي المجبري: الجزء الأكبر من حجم الإنفاق سيتم تأمينه من الإيرادات النفطية

وأصبحت ليبيا، العضو في منظمة الدولة المصدرة للبترول (أوبك)، غير قابلة للاستمرار مع تقلبات في إنتاج النفط بسبب قيام جماعات مسلحة بإغلاق حقول للخام، رغم أن الإنتاج استقر العام الماضي عند حوالي مليون برميل يوميا.

ولكن ذلك مازال أقل كثيرا من مستوى 1.6 مليون برميل يوميا، الذي كان البلد الواقع في شمال أفريقيا، يضخه قبل الإطاحة بمعمر القذافي قبل سبع سنوات. ويبقى الوضع الاقتصادي مشوشا، وفق الخبراء، مع إبقاء البنك المركزي سعر الصرف عند 1.3 دينار للدولار، في حين أن السعر في السوق السوداء يبلغ حوالي ستة دنانير.

ويضطر الليبيون للوقوف في طوابير عند البنوك للحصول على أموال وسط شح في الأوراق النقدية، بينما يسيطر على الاقتصاد جماعات مسلحة قوية تكتنز المال. ويقول المجبري إن مشكلة أزمة السيولة مرتبطة بالإصلاحات التي يحتاجها الاقتصاد الكلي في ليبيا وليست مرتبطة بالضرورة بموازنة الحكومة.

وتفاقمت مخاوف الليبيين من انحدار البلاد في أزمة غذائية ومالية أكبر مما عليه الآن، بسبب التوترات الأمنية السياسية والصراعات المسلحة، التي كانت بيئة ملائمة لازدهار السوق السوداء والتهريب، والتي أتت على ما تبقى من اقتصاد البلاد المنهك.

وأعطى المعهد الملكي للشؤون الدولية “تشاتام هاوس” البريطاني، في تقرير حديث أصدره مطلع هذا الشهر، أرقاما مفزعة حول ازدهار السوق السوداء طيلة السنوات السبع الأخيرة، ومنها تهريب السلع والبشر وتجارة السلاح والمخدرات. وتظهر بيانات مصرف ليبيا المركزي أن الدين العام بلغ بنهاية الربع الأول من العام الحالي نحو 74.7 مليار دولار، مقابل حوالي 53.8 مليار دولار، بمقارنة سنوية.

11