موازنة مصرية قياسية بزيادة كبيرة في إنفاق الخدمات الاجتماعية

كشفت الموازنة المصرية الجديدة عن توجه جديد يركز على زيادة الإنفاق على البرامج الاجتماعية التي استأثرت بنحو 49 بالمئة من الإنفاق العام، الذي ارتفع بنسبة 20 بالمئة ليصل إلى أكثر من 117 مليار دولار.
السبت 2015/06/20
الموازنة الجديدة إقرار بالحاجة الماسة لتحقيق العدالة الاجتماعية

القاهرة - وافق مجلس الوزراء المصري مشروع الموازنة العامة للسنة المالية المقبلة التي تبدأ مطلع الشهر المقبل، بزيادة كبيرة في الانفاق على برامج الرعاية الصحية والاجتماعية، وبعجز يبلغ نحو 9.9 بالمئة مقارنة مع عجز متوقع نسبته 10.8 بالمئة في السنة المالية الحالية.

وتعكس الزيادة في النفقات الاجتماعية، توجه الدولة نحو تحقيق التوازن والعدالة الاجتماعية بعد سنوات من الفوضى والاضطرابات التي أعقبت ثورة يناير 2011، وفاقمت الأزمات الاجتماعية.

وقال وزير المالية هاني قدري دميان إن “تحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين الأحوال المعيشية للفئات الأولى بالرعاية هو محور تلك الموازنة.”

وأوضح أنها تتضمن إنفاق أكثر من 57 مليار دولار على البرامج الاجتماعية أي نحو 49 بالمئة من إجمالي الإنفاق العام بزيادة نسبتها 12 بالمئة عن السنة المالية الحالية التي تنتهي بنهاية يونيو الجاري.

ويتوقع مشروع الموازنة تحقيق نمو بنحو 5 بالمئة، مرتفعا عن نمو كان متوقعا بنحو 4.2 بالمئة في السنة المالية التي توشك على الانتهاء.

وأجرى مجلس الوزراء يوم الخميس الماضي تعديلات على مشروع الموازنة تضمنت بعض الأرقام المتعلقة بالإيرادات والمصروفات.

ويتوقع مشروع الموازنة بعد التعديل أن يبلغ إجمالي الإيرادات العامة نحو 80.2 مليار دولار بزيادة بنحو 26 بالمئة عن السنة المالية الحالية وأن تصل النفقات إلى 117.10 مليار دولار بارتفاع بنحو 20 بالمئة.

وكان مشروع الموازنة يتوقع قبل التعديل وصول الإيرادات إلى نحو 79.2 مليار دولار، بزيادة بنحو 23.2 بالمئة عن الموازنة السابقة، وبلوغ النفقات حوالي 115 مليار دولار بزيادة بنحو 18.5 بالمئة، منها أكثر من 5 مليارات دولار خصصت لدعم الخبز والسلع الغذائية الاساسية، بينما تتضمن الموازنة الجديدة دعما بقيمة 2.2 مليار دولار.

وتتوقع الحكومة المصرية أن تبلغ الإيرادات من الضرائب في مشروع الموازنة الجديدة بعد التعديل 55.8 مليار دولار مقابل 53.8 مليار دولار بينما يبلغ الإنفاق على الاستثمارات العامة نحو 9.9 مليار دولار.

هاني قدري دميان: تحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين الأحوال المعيشية محور هذه الموازنة

وتضرر الاقتصاد المصري وضعفت ثقة المستثمرين جراء الاضطرابات السياسية التي شهدتها البلاد منذ انتفاضة 2011 التي أطاحت بنظام حسني مبارك، بينما سرّع النظام الحالي خطوات الاصلاح الاقتصادي في مسعى للموازنة بين محاولة خفض العجز من جهة وجذب المستثمرين واستعادة النمو من جهة أخرى.

وقال بيان مجلس الوزراء إن الحكومة تهدف إلى خفض العجز إلى ما بين 8 و8.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2018-2019 وخفض الدين العام إلى نحو 85 بالمئة.

وقال دميان إن “الوضع الاقتصادي يشهد تحسنا تدريجيا وهو ما عكسه ارتفاع معدلات النمو والتشغيل وتقييمات المؤسسات الدولية”، مضيفا أنه يجب “تحمل مسؤولية إتمام الإصلاح الإقتصادى”.

وتلقت مصر مساعدات وقروضا ومنحا وودائع ومنتجات بترولية بمليارات الدولارات من دول عربية خليجية حليفة، بعمنذد عزل الجيش لحكومة جماعة الإخوان المسلمين في 2013 عقب احتجاجات شعبية.

وكانت تلك المساعدات شريان حياة للاقتصاد المصري، لكن الحكومة تعكف أيضا على تنفيذ إصلاحات بدأت في الاشهر القليلة الماضية، تؤتي ثمارها.

ونفذت مصر إصلاحات قاسية في يوليو الماضي وخفضت دعم الطاقة بواقع 5 مليار دولار، وهو ما أدى إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الوقود والكهرباء.

أشرف سالمان: الحكومة ستطرح بعض الشركات الحكومية في البورصة لزيادة رأسمالها

وكان عدد كبير من رجال الأعمال العرب الذين شاركوا في فعاليات مؤتمر مصر المستقبل لدعم وتنمية الاقتصاد المصري، ابدوا عزمهم ضخ استثمارات جديدة خلال الفترة المقبلة بهدف اقتناص الفرص الاستثمارية التي عرضتها مصر خلال المؤتمر.

وأوضح بعضهم لـ”العرب” أن المشاركة القوية من جانب الشركات العالمية ومؤسسات التمويل الدولية، كان لها أثر بالغ في تعزيز الثقة بحالة الاستقرار، التي تشجع رؤوس الأموال على التوسع في مصر.

ويقول مراقبون، إن الاصلاحات الاقتصادية التي تعكف القاهرة على تنفيذها، نجحت تدريجيا في استعادة ثقة المستثمرين الأجانب.

ونظمت مصر خلال شهر مارس الماضي مؤتمرا اقتصاديا عالميا بمنتجع شرم الشيخ، بهدف انقاذ الاقتصاد من عثرته وتسويق فرص الاستثمار في مصر عالمياً.

ورصد تقرير للمجموعة المالية هيرميس حول المؤتمر أن حجم العقود والاتفاقيات ومذكرات التفاهم، التي شهدها مؤتمر “مصر المستقبل لدعم وتنمية الاقتصاد المصري” بلغت نحو 185 مليار دولار.

وقال وزير الاستثمار المصري أشرف سالمان لـ”العرب” في وقت سابق أن الحكومة تسعى حاليا لتحويل 25 مذكرة تفاهم إلى عقود استثمار حقيقية، مشيرا إلى أن نسبة تحويل مذكرات التفاهم إلى عقود استثمار وصلت إلى نحو 50 بالمئة.

وأضاف أن الحكومة وقعت نحو 13 مذكرة تفاهم في مجال النفط والطاقة بقيمة اجمالية بلغت أكثر من 50 مليار دولار.

وأضاف وزير الاستثمار أن الحكومة تسعى لزيادة دور البورصة المصرية في تمويل المشاريع الاستثمارية وأنها تعتزم طرح بعض الشركات الحكومية في البورصة وأنها تدرس زيادة رؤوس أموالها من خلال البورصة.

10