موازنة مغربية طموحة تتحدى آثار المناخ القاتم للاقتصاد العالمي

الأربعاء 2014/10/22
الملك محمد السادس يطلق برنامج تأهيل شبكة الطرق الحديثة في مناطق الرحمة ودار بوعزة وأولاد عزوز التي تمتد لمسافة 55 كيلومترا

الرباط - قدمت الحكومة المغربية مشروع موازنة طموحة تسعى إلى تقليل العجز بشكل كبير وتعزيز النمو الاقتصادي، في وقت سيرتفع فيه حجم الإنفاق على المشاريع العامة إلى مستويات قياسية.

قدمت الحكومة المغربية إلى البرلمان مشروع موازنة العام المقبل، والذي يتضمن خفضا جديدا للدعم الحكومي عن السلع الاستهلاكية الأساسية بهدف تقليص عجز الميزانية، إضافة إلى مشروع لإصلاح نظام التقاعد.

وتضمن المشروع خفضا طموحا في عجز الميزانية، حيث يُتوقع أن يصل إلى 4.3 بالمئة في العام 2015 من نحو 4.9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الحالي. وكان عجز الموازنة قد بلغ نحو 7 بالمئة في عام 2012.

ولتحقيق هذا الهدف، ينص مشروع الميزانية لعام 2015 على الاستمرار في سياسة خفض الدعم عن السلع الاستهلاكية الأساسية والذي تقدر تكلفته في العام الحالي بنحو 3.8 مليار دولار.

وشهد برنامج الدعم الحكومي تراجعا كبيرا من عام 2012 حين بلغ نحو 5 مليار دولار، وذلك حصر الدعم في الطبقات المستحقة والتراجع الكبير إلى سياسة تحرير أسعار الوقود بشكل تدريجي. وبحسب مشروع الموازنة ستنخفض فاتورة صندوق الدعم في 2015 إلى ما لا يزيد عن 2.7 مليار دولار، من خلال تحرير سعر المازوت بشكل أساسي.

الرباط تفتح الأبواب لأول مرة لإنشاء المصارف الإسلامية
الرباط - قال البنك المغربي للتجارة الخارجية، إنه يستعد لتدشين فرع إسلامي في مشروع مشترك مع مؤسسة مالية إسلامية كبرى في الشرق الأوسط.

ويناقش البرلمان المغربي حاليا مشروع قانون ينظم عمل البنوك الإسلامية وإصدارات الصكوك ومن المتوقع إقراره قبل نهاية العام الحالي.

وقال إبراهيم بنجلون التويمي، المدير العام المنتدب بالبنك المغربي للتجارة الخارجية لوكالة “رويترز”: “سيحمل فرعنا اسم شريكنا”.

ولم يفصح التويمي عن اسم الشريك مكتفيا بالقول، “لن تكون هناك شراكة قبل المصادقة على القانون وموافقة البنك المركزي على الصفقة”.

وقالت مصادر في القطاع، إن مصارف مغربية كبرى أخرى من بينها البنك الشعبي المركزي والتجاري “وفا بنك”، بحثت تدشين فروع إسلامية مع مصارف إسلامية أجنبية.

وتبيّن الخطة إلى أي مدى قد يساهم نمو قطاع التمويل الإسلامي عالميا في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين دول الخليج الغنية وبقية الدول العربية.

وتمنح أسواق الصكوك الدول التي تعاني من عجز كبير في الموازنة وميزان المعاملات الجارية ميزة اقتصادية تتمثل في الاستفادة من أموال طائلة توجها دول الخليج للتمويل الإسلامي.

ويتوقع مصرفيون مغربيون أن توجه السلطات المغربية البنوك الأجنبية للشراكة مع بنوك محلية بدلا من إقامة فروع إسلامية تملكها بالكامل.

وخفض البنك المركزي سعر الفائدة الأساسي بواقع 25 نقطة أساسا إلى 2.75 بالمئة، الشهر الماضي، سعيا إلى تحسين ظروف السوق ودعم النمو الاقتصادي الذي تضرر من انخفاض الإنتاج الزراعي.

وقال وزير الاقتصاد والمالية، محمد بوسعيد، إن مشروع موازنة 2015 يرمي للمضي قدما في “خفض العجز” مع الإبقاء في الوقت نفسه على الاستثمارات في القطاعات الاجتماعية.

وأضاف أن مشروع الموازنة يتضمن دعامة إصلاحية أساسية أخرى، هي إصلاح نظام التقاعد والذي ينص خصوصا على رفع سن التقاعد بشكل تدريجي من 62 عاما إلى 65 عاما.

وترفض نقابات عديدة رفع سن التقاعد وقد دعت إلى إضراب عام في 29 أكتوبر الجاري، في حين ردت الحكومة بالقول إنها لا تفهم “دوافع” تلك الاحتجاجات.

وسيكون هذا الاضراب بمثابة اختبار لشعبية الحكومة مع اقتراب استحقاقين أساسيين هما الانتخابات المحلية في منتصف 2015 والانتخابات التشريعية في 2016.

ومن المتوقع أن يقر البرلمان، بحلول نهاية العام، مشروع قانون الموازنة، الذي يتوقع نموا اقتصاديا بنسبة 4.4 بالمئة. ومن المتوقع أن تواجه اعتراضات من المعارضة بسبب الإجراءات التقشفية.

وقال بوسعيد إن الحكومة تطمح باستمرار التعاون مع الشركاء الاقتصاديين الأوروبيين ومع الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي ومع بلدان مثل روسيا والصين واليابان.

وبدأت مناقشة مشروع الموازنة في لجنة الاقتصاد والمالية بمجلس النواب، على أن تتم إحالته بعد المصادقة عليه إلى مجلس المستشارين لإقراره نهائيا. وقال بوسعيد، إن مواكبة دينامية الاستثمار ورفع وتيرة الإصلاحات الهيكلية الكبرى تشكل أحد مرتكزات مشروع قانون المالية للعام المقبل.

وأضاف أن الظروف العالمية غير المواتية، تمكن الاقتصاد من تعزيز بوادر الانتعاش خلال الربع الثاني من العام الحالي، بعد أن واجه صعوبات خلال الربع الأول في قطاعات الصناعات الاستخراجية والطاقة والبناء والأشغال العمومية والصيد البحري.

وأوضح أن المهن الجديدة شهدت تحسنا جيدا في أداءها بفضل ارتفاع صادرات قطاع السيارات بنسبة تزيد عن 31 في المئة وقطاع الإلكترونيات بنسبة 22.2 في المئة، وقطاع الطيران بنسبة 3.7 في المئة.

وقال الوزير، إن الحكومة ستواصل جهودها في مجال الاستثمارات العامة من خلال تخصيص نحو 189 مليار درهم (21.8 مليار دولار)، بزيادة أكثر من واحد في المئة عن مخصصات العام الحالي لذلك القطاع.

وأوضح أن هذه الاستثمارات ستوجه بالأساس لاستكمال تأهيل البنيات التحتية الأساسية والتجهيزات الكبرى من طرق سيارة وسريعة وموانئ وسكك حديد ومطارات وسدود ومحطات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، كما التنمية الحضرية والخدمات الاجتماعية، خاصة منها الموجهة إلى المناطق القروية والجبلية.

11