موازنة 2017 تضع تونس على طريق التقشف

الاثنين 2016/10/10
ضبط الحسابات قبل صرف الأموال

تونس - تسعى الحكومة التونسية إلى ضبط الموازنة القادمة بأقصى ما يمكن، في محاولة منهـا لمعالجة العجـز الحاصل حاليا، قبل أن تبدأ في مراحل تنفيذ خطتها التقشفية.

وينظر البرلمان نهاية هذا الأسبوع في مشروع قانون الموازنة للسنة المالية القادمة، والذي يتوقع أن يحمل في طياته الكثير من الإجراءات التي قد تساعد في توفير الأموال لخزينة الدولة، من أجل استرجاع النشاط الاقتصادي للبلاد.

ويتضمن مشروع القانون إجراءات، وصفت بالقاسية، للحد من “التهرب الضريبي وتحقيق العدالة الجبائية وإدراج كل المطالبين بدفع الضرائب في الدورة الجبائية المقننة من قبل الدولة وأن يكون استخلاص الضرائب عاما وإجباريا”.

وتتجه الحكومة نحو رفع تعرفة الكهرباء والماء وزيادة الضرائب على جولان السيارات بنسبة 25 بالمئة، كما أن هناك احتمالا كبيرا بألا تقوم بتوفير فرص عمل في القطاع العام.

وكانت وزيرة المالية التونسية لمياء الزريبي، قد أعلنت على هامش افتتاح الصالون الدولي السادس للبنوك والخدمات المالية الأسبوع الماضي الذي أقيم في العاصمة تونس أن الحكومة ستحيل مشروع القانون إلى البرلمان قبل منتصف أكتوبر الجاري.

لمياء الزريبي: لا تزال الحكومة تتشاور مع المنظمات المهنية قبل تقديم المشروع للبرلمان

وقالت الزريبي إن “المشروع لم يعرض بعد على المجلس الوزاري ولا تزال الحكومة في إطار المشاورات والتنسيق مع المنظمات المهنية قبل تقديمه إلى البرلمان”.

وتداولت وسائل إعلام محلية، مؤخرا، مشروع قانون الموازنة لسنة 2017، وذكرت أن الحكومة ستتبع خيار الترفيع في الضرائب كأحد الحلول لمواجهة العجز في الموازنة العامة وغيرها من الصعوبات المالية.

وقامت الحكومة بمجهود إضافي عبر تكثيف الرقابة وعمل إدارة الجباية لإجبار الشركات المتهربة من دفع الضرائب على دفعها لتوفير موارد إضافية للدولة.

ويمر الاقتصاد التونسي بمرحلة صعبة وقد أشارت آخر البيانات الإحصائية إلى أن نسبة النمو خلال الربع الثاني من العام الحالي بلغت 1.4 بالمئة.

وقدّرت موازنة الدولة التونسية لسنة الحالية بنحو 29 مليار دينار (أي ما يعادل 15 مليار دولار)، لكـن الأوسـاط الاقتصـادية تتوقع أن يكون هذا المبلغ أقل في الموازنة الجديدة.

وتقول الحكومة إنها تحتاج حتى نهاية العام إلى تمويلات إضافية تتجاوز قيمتها نحو 2.2 مليار دينار(995 مليون دولار) ‎لتمويل العجـز في موازنـة الدولة لكامل السنة الحالية.

واتسعت تداعيات الأزمة الاقتصادية في تونس بشكل كبير بعد أن اصطدمت حكومة يوسف الشاهد بواقع صادم جراء تراجع أغلب القطاعات الحيوية، الأمر الذي دفع المسؤولين للدعوة إلى الإسراع في وقف هذه “الدوامة المدمرة”.

وحذر محمد فاضل عبدالكافي، وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي التونسي، الأسبوع الماضي، من أن البلاد تعيش “حالة طوارئ اقتصادية” بسبب تباطؤ النمـو والصعـوبات الكبيـرة في المـالية العامة.

وأدّى تراجع احتياطيات النقد الأجنبي في تونس إلى هبوط قيمة الدينار، خاصة أمام الدولار واليورو، في سابقة لم تشهدها تونس من قبل، ما أثار مخاوف الأوساط المالية التي دعت إلى التحرك سريعا لوضع حدّ لهذا النزيف.

وهدّد الشاهد في وقت سابق بتجميد أجور موظفي القطاع العام لثلاث سنوات قادمة، لكن الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر النقابات العمالية بالبلاد، رفض المقترح، ما أوجد أرضية للتوتر بين الطرفين.

وفي خطوة رمزية، أعلن رئيس الحكومة، الشهر الماضي، عن تخفيض المنح والامتيازات المخصصة لوزراء حكومته، بهدف تقليص الإنفاق العام.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول حكومي، لم تذكر اسمه، قوله إن الخطوة المقبلة قد تكون خفضا في منح كبار المسؤولين الحكوميين في إطار خطـط راميـة لإرساء حوكمة رشيدة بهدف إعطاء رسائل إيجابية للشعب التونسي".

يذكر أن الديون الخارجية للدولة تجاوزت الـ50 بالمئة من الناتج الإجمالي المحلي الخام، أي بحدود 27.5 مليار دولار.

11