موازين المغرب يجمع القارات على اختلاف ثقافاتها

الاثنين 2014/06/02
تلاقح تراثي أفريقي عربي وآسيوي على ضفاف المتوسط

الرباط- على نغمات مزامير الهند العريقة، وعلى وقع إيقاعات الطبول الصاخبة جابت مجموعة “بوليود ماسالا أوكستر” شوارع العاصمة المغربية الرباط، في استعراض راقص فلكلوري مستوحى من التراث الهندي، تهادى على ألحانه جمهور الشارع المغربي في تفاعل لافت.

افتتحت الفرقة الهندية “بوليود ماسالا أوكستر” أول “عروض الشارع” ضمن فعاليات الدورة الـ13 لمهرجان “موازين إيقاعات العالم” المقام بالرباط، والمُصنف الأول عربيا، حيث ألهبت المجموعة الهندية حماسة المارة في الشوارع واستقطبت اهتمامهم، ليتحلق العشرات حول العرض الذي قدمه ستة عشر فنانا هنديا يتوزعون بين موسيقيين ومغنيين وراقصـين ومحترفي الألعاب البهلوانية، وهم يجولون بين شوارع العاصمة في مشهد كرنفالي احتفالي مميز.

فبألبستهم التراثية الهندية الطافحة بالألوان وبآلاتهم الموسيقية الخاصة، عزفت الفرقة الهندية عددا من المقطوعات الموسيقية مرفوقة بعروض راقصة، انخرط فيها جمهور المارة بشكل عفوي، مستمتعين بأنغام وإيقاعات الأغاني الهندية وبأداء الراقصين.

اللباس التراثي الهندي بألوانه الزاهية في شوارع الرباط

وقال رئيس فرقة “بوليود ماسالا أوكيستر”، راهيس بهارتي، “إن مشاركة مجموعته في هذا المهرجان الدولي تهدف إلى دعم التبادل الثقافي والفني بين مختلف شعوب العالم وإلى التعريف في الوقت ذاته بالتراث الهندي”. وعبر عن سعادته لكون الجمهور المغربي عاش، ولو للحظات، أجواء الاحتفالات الهندية وطقوسها الخاصة، لكن هذه المرة في شوارع وأزقة الرباط.

كما قدمت فرقة “سيلمانيش أند باديمز أزماري” من إثيوبيا عرضا موسيقيا مساء السبت، حيث صدحت في الموقع الأثري “شالة” قرب العاصمة الرباط، المطل على نهر “أبو رقراق” ووسط الأسوار التاريخية، إيقاعات وموسيقى أسلوب الجاز الإثيوبي، الذي نشأ على ضفاف نهر النيل خلال سنوات ستينات القرن الماضي.

ورافقت العرض الموسيقي راقصة تمايلت بتفاعل وتناغم مع إيقاعات العزف، وحرصت على تغيير الزي الذي ترتديه ليتلاءم مع طبيعة كل أغنية، ولتبرز التنوع الحضاري لإثيوبيا. ورقص الجمهور منذ البداية على إيقاعات الجاز الإثيوبي، الذي يمزج بين أسلوب “السول” و”البلوز” و”الفانك”.

وتتميز الفرقة باعتمادها على لون “أزمري”، وهو الشاعر الذي يحكي عن التقاليد والمجتمع، وقد يكون ذكرا أو أنثى، ويشترط فيه أن يكون بارعا في سرد أغاني المزامير الدينية.

ويذكر أن مهرجان موازين، اختار لدورته الـ13، التي انطلقت مساء الجمعة، شعار “اختلافاتنا تجمعنا”، حيث يشارك في إحياء فعالياته العشرات من الفنانين والفرق الموسيقية من مختلف بلدان العالم، ومن صنوف ومشارب فنية وثقافية متنوعة.

ويحضر العروض الغنائية التي ستقام خلال فعاليات المهرجان الممتدة إلى غاية 7 يونيو الحالي، فنانون عالميون كالأميركية أليشيا كييز وآخرون عرب مثل السعودي محمد عبده والعراقي كاظم الساهر.

فرقة "سيلمانيش أند باديمز أزماري" الإثيوبية تقدم عرضا موسيقيا في موقع "شالة" الأثري

وستعيش شوارع العاصمة المغربية بدورها طوال أيام المهرجان على إيقاعات موسيقى العالم، حيث ستجوب الفرق الموسيقية المتعددة أزقة وشوارع الرباط، لتقديم استعراضات راقصة وأخرى مغناة، واحتفاليات بهلوانية مستوحاة من شتى صنوف الموسيقى العالمية، تحييها مجموعات موسيقية من فرنسا والمغرب والهند والولايات المتحدة، في خطوة لتقريب الألوان الموسيقية المختلفة من جمهور المدينة.

وعلى غرار الدورات السابقة، اختار منظمو المهرجان إحياء الذاكرة الموسيقية التراثية على منصة “شالة” (مدينة قديمة) التاريخية، عبر برمجة عروض خاصة بموسيقى أكبر أنهار العالم بعنوان “غناء الأنهار”، لتعرض التراث الموسيقي النابع من ضفاف الأنهار التاريخية كنهر النيل والمسيسيبي، وكذا نهر الفرات وأم الربيع والدانوب.

ويحظى مهرجان “موازين إيقاعات العالم” بشهرة عربية وعالمية، مكنته من استقطاب اهتمام أبرز الفنانين العرب والعالميين، للمشاركة في إحياء حفلاته، كالمغنية الأميركية الراحلة ويتني هيوستن، ونجم موسيقى الجاز الأميركية بي بي كينغ وآخرين، كما يحظى بآلاف المعجبين من داخل المغرب وخارجه.

ويقول المشرفون على المهرجان، الذي تقيمه جمعية “مغرب الثقافات” برعاية من العاهل المغربي الملك محمد السادس، إنهم “يعمدون إلى تنويع العروض الفنية التي تقدمها الفرق الموسيقية القادمة من مختلف قارات العــالم، للمزج بين التراث الأفــريقي والعربي والآسـيوي، بالإضافة إلى الموسيقى الحديثة بمختلف ألوانها وجنسياتها وأصنافها تلبية لأذواق الجمهور المختلفة”.

20