موازين قوى متباينة لكبار أوروبا في يورو 2021

حلم الثنائية يراود ديشامب مع فرنسا والمواهب سلاح البرتغال.
الأحد 2021/05/16
لقاء العمالقة

ستكون نهائيات كأس أوروبا 2021 في كرة القدم تحت مجهر أحباء الكرة العالمية في ظل تخفيض حجم الجماهير، وقواعد صحية متغيّرة وشكوك. وبالتالي أفسدت جائحة كورونا متعة الجماهير بتنظيم رحلاتها أو الاستسلام، قبل شهر من كأس أوروبا في كرة القدم. لا تزال الجائحة العالمية تلقي بظلالها على أوّل بطولة قارية مقامة في أنحاء مختلفة من القارة، وذلك قبل المباراة الافتتاحية بين إيطاليا وتركيا في روما. وتبدو تحضيرات المنتخبات المرشحة للمنافسة على اللقب متفاوتة على صعيدي النتائج والحالة البدنية.

باريس - تدخل فرنسا بطلة العالم في مونديال روسيا 2018، النهائيات القارية بثوب المنتخب المرشح بعد مرور ثلاثة أعوام على تجديد دماء الفريق من دون تغييرات جذرية، لاسيما مع الإبقاء على الجهاز الفني بقيادة ديدييه ديشامب الذي استلم الدفة عام 2012 خلفا للوران بلان وقاده أيضا إلى نهائي كأس أوروبا على أرضه قبل أن يخسر أمام البرتغال 0-1 بعد التمديد. ولم يخسر المنتخب الفرنسي سوى 3 مباريات منذ التتويج العالمي، أمام هولندا في دوري الأمم الأوروبية في نوفمبر عام 2018، وضد تركيا في تصفيات كأس أوروبا في يونيو 2019، وضد فنلندا في مباراة ودية في نوفمبر 2020.

تخوض فرنسا مباراتها الافتتاحية ضد البرتغال وستحمل رائحة الثأر، بكامل نجومها بدءا بالحارس هوغو لوريس مرورا ببول بوغبا وصولا إلى أنطوان غريزمان وكيليان مبابي، في حين يأمل المصابان حاليا كورنتان توليسو وأنطوني مارسيال الشفاء للتواجد في اللائحة الرسمية المقررة في 18 الحالي.

وأكد مدرب المنتخب الفرنسي لكرة القدم ديدييه ديشامب قبل شهر من انطلاق نهائيات كأس أوروبا 2021 حيث يسعى أبطال العالم إلى تحقيق الثنائية أن “الفوز بالألقاب لا يتم بفرقعة الأصابع” لأن “المنتخبات الأخرى تتقدّم وتعمل ولا تنام”.

ويُعدّ المنتخب الفرنسي، المتوّج بلقب بطل مونديال 2018 في روسيا، من بين المرشحين البارزين للفوز بلقب كأس أوروبا. ومع ذلك، فإن القرعة أوقعته في مجموعة صعبة جدا في الدور الأول مع ألمانيا والبرتغال، حاملة اللقب، والمجر.

وقال ديشامب ردا على سؤال بخصوص حظوظ منتخب بلاده في تحقيق الثنائية (المونديال وكأس أوروبا) “اللعب لمدة عامين على أعلى مستوى، شيء هائل، رغم أنه ليس كذلك في الحياة.. من الواضح أن التطلعات مهمة بسبب النجاح الذي حققناه. إنه هدف هذه المجموعة، وهذا الجيل”. وأضاف “لا يمكننا التغاضي عما حققناه، إنه لا يمحى، لكن علينا أن نقول لأنفسنا إننا لن نتوقف، وإن هناك أشياء أخرى يجب أن نبحث عنها”.

وتابع القائد السابق للمنتخب الفرنسي المتوج بثنائية مونديال 1998 وكأس أوروبا 2000 “الفوز بالألقاب، لا يحدث بفرقعة الأصابع. المنتخبات الأخرى تتقدم، تعمل ولا تنام. يجب أن يكون الطموح موجودا. عندما تبدأ المنافسة، فأنت تريد الذهاب إلى أقصى حد ممكن”.

المستوى العالي

أوضح ديشامب “من الصعب جدا الوصول إلى مستوى عال جدا. ولكن من الصعب الحفاظ على ذلك المستوى. عليك أن تسأل نفسك. لا يمكنك أن تكون في مستوى أعلى من ذلك، الجودة موجودة، ولكن في بعض الأحيان يرجع ذلك أيضا إلى بعض الأشياء”. منذ تتويجه بكأس العالم 2018، مُني المنتخب الفرنسي بثلاث هزائم فقط في 28 مباراة، على الرغم من التغييرات التكتيكية التي أجريت في الخريف لتوسيع تشكيلة الفريق. الخطة التكتيكية 4-4-2 التي جعلت الفرنسيين أقوياء في روسيا تم التخلي عنها في بعض الأحيان.

وعلّق ديشامب (52 عاما)، على ذلك قائلا “لقد كان الوقت المناسب للقيام بذلك. أعطاني ذلك المزيد من الإجابات، ولكن ليس المزيد من اليقين. في كرة القدم، لا يوجد أي منها. لدي قناعات، وأنا أعرف ما نقوم به بشكل جيد، لدينا آليات قادتنا إلى نتيجة. يمكننا الاعتماد على ذلك، لكن هذا لا يعني أن ذلك سيتكرر”. على سبيل المثال، في مباراته المئة على رأس الإدارة الفنية للمنتخب الفرنسي في نوفمبر 2019 في تيرانا (الفوز 2-0 على ألبانيا)، اعتمد ديشامب على خط دفاع بثلاثة لاعبين.

شرح قائلا “شعرت بأن الوقت قد حان لتغيير (العادات)”، مشيدا بـ“قدرة وذكاء” اللاعبين الموجودين تحت تصرفه. وأضاف “مفاجأة الخصم ليست كل شيء، بل لا ينبغي لأحد أن يفاجئ نفسه”، مشيرا إلى أنه يتم “دائما اتخاذ القرارات بالنظر إلى مجموعة، أو موقف، أو خصم”.

فرنسا بطلة العالم تدخل النهائيات القارية بثوب المنتخب المرشح من دون تغييرات جذرية، لاسيما مع الإبقاء على ديدييه ديشامب

سيكشف ديشامب النقاب عن قائمة اللاعبين المختارين لكأس أوروبا في 18 مايو على قناتي “تي.أف 1” و“أم 6”، وهما القناتان الفرنسيتان الناقلتان للمسابقة القارية. سيبدأ المعسكر التحضيري للمنتخب الفرنسي في 26 مايو الحالي في مركز التدريبات كليرفونتين، قبل خوض مباراتين وديتين ضد ويلز في الثاني من يونيو في نيس، وبلغاريا في الثامن منه على ملعب فرنسا.

وإذا كان المنتخب حامل اللقب القاري في النسخة الأخيرة استهل مشواره في تصفيات مونديال 2022 في قطر بشكل جيد في مارس الماضي، فإن ثمة شعورا عاما بأنه يعاني للفوز في مبارياته ويفتقد إلى الخيال لاسيما في مباريات ضد منتخبات في متناوله.

وعلى الرغم من تواجد كوكبة من اللاعبين الموهوبين في صفوفه، فإن المنتخب البرتغالي يفتقد إلى اللعب الجماعي دفاعيا وهجوميا. تبدو الشكوك مستمرة حول التشكيلة الثابتة وأسلوب اللعب لاسيما في وسط الملعب وكيفية اختيار زميل رونالدو في خط الهجوم. من أبرز حالات الرضا من المباريات التي خاضها في مارس هو تأكيد علو كعب مدافع مانشستر سيتي روبن دياش، وتألق مهاجم ليفربول ديوغو جوتا.

مع إمكانية تسمية 26 لاعبا بدلا من 23 بقرار من الاتحاد الأوروبي بسبب جائحة كوفيد – 19، يملك مدرب منتخب إنجلترا غاريث ساوثغيت مروحة خيارات واسعة لاسيما في خط المقدمة. بيد أن الشكوك تحوم حول صناعة اللعب حيث يتواجد جاك غريلش المصاب منذ فبراير، وجيمس ماديسون الذي يعاني لاستعادة مستواه في صفوف ليستر سيتي.

كما يحوم الشك حول مشاركة لاعب وسط ليفربول المؤثر جوردان هندرسون الغائب عن الملاعب منذ فترة. ويواجه مدرب “الأسود الثلاثة” البرنامج المضغوط للثلاثي المؤلف من مانشستر سيتي وتشيلسي من خلال خوضهما لنهائي دوري أبطال أوروبا في 29 الحالي، ومانشستر يونايتد الذي يلتقي فياريال الإسباني في نهائي الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) في 26 منه.

إعادة البناء

Thumbnail

بعد خروجها المبكر من كأس أوروبا 2016 ومونديال 2018، شهدت “لاروخا” عملية إعادة بناء جذرية حيث لم يبق من الجيل الذهبي الذي توج بطلا لأوروبا عامي 2008 و2012 وبينهما مونديال 2010، سوى سيرجيو راموس، وبدرجة أقل سيرجيو بوسكيتش وجوردي البا الغائبين عن التتويج القاري عام 2008. منذ عودته لاستلام دفة المنتخب مرة جديدة، يعتمد مدرب المنتخب لويس أنريكي على مجموعة من اللاعبين الشبان الواعدين أمثال داني أولمو (لايبزيغ الألماني)، فيران توريس (مانشستر سيتي الإنجليزي)، ميكل أويارسابال (ريال سوسييداد)، بدري أو إنسو فاتي (كلاهما مع برشلونة).

لم يخسر المنتخب الإسباني سوى مرة واحدة على مدى سنتين (أمام أوكرانيا صفر-1 في أكتوبر 2020)، وهو يملك فرصة تخطي دور المجموعات على الرغم من تواجد السويد وأسطورتها زلاتان إبراهيموفيتش وبولندا وهدافها روبرت ليفاندوفسكي. ستكون كأس أمم أوروبا محطة لوضع أسس الجيل الجديد قبل أقل من سنتين على انطلاق مونديال قطر 2022.

وأكد لويس إنريكي، المدير الفني لمنتخب إسبانيا، أن بلاده قادرة على المنافسة، من أجل التتويج مجددا ببطولة كأس الأمم الأوروبية 2021، إذا كان الفريق على المستوى المطلوب. وقال إنريكي، إنه لا يعلم إلى أي مدى سيصل المنتخب في البطولة الأوروبية، لكنه أكد أنه سيكون “منافسا صعبا للغاية وغير مريح ومعقدا جدا”.

وأبدى ثقته في قدرة الفريق الوطني على المنافسة على اللقب “دون أدنى شك”، وأكد “لست خائفا من مواجهة هذا التحدي، لكن علينا بعد ذلك تقييم ما نحاول القيام به بشكل صحيح، وما هي سمات اللاعبين لدينا”. وتابع قائلا “لدينا فريق شاب يريد أن ينمو، ولديه تعطش، ويلعب كرة القدم بشكل جيد ويدافع جيدا”، مشيرا إلى ضرورة إثبات أن “لاروخا” مرشح للقب “من خلال النتائج”. وحول السويد، أول خصم لإسبانيا في كأس اليورو، أكد المدرب أنه منافس يعرفه الفريق جيدا، لكونهما سبق وتواجها في التصفيات، مبرزا أن منتخب البلد الأسكندنافي “أصبح يحظى الآن بتعزيز من لاعب مهم مثل زلاتان إبراهيموفيتش”. كما أبدى المدرب الإسباني سعادته بـ“العودة للعب في وجود جمهور”.

على الرغم من تواجد كوكبة من اللاعبين الموهوبين في صفوفه، فإن المنتخب البرتغالي يفتقد إلى اللعب الجماعي دفاعيا وهجوميا

من جانبها تريد بلجيكا البناء على المركز الثالث الذي حققته في النسخة الأخيرة من مونديال روسيا وهي لم تخسر سوى مرتين منذ ذلك الإنجاز (2-5 ضد سويسرا و1-2 ضد إنجلترا) في 30 مباراة. لكن عيب المنتخب الوحيد هو خط دفاعه الذي لم يكن على المستوى في مناسبات عدة.

يملك الشياطين الحمر الأسلحة اللازمة للذهاب بعيدا في البطولة لاسيما بتواجد العملاق تيبو كورتوا بين الخشبات الثلاث، وصانع الألعاب الفذ كيفن دي بروين والهداف التاريخي للمنتخب روميلو لوكاكو. من المتوقع تواجد أيضا الشقيقين ثورغان وإدين هازار، والأخير عاد من سلسلة إصابات أبعدته طويلا عن الملاعب. لا يعاني أي من ركائز المنتخب من إصابات في الوقت الحالي باستثناء مهاجم نابولي دريس مرتنس إثر التواء في كاحله ضد سبيتسيا في الدوري الإيطالي السبت الماضي.

من ناحية أخرى يجمع عدد كبير من الأنصار والنقاد الألمان بعدم اعتبار منتخب بلادهم مرشحا للمنافسة على اللقب الأوروبي، في ضوء النتائج المخيبة في الأشهر الأخيرة وعدم قدرة المدرب يواخيم لوف على إيجاد خط دفاع صلب. والسؤالان اللذان يطرحان نفسهما بإلحاح قبل شهر من انطلاق البطولة: هل لا زال لوف الرجل المناسب لقيادة المانشافت؟ وهل سيستدعي الثلاثي المبعد منذ عام 2019، والمؤلف من ثنائي بايرن ميونخ جيروم بواتنغ وتوماس مولر بالاضافة إلى ماتس هوملس؟

بالنسبة إلى السؤال الأول، فإن غالبية أنصار المنتخب أجابوا بـ”كلا” بحسب الاستفتاءات التي حصلت. فبعد الخسارة التاريخية أمام إسبانيا بسداسية نظيفة في نوفمبر الماضي، تعالت الأصوات لإقالة لوف، لكن الاتحاد الألماني جدّد الثقة به، ثم ارتفعت الأصوات مجددا بعد السقوط المذل على أرضه أمام مقدونيا الشمالية المتواضعة 1-2 في مارس. أما بالنسبة إلى الجواب على السؤال الثاني، فإن الآراء واضحة، حيث يجمع كثيرون بأنه من الصعب التخلي عن مولر العائد إلى سابق مستواه مع بايرن ميونخ، كما أن عودة الثنائي بواتنغ وهوملس من شأنها إعادة الاستقرار إلى خط الدفاع.

من المقرّر أن تقام النهائيات في 11 مدينة، فيما تستضيف لندن المباراة النهائية في 11 يوليو القادم. وقد أزيحت دبلن الإيرلندية من لائحة المدن المضيفة في أبريل، بعد رفض السلطات المحلية تقديم ضمانات لحضور على الأقل عدد محدود من الجماهير على المدرجات.

نُقلت مبارياتها إلى سان بطرسبورغ الروسية ولندن، فيما حرمت بلباو الإسبانية للأسباب عينها، لكن المباريات المخصّصة لها ستبقى في إسبانيا من خلال تقدّم إشبيلية للاستضافة. وبعد سنة من مباريات كرة القدم وراء أبواب موصدة، يصرّ الاتحاد الأوروبي على حضور الجماهير في البطولة التي يشارك فيها 24 منتخبا. وأكّدت باقي المدن المضيفة أن الجماهير ستشغل بين 25 و100 في المئة من سعة الملاعب، باستثناء ميونخ.

22