"مواسم السينما العربية" في باريس تحتفي بالتجارب الرائدة

عاش عشاق السينما بالعاصمة الفرنسية باريس على امتداد خمسة أيام متعاقبة 7 و8 و9 و10 و11 أبريل الجاري على إيقاع عروض الدورة الثانية من “مواسم السينما العربية”، والتي عرضت خلالها مجموعة من الأفلام القصيرة والوثائقية والروائية الطويلة من أحد عشر بلدا عربيا.
الجمعة 2016/04/15
فيلم "صمت الراعي" للمخرج رعد مشتت

شدد القائمون على عروض الدورة الثانية من “مواسم السينما العربية” في عاصمة الأنوار باريس على أنها مستقلة ولا تعتمد في تقييم الأفلام واختيارها إلاّ على المستوى الفني، حيث عرضت 21 فيلما منها 11 فيلما قصيرا، وخمسة أفلام وثائقية، ومثلها من الأفلام الروائية الطويلة التي عرضت للمرة الأولى في فرنسا، وهي أفلام من مصر وسوريا ولبنان والعراق والجزائر والمغرب وتونس والإمارات والسعودية وفلسطين وموريتانيا، وركزت الدورة الحالية على الحرية والعامل الإنساني والأمل.

واحتفت هذه الدورة بالمخرج السوري الراحل نبيل المالح، الذي رحل في فبراير الماضي مُخلّفا وراءه مكتبة هامة وضخمة من الأفلام الروائية والتسجيلية والقصيرة، والذي يُعتبر من مؤسسي السينما السورية، وتم عرض فيلمه “كومبارس” بحضور عدد من المخرجين السوريين الذين سيلقون شهاداتهم حول شخصيته وأعماله.

وتنوعت مواضيع التظاهرة من عروض حرّة حاولت تجاوز التابوهات ونقدها، إلى ما هو كلاسيكي قدّم السينما العربية بأبهى رؤاها، وفني مُتقن أو يُقدّم تجربة فريدة جديرة بالمتابعة.

وعرضت خلال التظاهرة أفلام طويلة منها فيلم “قبل سقوط الثلج” للمخرج العراقي هشام زمان (فيلم الافتتاح) الذي تدور أحداثه من خلال شاب كردي عراقي كلفه أهله بمهمة العثور على أخته التي هربت يوم زفافها بهدف غسل العار الذي سببته للعائلة، فيسير على خطى أخته بدءا من كردستان وصولا إلى أوروبا ويتأرجح بين التمسك بالعادات والتقاليد وبين التحولات التي تطرأ عليه خلال رحلته.

وفي نطاق الأفلام الطويلة عرضت التظاهرة أيضا فيلم “باب الوداع” للمخرج المصري كريم حنفي، ومن المغرب شارك فيلم “أفراح صغيرة” لمحمد شريف طريبق، ومن العراق فيلم “صمت الراعي” للمخرج رعد مشتت وهو فيلم الاختتام.
هذه الدورة احتفت بالمخرج السوري الراحل نبيل المالح، الذي رحل في فبراير الماضي مُخلّفا وراءه مكتبة هامة وضخمة من الأفلام الروائية والتسجيلية والقصيرة

وشاركت في التظاهرة خمسة أفلام تسجيلية هي “رحلة في الرحيل” للمخرجة الفلسطينية هند شوفاني، وفيلم “لي قبور في هذه الأرض” للمخرج اللبناني رين متري، وفيلم “القرط” للمخرج التونسي حمزة عوني، وفيلم “سماء قريبة” للإماراتية نجوم الغانم، وفيلم “روشميا” للمخرج الفلسطيني سليم أبوجبل.

وفي باب الأفلام القصيرة عرض فيلم “أمواج 98” للبناني إيلي داغر، و”السلام عليك يا مريم” للفلسطيني باسل خليل، و”فتزوج روميو جولييت” للتونسية هند بوجمعة، و”عكر” للبناني توفيق خريش، و”حورية وعين” للسعودية شهد أمين، و”نداء ترانغ” للمغربي هشام رقراقي.

ويُشار إلى أن الكثير من الأفلام التي تم اختيارها في تظاهرة مواسم لهذا العام حاصلة على جوائز عربية ودولية، وحظيت باهتمام إعلامي ومتابعة مميزة من الجمهور والنقاد، في محاولة من القائمين على المشروع لإتاحة الفرصة أمام الجمهور العربي والفرنسي للاطلاع على هذه التجارب ومتابعتها.

وتنظم التظاهرة جمعية “مواسم”، وهي جمعية تعمل على نشر السينما العربية في باريس، وتهتم بعرض الأفلام الجديدة التي لا تجد سبيلها إلى التوزيع في فرنسا، وتعتبر هذه التظاهرة المستقلة التي يعتمد أصحابها على تمويل مستقل وذاتي، فرصة خاصة لمتابعة الإنتاج السينمائي العربي المستقل في فرنسا والتي تشهد عروضا للسينما المغاربية بشكل أساسي ولا تتوفر فيها فرص لمتابعة كل الإنتاج السينمائي العربي الآخر وخاصة في المشرق.

وتقول هدى إبراهيم المشرفة على التظاهرة “يحتل الفيلم الوثائقي مكانة خاصة في تظاهراتنا، هذا الفيلم الذي يظل ملتزما دائما ليحكي الواقع الذي يفوق التصور أحيانا، وقد حظي الفيلم الوثائقي العربي ويحظى منذ قرابة العشر سنوات بمكانة دائمة في مهرجانات العالم الخاصة بالنوع، بعد أن ظل هذا النوع السينمائي محصورا في الماضي، في أسماء

معدودة وتجارب قليلة، أما اليوم فنحن نشهد فورة في الإنتاج الوثائقي القيم والمثير والذي يعرض قضايانا، كما لا يمكن لأحد أن يعرضها”.

16