مواصلة الإصلاح التلقائي المتدرج عنوان انتخابات اليوم في البحرين

السبت 2014/11/22
شعب البحرين سيقول كلمته الفصل عبر صناديق الاقتراع

المنامة - نجاح الانتخابات النيابية والبلدية التي تجري اليوم في البحرين بالغ الأهمية لأنه يعني للغالبية العظمى من البحرينيين ضمان الاستقرار وقطع الطريق على المؤامرات الخارجية التي تستهدف بلدهم، ومواصلة مسيرة الإصلاح بشكل تلقائي ومتدرّج نابع من واقع المملكة وحاجات مواطنيها.

وتفتح اليوم مراكز الاقتراع بمملكة البحرين أبوابها أمام الناخبين لاختيار ممثليهم في البرلمان والمجالس البلدية من خلال انتخابات تحوّل العمل على إنجاحها وتحقيق أكبر نسبة مشاركة شعبية ممكنة فيها، في ظلّ مساعي المعارضة المتهمة بالولاء لإيران لإفشالها، إلى أحد أكبر رهاناتها.

وفي ظل ما لاح خلال الأيام القليلة الماضية من مؤشرات قوية على وجود اهتمام شعبي بالمشاركة في الاستحقاق، توقّع مراقبون أن تحقّق انتخابات اليوم إقبالا جيدا على صناديق الاقتراع. وقد تدعّمت أمس هذه التوقّعات مع السقوط المدوّي للاستفتاء الموازي الذي حاولت المعارضة أن تنظمه بالتوازي مع الانتخابات للتشويش عليها ولم يلق تجاوبا يذكر من قبل البحرينيين.

وكانت المعارضة الشيعية التي تقودها جمعية الوفاق قد حاولت تعطيل الاستحقاق الانتخابي عبر إعلان مقاطعته، ثم بالدعوة إلى استفتاء مواز غير نظامي حمل عنوان “استفتاء تقرير المصير” حدّد له تاريخ الأمس واليوم السبت موعدا لكن يومه الأول لم يشهد أي إقبال شعبي على المشاركة فيه، ولم يُلمس له أثر يذكر على أرض الواقع.

وبغض النظر عن النتائج التي ستسفر عنها انتخابات اليوم، قال مراقبون إنّ أهم ما ستفرزه الصناديق من خلال نسبة المشاركة هو تأكيد التراجع الكبير في “شعبية” المعارضة الشيعية بعد ثلاث سنوات من الاضطرابات في الشوارع، وبعض الأحداث الدامية الأخرى، التي لم تكن إيران بعيدة عنها من خلال أذرع لها في المملكة يقول بحرينيون إنّ من أبرزها جمعية الوفاق وتنظيم “14 فبراير” المصنف إرهابيا من قبل الحكومة البحرينية.

ومع فتح أبواب المراكز الانتخابية اليوم تبدو السلطات البحرينية في موقع قوّة بمواجهة المعارضة، وذلك لمراهنة تلك السلطات على عامل الاستقرار والحوار حلاّ للخلافات السياسية، في وقت اختارت فيه المعارضة سياسة الهروب إلى الأمام من خلال التهرب من الحوار.

ومن موقع القوة ذاك، والذي يتوقع أن يتدعّم اليوم شعبيا من خلال تحقيق نسب إقبال مرتفعة على صناديق الاقتراع، جددت الحكومة البحرينية أمس في تصريح للناطقة باسمها، وزيرة شؤون الإعلام سميرة رجب، مدّ يدها للحوار مع المعارضة الشيعية مع تأكيدها مواصلة الحزم في التصدي للفوضى.

ولقيت دعوات المعارضة الشيعية إلى مقاطعة الانتخابات انتقادات واسعة واتهامات بالسلبية حتى من قبل محسوبين عليها حيث سبق أن قالت مصادر مقربة من المعارضة إن قرار المقاطعة تسبب بشرخ داخل صفوف القوى السياسية المجتمعة حول جمعية الوفاق بسبب اعتبار البعض أن القرار يساهم في تهميش المعارضة واتهامهم الجمعية باتخاذ قرار متسرّع وغير مدروس. كما توقّعت ذات المصادر أن تظهر تلك الخلافات إلى العلن في حال نجحت انتخابات اليوم في تسجيل نسبة مشاركة عالية في التصويت ما يعني أنّ غالبية الشعب البحريني منحازة لخيار الاستقرار وحل الخلافات بالطرق الديمقراطية، وهي إحدى النقاط الأساسية التي بنت عليها سلطات المنامة حملتها لجلب الناخبين بأكبر أعداد ممكنة إلى صناديق الاقتراع، ويبدو من المؤشرات آنفة الذكر أنّ الحكومة نجحت إلى حد بعيد في إقناع المواطنين بوجهة نظرها.

رهان الحكومة على عاملي الاستقرار والحوار أقنع البحرينيين بجدوى الانتخابات

ويتوجه الناخبون البحرينيون البالغ عددهم نحو 350 ألف ناخب اليوم للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات النيابية لاختيار 266 مرشحا منهم 15 مرشحة لعضوية مجلس النواب البحريني الذي يتشكل من 40 مقعدا يتم اختيارهم من 40 دائرة انتخابية.

ومما يجلب اهتمام المراقبين في الانتخابات البحرينية المشاركة الفاعلة للمرأة سواء كمرشّحة أو كمقترعة، معتبرين ذلك مظهرا للتحضر وعنوانا لتفتح المجتمع.

ويعتبر المجلس النيابي المقبل الرابع منذ بدء الحياة البرلمانية الحديثة التي انطلقت عام 2002 تطبيقا للخط الإصلاحي الذي انتهجه العاهل البحريني بإيجاد مؤسسات تشريعية ورقابية وجمعيات سياسية رسمية للقوى السياسية وإطلاق الحريات الإعلامية عن طريق الصحف وغيرها.

وتتزامن مع الانتخابات النيابية انتخابات المجالس البلدية حيث يحق للناخب عند الدخول إلى اللجنة الانتخابية أن يصوت مرتين لاختيار عضو للمجلس التشريعي وعضو للمجلس البلدي ولكن تأثير الحملات الانتخابية لمجلس النواب دائما ما يطغى على انتخابات المجالس البلدية.

وركزت وسائل الإعلام البحرينية التلفزيونية والصحف وغيرها اهتمامها في فترة الانتخابات على الحملات الانتخابية لمجلس النواب لما تحمله من خطابات سياسية واقتصادية شاملة تجذب الناخبين بعكس انتخابات المجلس البلدي التي تتصف بطبيعة فنية بحتة.

وينظر الكثير من المواطنين البحرينيين باهتمام بالغ للمجلس النيابي المقبل وانتظار ما يقدمه من حلول للعديد من التحديات للمرحلة الحالية والمقبلة خاصة على الصعيد الاقتصادي بمختلف قطاعاته من توظيف وإسكان ونشاط تجاري متنوع.

وبالرغم من هدوء الحملات الانتخابية وبعدها عن المناوشات السياسية سواء بين المرشحين أو مع الحكومة، فإن الشعارات للحملات الانتخابية والخطابات السياسية كانت بمستوى الحدث من حيث التركيز على البعد الاقتصادي والقضايا التي تشغل بال الناخبين.

وأتت الخطابات السياسية للمرشحين وشعارات حملاتهم الانتخابية لتعكس المزاج العام للناخب البحريني الذي يبحث عن دور لمجلس النواب في تناول القضايا المعيشية التي تهمه وعلى رأسها القضية الإسكانية وتوفير فرص وظيفية متنوعة ورفع مستوى الرواتب وغيرها.

يذكر أن عدد الدوائر الانتخابية يبلغ 40 دائرة يمثل كل دائرة عضو واحد حيث يحق للناخب التصويت لمرشح واحد فقط ويفوز في العضوية من يحقق نسبة 51 في المئة من أصوات المشاركين في الانتخابات.

3