مواصلة التدرب رغم الألم تؤذي العضلات

يعتقد الكثيرون أن تحدي الإرهاق والتعب ومواصلة أداء التمارين الرياضية إلى النهاية دليل على القوة وقدرة التحمل. ولإثبات النجاح في تحقيق ذلك يغالب المتدربون الآلام التي تتحول لاحقا إلى إصابات متفاوتة الخطورة قد تدفعهم إلى الإقامة بالمستشفيات أو التزام الراحة المطوّلة.
الأحد 2017/09/03
الشعور بالألم يتطلب أخذ قسط من الراحة

لندن - للجسم قدر محدود من التحمل فبمجرد بلوغ سقفه يطلق إنذارات تطالب بوقف النشاط أو الحركة فورا. ويحث مدربو اللياقة على الاستجابة لهذا النداء عبر التمييز بين الآلام البسيطة والآلام الشديدة التي قد تعرّض العضلات أو الأوتار لخطر الالتهاب أو الشد أو التمزق.

نشرت شبكة سي إن إن الأميركية تقريرا عرضت فيه إصرار الممثل الأميركي كريستوفر مايكل إيفيريت على مواصلة تدريباته رغم آلامه الشديدة لينتهي به الأمر في المستشفى لمدة أسبوع إثر تشخيص الأطباء لإصابته بانحلال الربيدات.

وكان قد شارك إيفيريت في جلسة “سول سايكل” الرياضية، والتي يقوم المشاركون فيها برياضة ركوب الدراجات ولكن بطريقة شديدة وقاسية على العضلات. ورغم أنه شعر في بداية الجلسة بتعب وعدم ارتياح إلّا أنه حرص على إكمالها لتجنب “الاستسلام”.

ولا يعتبر ما حصل مع إيفيريت شيئا غريبا عن عالم الرياضات الشديدة، إذ أن انحلال الربيدات يحصل إثر انهيار العضلات الناجم عن أيّ نوع من الصدمة المسببة للجسد.

مدربو اللياقة يرون أن أنسب التمارين الرياضية هي التي تستمر لمدة تتراوح بين 15 دقيقة وساعة، ولعدة أيام في الأسبوع

وقد اشتهرت في الآونة الأخيرة العديد من الرياضات الشديدة والقاسية على الجسم من أجل تحريك أكبر عدد من العضلات وحرق أكبر عدد من السعرات الحرارية في جلسة واحدة، إلّا أن الكثير من ممارسيها يجهلون مساوئها التي قد تؤثر على صحة الجسم بشكل كبير وجديّ.

ويؤدي انحلال الربيدات إلى انهيار الأنسجة العضلية وبالتالي نشر بروتين الميوغلوبين الضار في مجرى الدم والذي يتسبب في تسميم الكلى.

ويتميز انحلال الربيدات بعدة أعراض منها الشعور بالوجع وتورّم الفخذين والغثيان وعدم القدرة على ثني الركبتين وفي الحالات المزمنة تحول البول إلى اللون البني وعدم القدرة على تحريك العضلات أو حتى الكلام. وهناك الكثير من الرياضات الخطرة التي قد تؤذي الجسد وتتسبب في انهيار بالعضلات أو تشنجات في الجسد.

وأثبتت دراسة سابقة أن الرياضة قد تكون في الواقع سيّئة لصحة البعض. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن الباحثين بجامعة لويزيانا وجدوا بعد تحليل بيانات لها علاقة بستّ دراسات حول التمارين الرياضية الشديدة التي شملت 1687 شخصاً أن قرابة 10 بالمئة قد ساء في الواقع وضعهم بالنسبة إلى واحدة على الأقل من المعايير المتعلقة بأمراض القلب التي تشمل ضغط الدم ومستوى الأنسولين ونسبة البروتين الدهني مرتفع الكثافة.

وتبيّن أيضاً أن قرابة 7 بالمئة ساء وضعهم بالنسبة إلى اثنين من المعايير على الأقل، لكن الباحثين قالوا إنهم لا يعرفون السبب.

وقال الباحث المسؤول عن الدراسة كلود بوشارد “إنه أمر غريب”، فيما علق مايكل لوير، من المعهد الوطني للقلب والرئة والدم، والذي لم يشارك بالدراسة، على نتائجها بالقول إنها “مثيرة وجيّدة”.

ولا ينتج الضرر عن الرياضات الشديدة فحسب وإنما قد تتسبّب بعض الحركات أو التدريبات البسيطة في انهيار العضلات عند إهمال الشعور بالألم والاستمرار في التمارين إلى النهاية.

يفسر أخصائيو العلاج الطبيعي أنه بعد ممارسة النشاط الرياضي قد يشعر بعض المتدربون ببعض الآلام التي تنتاب العضلات وبتمزق بسيط في الأنسجة.

ويعتمد كمّ الأنسجة الممزقة على نوع النشاط والمدة التي استغرقها المتدرّب في ممارسة النشاط الرياضي والذي يترجم بعد ذلك في صورة آلام في العضلات وتسمّى “بآلام الغد” لأنها لا تظهر في يوم ممارستها للنشاط لكن قد تظهر في اليوم الذي يليه وحتى ثلاثة أيام بعد الانتهاء من هذه التمارين.

وتنحصر هذه الآلام في ثلاثة أسباب هي:

*ممارسة نشاط رياضي غير معتاد عليه (أيّ نوع من الأنشطة الرياضية ولا تقتصر على نوع بعينه) ونتيجة للإجهاد الذي تتعرض له العضلات تتأثر الأربطة والأنسجة التي تحيط بهذه العضلات ويشعر الإنسان بالآلام. ويمكن للمتدرب أن يتخلص من هذا النوع من الآلام بمجرد الاعتياد على التمرين.

*ممارسة الأنشطة الرياضية مع التركيز على عضلة بعينها وخاصة إذا تم أداء تمرين إطالة في نفس الوقت مما يعرّض الأنسجة للتلف ويتولّد عنه آلام العضلات. ومن الأنشطة التي تتسبب في ذلك النزول من تلّ أو أرض منحدرة مما يؤدي إلى تقلّص أو شدّ في العضلة الرباعية أي الرؤوس التي توجد في مقدمة الفخذ لكي تمنع النازل من الوقوع إلى الأمام بسبب قوة الجاذبية.

ومع إطالة العضلات يحدث تقلص وشد للعديد من العضلات والكاحل والفخذ والأرداف.

*ممارسة التمارين المجهدة وهي تمارين قوة التحمل والتي تصيب الإنسان بالإجهاد والتعب. ومن هذه الرياضات الركض لمسافات طويلة مثل سباق الماراثون والتي تسبب إصابة صغيرة لأنسجة العضلات بعد نفاد الطاقة. ويقدم الباحثون تفسيرا علميا للآلام حيث أنه عندما تتعرض العضلات للإجهاد يتلف جدار خلايا أنسجة العضلات والأربطة والأنسجة التي تتصل بها.

ويسبب هذا التلف إفراز بعض المواد الكيميائية داخل الأنسجة التي تنفذ من خلالها مسببة ورم الأجزاء المحيطة بأنسجة العضلات ومنها يتم تحفيز الأعصاب التي تحيط بالعضلات والأربطة فتنجم عنها الآلام. ويبدأ الشعور بها بعد مرور ما بين 24 و72 ساعة من الانتهاء من ممارسة التمارين نتيجة لتراكم هذه المواد الكيميائية قبل نهاية الأعصاب مما يجعلها تصدر ردّ الفعل بالشعور بالألم.

ويقول أخصائيو العلاج لطبيعي إنه يمكن معالجة الآلام ببعض التمارين الخفيفة والبسيطة، وهي تمارين خاصة يقدّرها طبيب العلاج الطبيعي على حسب حالة المريض.

وعلى حسب الغرض تختلف التمارين إما لتقوية العضلات أو لعلاج قصور في العضلة أو شدّ أو عدم إكمال الحركة كاملة.

كما يمكن استخدام العلاج المائي وهو يستعمل عادة كعلاج ترفيهي للمريض في أغلب الأوقات وهو عبارة عن تمارين معيّنة يؤديها تحت الماء وهذا النوع من العلاج يساعد في تقوية العضلة أيضاً.

أما العلاج بالتدليك فهو استخدام حركات متنوعة بواسطة اليد أو بواسطة جهاز كهربائي خاص على جلد الإنسان ومن أجل تنشيط الأنسجة اللينة الواقعة تحته وهي العضلات والأربطة المفصلية والأوتار. وقد تساعد بعض العلاجات مثل الراحة وأكياس الثلج أيضا في تخفيف بعض أعراض آلام العضلات.

كما أن اللجوء للأدوية المضادة للالتهابات يساعد في التخفيف من الشعور بالآلام. ويجب عدم نسيان تمارين الإحماء قبل بداية التمارين. وعند استمرار الآلام لأكثر من 7 أيام، فهذا يتطلب استشارة الطبيب.

وكانت جملة من الدراسات قد أكدت سابقا على أنّ الإكثار من ممارسة التمارين الرياضية الشاقة لوقت طويل يضرّ عضلة القلب، وذلك بخلاف ما يظنّه البعض من أن الجهد الزائد يفيد الصحة العامة للجسم.

وبيّن الباحثون في الدراسة التي نشرت على مجلة تايم الأميركية أن الإكثار من التمارين الرياضية الشاقة والمرهقة يؤدي إلى إطلاق الجسم لإنزيم يدعى “تروبونين” الضار بعضلة القلب والذي ينتجه الجسم مع تعالي إرهاق العضلات.

وأشار الباحثون في الدراسة إلى أن إنزيم “تروبونين” يستخدم عادة على الأشخاص الذين يعانون من النوبات القلبية لإنعاش القلب المرهق، ويزداد إفرازه كلما زاد حجم إرهاق العضلة القلبية وتمزّق أنسجتها.

وبيّنت الدراسة أن هذه العوارض لا تظهر على الجسد بين ليلة وضحاها، حيث تم الاستدلال على ذلك من خلال الحالات التي تم الكشف عنها لعدائين في الماراثونات الطويلة.

وينصح الباحثون ممارسي التمارين الرياضية بعدم إجهاد الجسد بشكل كامل، حيث أن أنسب التمارين الرياضية هي التي تستمر لمدة تتراوح بين 15 دقيقة وساعة ولعدة أيام في الأسبوع، وتجنب التمارين الرياضية الشاقة والتي تستمر لساعات طويلة.

ويوضح العلماء أن تحسّن طاقة الجسم البشري بعد تمرين العضلات لفترات طويلة لا يحدث فقط بسبب الزيادة في حجم العضلة ولكن بسبب التحسّن في إمكانيات توجيه استخدام العضلة من قبل الجهاز العصبي وإنتاج الجسم للطاقة.

ومع توقف التمارين أو انخفاضها سرعان ما يفقد الجهاز العصبي بنفس النسبة هذه الإمكانية أيضا ويتقلص حجم العضلة مرة أخرى.

تمارين بسيطة لكنها تؤدي إلى المستشفى

ويضيف العلماء أن زيادة التمارين المكثفة لمدة ثلاثة أيام تؤدي إلى إرهاق العضلات، ومن الممكن أن يصيب هذا الإرهاق أي شخص بغض النظر عن مستوى لياقته. لكنّهم يؤكدون أن هذا الأمر طبيعي ولا يحتاج إلى إيقاف التمارين، فهذا النوع من تصلّب العضلات لا يدوم طويلا وهو علامة فعلية على تحسن اللياقة.

كما وجدت دراسات جديدة أن الرياضات الشاقة لها علاقة بالتخفيف من رغبة الإنسان في تناول الطعام بشكل أكبر مقارنة بممارسة التدريبات الخفيفة.

وتوصل الباحثون في جامعة ويسترن الأسترالية إلى هذه النتيجة، وذلك بعد مراقبة مجموعة من الرجال الذين يعانون زيادة في الوزن، وطُلب منهم ممارسة مجموعة من التمارين الخفيفة مرة والشاقة مرة أخرى.

وتبين للباحثين أن شهية المشاركين انخفضت بشكل ملحوظ بعد التمرينات الشاقة، كما أظهروا وجود مستويات أقل بكثير من هرمون “غريلين” وهو الهرمون الذي يعرف بدوره في تحفيز الشهية.

فالتمرينات القصيرة والمكثفة التي عادة ما تتضمن فواصل زمنية مع تدريبات شاقة تحظى بشعبية كبيرة في الآونة الأخيرة، وهناك بعض الدراسات التي وجدت أن هذا النوع من التدريب مهمّ حتى لو كان مختصراً، فهو يحسّن اللياقة البدنية وينظم ضغط الدم بفعالية أكثر من الجلسات التدريبية ذات التمارين المعتدلة.

وتبقى نصيحة الخبراء للمبتدئين بمزاولة الرياضة تدريجياً، أي بممارسة التمارين الخفيفة كالمشي والركض ومن ثم الحركات الشاقة كرفع الأثقال.

هناك الكثير من الرياضيين الذين يقومون بتمرينات رياضية شاقة، لكنهم يتعرضون نتيجة ذلك إلى الشعور بالأرق وعدم القدرة على النوم.

وهو ما أكده تقرير بالموقع الإلكتروني الهندي، “ذو تايمز أوف إنديا”، مشيرا إلى أن الإكثار من التمرينات الرياضية قد يسبب انخفاضا تدريجيا في النوم، حيث ثبت أن التمرينات الشاقة تساعد على نقص الكربوهيدرات من الجسم، وأن ممارسة التمرينات بشدة لها آثار سلبية أخرى على النوم.

وحسب التقرير راقب الباحثون الحالة المزاجية للرياضيين، وأنماط النوم وأداءهم قبل وبعد التمرين، وثبت أن ممارسة تسعة أيام من التدريب المكثف ينتج عنها انخفاض كبير وتدريجي في نوعية النوم، كما أن التدريب بشكل مكثف يؤدي إلى استيقاظ الرياضيين بشكل ملحوظ طوال الليل.

وجاء في التقرير أنه عند مراقبة أمزجة الرياضيين قبل وبعد ممارسة التمرينات الرياضية، ثبت أنها ازدادت سوءا وأثرت على النظام البيولوجي لساعات النوم ما أدى إلى حدوث اضطراب شديد وخلل في ساعات النوم والسهر لفترات طويلة.

كما أثبتت دراسة علمية أخرى قامت بها مجموعة من العلماء ونشرها موقع “هيلث تودا” الأميركي أن ممارسة التمارين الرياضية تقلل من كفاءة بعض الأعضاء نتيجة توجه طاقة الجسم للعضلات مما يتسبب في الشعور ببعض المشكلات الصحية كالشعور بالدوار وضعف النظر وصعوبة التركيز وعدم القدرة على التنفس.

19