مواضيع الدين تضع الصحفي أمام بركان المتشددين

واجه العديد من الصحفيين أنواعا شتى من الانتقادات والتهديدات والاعتداءات بسبب تطرقهم إلى المواضيع الدينية خاصة عندما تتناول التقارير الصحفية الأفكار المتطرفة والاعتداء على الأقليات الدينية.
الثلاثاء 2015/07/07
الصحفيون الباكستانيون مستهدفون من المتشددين والمحاكم على حد سواء

واشنطن - يعتبر إعداد التقارير عن المواضيع الدينية أمرا مملوءا بالمخاطر في العديد من الدول، واضطر الكثير من الصحفيين إلى الهرب واللجوء إلى دول أخرى للاختباء، أو النفي باختيارهم الشخصي نتيجةً للتهديدات التي تلقوها على إثر مقالات كانوا قد كتبوها أو تعليقات قدموها على الهواء.

ففي باكستان، هرب المراسل التلفزيوني الشهير وكاتب العمود الصحفي رازا رومي إلى الولايات المتحدة بعد نجاته من وابلٍ من الرصاص قضى على سائقه وجرحت حارسه الشخصي في مارس 2014 في لاهور.

يقول رومي وهو عضو في الوَقف الوطني للديمقراطية، “التشكيك بمعاملة المجموعات المهمّشة أمر كاف للمتطرّفين لتصنيفك كمرتد في الجمهورية الإسلامية”. ويستمر رومي في الكتابة عن المواضيع الدينية للإعلام في وطنه، رغم أنه مازال يتلقّى التهديدات في منفاه. في الوقت الذي زادت فيه الاعتداءات العنيفة ضدّ الأقليات الدينية بشكل ملحوظ في باكستان خلال العام الماضي، حسب تقرير منظمات دولية مدافعة عن الحقوق والحريات.

وتقول التقارير الدولية إن “الحكومة لم تفعل سوى القليل خلال 2014 لوقف تصاعد عدد جرائم القتل والقمع من قبل المجموعات المتطرفة التي تستهدف الأقليّات الدينية”.

والصحفيون الباكستانيون مستهدفون من جبهتين؛ حيث يهددهم المتعصبون بالقتل لتغطية معتقداتهم المتطرفة أو لعدم احترامهم للإسلام، في حين تتهمهم المحاكم بالتجديف وتهددهم بالسجن.

اختفى العام الماضي في لاهور شعيب عادل، وهو محرر وناشر في مجلة عن الحياة العامة بعد أن تم رفع دعوى تتهمه بالتجديف. وحسب مقال بي بي سي فإن عادل كان ناقدا متحدثا للعسكرية الدينية.

47 بالمئة من الدول لديها قوانين تعاقب التجديف والردة أو الافتراء على الديانة

تقول الصحفية شيري ريتشاردي في مقال لها على شبكة الصحفيين الدوليين، “تبادلت الرسائل الإلكترونية في منتصف مايو مع وقاص أ. خان وهو مراسل باكستاني التقيت به خلال الصيف أثناء مشاركته في برنامج ‘تبادل’ برعاية المركز الدولي للصحفيين. كانت مقالاته عن العنف ضد الأقليات المسيحية والإسلامية قد أشعلت عددا ‘غير معدود’ من التهديدات”.

خان هو مدير مكتب جريدتين في كاسور وهي مقاطعة تبعد 42 ميلا من لاهور وهما ذي ناشون وديلي باكستان أوبزرفر، ويقول إن الحصول على “نظرة غير متحيّزة للديانة” أمر محرَّم في الباكستان ويمكن أن “يكلِّفكم حياتكم”.

الصحفيون الباكستانيون ليسوا وحدهم في هذه المعركة، فالكثير من الصحفيين حول العالم يشتركون معهم في المخاطر والتهديدات في حال الحديث عن المواضيع الدينية، كتب بريان بيلوت مدير الاستراتيجية العالمية لريليجون نيوز سيرفس أن “47 بالمئة من الدول لديها قوانين تعاقب التجديف والردة أو الافتراء على الديانة. في العديد من هذه الدول تتم مراقبة المدونين والصحفيين ويتم اعتقالهم أو قتلهم لمجرد كتابة الحقائق”.

يحتاج الصحفيون إلى تغطية الأمور الدينية حتى عندما يكون هذا خطرا، ليحاسبوا السلطات ويفرّقوا بين الإشاعات الخطرة والواقع، يقول بيلوت “دون الصحفيين المحترفين الذين يغربلون الحقيقة عن الخيال، فإن مستخدمي الإعلام الاجتماعي والمدونين غير المسؤولين غالبا ما ينفخون الهواء على شرار النزاع”.

رازا رومي: التشكيك في معاملة المجموعة المهمشة أمر كاف لتصنيفك كمرتد

وتوضح الكاتبة أفكارا للنجاة، عند الكتابة عن الأديان في الأماكن الخطرة، أولها أن يعرف الصحفي الخطوط الحمراء فلكي يتخطاها عليه أن يفهمها، فحرية التعبير أمر يستخف به بشدة في الكثير من الدول، لهذا عليه أن يتعرف على القوانين المحلية والأمور الحساسة ثقافيا لكي يستطيع فهم ما هي الأمور المحرّمة قبل أن يقع في مأزق.

الخطوة الثانية، دع المصادر تقول ما لا تستطيع التصريح به: يجب تضمين التقرير أصواتاً بديلة لأناس قادرين على التعبير عن الأفكار والآراء التي لا يستطيع الصحفي التعبير عنها أو ممن يمثّلون هيئات غائبة في أغلب الأحيان أو مشوّهة من قِبَل الصحافة. قد يبدو هذا كمبدأ جوهري للكتابة الصحفية -وهو كذلك- لكنه أيضاً طريقة فعّالة وقوية لبث المعارضة وتسليط الضوء على الخلافات المحلية والمناظرات. لكن يجب التأكد من أن تضمين مثل هذه الاقتباسات لا يعرّض الصحفي أو مصادره للخطر.

الفكرة الثالثة هي الكتابة باسم مجهول، يجب أن يفكر الصحفي بالكتابة بشكل مجهول أو تحت اسم مستعار. لكن هذا الفعل غير كاف للحماية تماما. وفي حال الكتابة عن أمور حساسة على الصحفي اتخاذ جميع التدابير الممكنة لتجنّب أن يتعقبوه أو يتبعوا أثره أو يتعرفوا عليه..

هناك بعض الأفكار الأساسية للخصوصية عبر الإنترنت من إلكترونيك فرونتير فاونديشن، وتور، وإنترناشونال برايفاسي، وأكسس ناو. والاحتياط الرابع بالكاد يكون مناسبا، لكن كثيرا ما تكون الكتابة من المَنفى اختيارا ضروريا. إن لم يتمكن الصحفيون والمواطنون من تغطية المواضيع الدينية الحساسة من داخل بلدانهم يمكنهم أن يختاروا تقديم المعلومات بأمان وثقة لمن هم في الخارج.

لا يزال صحفيو دياسبورا القاطنون والعاملون في الخارج يهتمون بسلامة عائلاتهم وأصدقائهم وزملائهم ومصادرهم هناك في الديار. ويعد إيران واير مثالا عظيما لهذا النوع من كتابة التقارير.

وإن كان الصحفي قلقا بشكل أساسي على المراقبة التلقائية للكلمات عبر الإنترنت، عليه أن يكون مبدعا، “النيتازينيون” في الصين أشاروا بشكل موسع إلى حادثة تيانانمن سكوير في يونيو 1989 على أنها في “الخامس والثلاثين من مايو”، ويعتبر هذا التعتيم كفجوة حماية إلى أن يدركها المراقبون.

18