مواطنو "أسجارديا" المملكة العائمة في الفضاء لاجئون على الأرض

إيجور أشوربيلي أول رئيس لدولة بين السماء والأرض، ومواطنون عرب ينتظرون السفر للعيش في سفن فضائية.
الأربعاء 2018/06/27
احتفال بتنصيب الرئيس

فيينا – هل تشعر أن العالم لم يعد كما كان وترغب في الابتعاد عنه كليا؟ الحل هو أن تصبح أحد مواطني “أسجارديا”، وأن تتمنى أن تحقق هذه المملكة العائمة في الفضاء حلمها باستعمار القمر.

جاءت تسمية أسجارديا نسبة إلى مملكة الآلهة السماوية التي يرأسها الرب أودين وفق الأساطير الشمالية الإسكندنافية، كما يطلق عليها من قبل اليونيسكو “الأمة العائمة في الفضاء”.

وأُنشئت أسجارديا قبل 20 شهرا فقط وينتمي لها حاليا نحو 200 ألف مواطن منهم عدد من الشبان العرب من مصر والمغرب وسوريا وعدة بلدان أخرى، ولديها دستور وبرلمان منتخب، بل صار لها رئيس جرى تنصيبه الاثنين هو إيجور أشوربيلي.

ويقول أشوربيلي في خطاب تنصيبه أمام عدة مئات في قصر هوفبرغ مقر الأسرة الحاكمة السابق في فيينا، “هذا اليوم سيدوّن في سجلات أهم الأحداث في تاريخ البشرية”.

ويضيف أشوربيلي، وهو مهندس روسي وعالم كمبيوتر ورجل أعمال، “أسسنا كل فروع الحكومة وبالتالي أستطيع أن أعلن بثقة ولادة أسجارديا أول بلدان البشرية المتحدة في الفضاء”.

"سولار" عملة البلاد ستبقى افتراضية محضة وسيتولى إدارتها مصرف أسجارديا الوطني

وستكون هذه الحضارة الجديدة في الفضاء مستقلة عن أي دولة على وجه الأرض، وتتألف حاليا من منظمة غير حكومية مقرها فيينا، وتطمح كي تصبح دولة فضائية لا يقل عدد سكانها عن 1.5 مليون نسمة.

 وهدف سكان أسجارديا على المدى الطويل؛ بناء قواعد فضائية ذات أحجام غير مسبوقة في الفضاء، ونشر دروع تحمي الأرض من أخطار الفضاء مثل الكويكبات أو التوهجات الشمسية.

وفي مقالة أجرتها معه باري ماتش قال أشوربيلي إن أسجارديا هي تحقيق للحلم الأبدي للإنسان الذي يتمثل في ترك مهده الأرضي والانتشار في الكون، ولذا فإن أسجارديا تطمح لخدمة الإنسانية جمعاء وهدفها خلق مرآة للإنسانية في الفضاء من دون الانقسامات الدنيوية التي تشهدها الدول والأديان والأمم.

ولدى أسجارديا أحلام كبيرة إذ تطمح إلى أن يبلغ عدد سكانها نحو 150 مليون نسمة في غضون عشرة أعوام، كما تخطط لبناء “سفن فضاء” ذات جاذبية اصطناعية في الفضاء الخارجي حيث يمكن للبشر أن يعيشوا فيها بشكل دائم.

ويعيش مواطنو “مملكة المستقبل” حاليا في أكثر من 200 بلد حول العالم، وهو ما يفوق عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ 193.

العيش في سفن فضائية كعيش خلايا النحل
العيش في سفن فضائية كعيش خلايا النحل

ويمكن لأي شخص أن يصبح من مواطني أسجارديا عبر الإنترنت ودون أي مقابل مادي، فقط يحتاج للمصادقة على دستورها، والذي يتضمن في أهم بنوده، ضمانات للسلام في الفضاء، وتكافؤ الفرص لجمیع الأسجاردیین وحمایة كوكب الأرض والبشریة جمعاء.

وتسعى أسجارديا لجذب اثنين في المئة من سكان الأرض “الأكثر إبداعا”. وردا على سؤال عن كيفية تحقيق ذلك قال أشوربيلي “اختيار المواطنين مستمر. ربما يتضمن ذلك اختبارات ذكاء”.

وستتمتع “الدولة الفضائية” بالاستقلال عن أي دولة أو كيان على سطح الأرض، وأكد البيان الصادر لتأسيسها، أنها دولة لا تنتمي لكوكب الأرض، وأن لها كيانها الخاص وعلمها المستقل ونشيدها الوطني الفريد.

وكما ورد في الدستور، تعتبر أسجاردیا أول كیان فضائي مستقل حر ووحدوي وقانوني واجتماعي، وفوق الأعراق، والطوائف، وهو أخلاقي، وعادل وسلمي، وقائم في وحدته على المساواة بین كرامة كل شخص یتطلع إلى المستقبل والفضاء اللانهائي للدولة الكونیة أو المملكة الفضائیة.

وينص دستورها على أنها دولة دون جيش، وتسعى إلى تحقيق أهداف سامية مثل ضمان الاستخدامات السلمية للفضاء، وإنشاء قاعدة علمية سلمية.

وإضافة إلى برلمانها الخاص، ستكون لها محكمة فضاء عليا، وحتى سفارات على الأرض، وبالإضافة إلى ذلك، يعتزم هذا البلد المستقبلي أن يكون جزءا من الأمم المتحدة واللجنة الأولمبية الدولية.

الاستقلال عن أي دولة أو كيان على سطح الأرض
الاستقلال عن أي دولة أو كيان على سطح الأرض

وسوف تكون لأسجارديا عملتها الخاصة “سولار” التي ستبقى افتراضية محضة وسيتولى إدارتها مصرف أسجارديا الوطني، وهو غير موجود حتى الآن، وذلك على خلاف “أصوات أسجارديا”، وهي أول محطة إذاعية أسجاردية على الأرض.

ويقول أشوربيلي إنه يعتزم امتلاك أقمار اصطناعية تتيح الدخول إلى الإنترنت حول العالم خلال ما بين خمسة وسبعة أعوام، وأن تعمل سفن الفضاء في غضون فترة تتراوح بين عشرة و15 عاما، وأن تكون نهاية المطاف إنشاء مستوطنة دائمة للعيش على القمر خلال 25 عاما.

ويدفع مواطنو أسجارديا حاليا رسوما عضوية سنوية قيمتها 100 يورو. وتخطط المملكة لجمع ضرائب على الأعمال التجارية والدخل الخاص، لكن بنسب منخفضة للغاية.

ويقول أشوربيلي “خلال هذه المرحلة المبكرة من تاريخ الأمة… أنا مسؤول بصفة أساسية عن التمويل ومعي عدد من المانحين من مواطني أسجارديا”.

ويمكن لمواطني أسجارديا أيضا إحداث تغيير هام في تاريخ الدولة، من خلال تقديم الالتماس والطلبات لأي قائد أسجاردي، بما في ذلك رئيس الدولة أو رئيس أي فرع من فروع الحكومة.

ويتطلب الالتماس وجود نحو ألف توقيع لعرضه أمام الحكومة.

ويذكر أن تقويم الدولة الفضائية يتميز بوجود 13 شهرا، ويبدأ أي شهر أو عام بالأحد، وستحمل الأيام نفس التواريخ كل عام. ويُسمى الشهر الإضافي، الواقع بين يونيو ويوليو، أسجارد.

وتوجد 3 أيام عطلة معتمدة في تقويم الدولة حتى الآن: 12 أكتوبر تاريخ ميلاد أسجارديا، و31 ديسمبر اليوم السنوي، و18 يونيو يوم الوحدة الوطنية.

وتمثل أسجارديا مهمة علمية بقدر كونها تجربة اجتماعية، لكن هل ستلحق الأنظمة السياسية الموجودة على الأرض بديمقراطيتها ودكتاتوريتها المواطنين الأسجارديين؟

20