مواظبة كبار السن على الغناء يعزز صحتهم الذهنية والنفسية

أثبتت الكثير من الجلسات التي يتجمع خلالها المسنون لتشارك الغناء أن لها تأثيرا ملحوظا على حالتهم الصحية والنفسية. فعلاوة على تحسين الغناء للحالة المزاجية، يرفع، عند تشاركه مع مجموعة، من مستوى التحدي ويحفز الأداء الفردي ليكون بنفس نسق البقية، للحصول، في النهاية، على ألحان وكلمات متناغمة لا تشكل نشازا. وهذا التحدي ينمي القدرات الذهنية ويستفز الذاكرة والقدرة على التركيز.
الخميس 2016/08/11
الغناء يساعد المسنين على تحدي الخرف وتراجع الذاكرة

برلين - يعد الغناء من أكثر الهوايات التي صارت تعتمد كنوع من أنواع العلاجات البديلة التي تركز على تحفيز الطاقة البشرية والقدرات الذاتية دون اللجوء إلى العقاقير والأدوية، كبقية العلاجات الكلاسيكية الأخرى.

وقال إرهارد هاكلر، عضو الجمعية الألمانية لمساعدة المسنين، إن الغناء يتمتع بفائدة كبيرة للجسد والذهن والنفس على حد سواء.

وأوضح هاكلر أن الغناء يعد مجهدا بالمعنى الإيجابي؛ حيث أنه يسهم في تدريب المسنين على التحكم في التنفس العميق. كما أن المسن، الذي يحرص على تدريب الرئة من خلال المواظبة على الغناء، قلما يعاني من قِصر النفس في حياته اليومية. وبالإضافة إلى ذلك، يعد الغناء وسيلة مثالية للحفاظ على نبرة الصوت ورخامته في الكِبر.

وأضاف هاكلر أن الغناء في كورال يمثل تحديا كبيرا للذهن والقدرات المعرفية؛ حيث أنه يتطلب التركيز في آن واحد على الصوت الشخصي والإيقاع المحدد سلفا ومحاولة مواكبة أفراد الكورال الآخرين.

كما تساعد كلمات الأغاني والألحان المميزة المسنين، وحتى مرضى الخرف منهم، على تذكر أحداث مرّ عليها زمن طويل.

ومن ناحية أخرى، يتيح الغناء في الكورال للمسنين الفرصة للتعرف على أشخاص جدد وتكوين صداقات وعلاقات اجتماعية جديدة بدلا من تلك التي تفككت مع التقدم في العمر، مما يتمتع بتأثير إيجابي على الحالة النفسية للمسنين، فضلا عن أن الغناء يساعد على التخلص من التوتر النفسي، ومن ثم الشعور بالراحة النفسية والبهجة.

ووجدت دراسة أجرتها جامعة جورج واشنطن، أن الناس الذين غنوا في حياتهم كانوا أقل عرضة للاكتئاب، وأكثر صحة جسديا. وأظهرت دراسة أخرى أن الغناء بانتظام يمكن أن يساعد في زيادة العمر الافتراضي عن طريق الحد من الإجهاد وتقوية القلب والرئتين والبطن.

الغناء علاج ووسيلة مثالية للحفاظ على نبرة الصوت ورخامته عند ظهور أعراض الشيخوخة وتراجع صحة الحنجرة

وتوصل الباحث الموسيقي الألماني غونتر كرويتس إلى أن الغناء ضمن مجموعات يساعد على تعزيز الجهاز المناعي في الجسم، كما يؤدي إلى خفض نسبة هرمون الإجهاد الكورتيزول.

وتوصل الباحث الموسيقي كرويتس إلى هذه النتيجة، بعد إجرائه تجربة على مجموعة أعضاء في جوقة موسيقية، حيث أخذ عينات من لعابهم قبل الغناء وبعده. وبعد مقارنة النتائج تبين أنه بعد الغناء كان مزاج المشاركين في الجوقة وقيم المناعة لديهم أفضل بكثير من نتائجها بعد سماعهم الموسيقى فقط. لذا ينصح الباحث كرويتس بممارسة الغناء حتى إن لم يكن بشكل متقن، وذلك لزيادة فاعلية الجهاز المناعي.

وأشار إلى أن الغناء ضمن مجموعات له فعالية أكثر من الغناء المنفرد. ويفسر كرويتس ذلك بأنه أثناء الغناء الجماعي تتزامن دقات قلب المغنين، ولذلك تأثير مهدئ مفيد للصحة تماما كتمارين اليوغا.

وأثبتت الكثير من الدراسات أن الغناء، بشكل عام، حتى لو كان بشكل منفرد له الكثير من المنافع الصحية. فالغناء في الحمام، مثلا، وهي عادة يقوم بها الكثيرون في كل أنحاء العالم، يساعد على تخفيف حدة الأرق والشخير. فقد كشف تقرير نشره الموقع الهندي “بولد سكاي” أن الغناء في الحمام شيء صحي، كما أنه يقدم الفوائد الصحية الجسدية والعقلية والنفسية، لأن الغناء يعد إطلاقا للطاقات الداخلية في الجسم.

وأكد التقرير أن الشخص ليس بحاجة إلى أن يكون مطربا كبيرا للتمتع بالفوائد الصحية. وأوضح أنه عند الغناء، يتنفس الشخص الكثير من الأكسجين، كما أنه ممارسة جيدة لعضلات الرقبة والحنجرة والفك والوجه ويساعد على تشغيل عضلات البطن والقفص الصدري والظهر ويؤثر بشكل غير مباشر على عملية التمثيل الغذائي ويقلل تحفيز الحنجرة ويمنع الأرق ويحفز عمل الغدة الدرقية بشكل جيد.
الغناء في الكورال يتيح للمسنين الفرصة للتعرف على أشخاص جدد وتكوين علاقات اجتماعية جديدة

وحسب التقرير، يساعد الغناء على إزالة السموم من الجسم وعلى التعامل مع الحزن والاكتئاب، فهو يخرج المشاعر والمشاكل العاطفية المكبوتة ويقلل من التشتت الذهني. وهو طريقة جيدة للتغلب على الإجهاد بكفاءة.

وجدير بالذكر أن الغناء بصوت عال لا يساعد فقط على تغيير الحالة المزاجية، بل يحسن الذاكرة، أيضا، لدى الأشخاص المصابين بالمراحل الأولى من الخرف.

ووفقا لتقرير نشر بالموقع الإلكتروني “ذو تايمز أوف انديا”، كشف باحثون، بقيادة تيبو ساركامو من جامعة هلسنكي، أن الأنشطة الترفيهية الموسيقية تساعد على رعاية مرضى الخرف وخاصة الغناء، معرفيا وعاطفيا بالأخص في المراحل الأولى من الخرف.
كما أوضح ساركامو أن الغناء يبدو مبشرا جدا للحفاظ على الذاكرة من الخرف في المراحل المبكرة، حيث أجريت دراسة على 89 شخصا يعانون من الخرف المبكر، وتم تدريبهم على الغناء العادي المألوف لمدة 10 أسابيع. وأظهرت النتائج أن الأنشطة الموسيقية قادرة على تعزيز مختلف المهارات المعرفية للذاكرة.
17