مواقع التواصل الاجتماعي تعزز تطبيقات التصدي للمتحرشين

تقدم مختلف مواقع التواصل الاجتماعي فرصة لمستخدميها من كامل أنحاء العالم للتواصل وتكوين صداقات، لذلك تحاول أمام موجة التحرش عبر الإنترنت، التي بدأت مع التقدم التقني تأخذ حيزا أكبر، حماية المستخدم، لا سيما الفتيات من خلال تفعيلها لمجموعة من التطبيقات والتحديثات الجديدة التي من شأنها مراقبة وحذف الكلمات المسيئة والصفحات غير اللائقة ضمانا لتوفير الحماية والأمان لأصحاب الصفحات.
الأحد 2016/08/07
الإساءة على الشبكة العنكبوتية تدفع مواقع التواصل لتطوير تطبيقات التصدي لها

تشهد حالات التحرش عبر الإنترنت تزيدا، لا سيما من خلال مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة حول العالم، وأصبحت هناك حاجة شديدة لاتخاذ خطوات للتصدي لهذه الظاهرة التي تزعج الفتيات بشكل عام.

وتعدّ كل من فيسبوك وتوتير وإنستغرام وكذلك ياهو من أبرز المواقع التي عملت على التصدي لهذه الظاهرة، حيث قام موقع فيسبوك مع بداية العام الحالي بتفعيل ميزة جديدة تساعد الفتيات على الإبلاغ عن أيّ حساب ينتحل شخصياتهن أو ينشر صورا تابعة لهنّ دون إذن، وتم اعتبار هذا الأمر من الأشياء التي تخالف القواعد الصارمة للموقع.

كما أعلنت شركة فيسبوك الشهر الماضي عن بدء اختبارها لميزة الأمان والتشفير “أند-تو-أند” ضمن تطبيقها للتراسل ماسنجر، وذلك لضمان قيام المستخدمين باستعمال التطبيق والتواصل مع جهات الاتصال لديهم بشكل آمن.

وتستخدم الشبكة سنيال بروتوكول، وذلك لتقديم السرية ضمن الدردشات مما يسمح بمناقشة المواضيع الحساسة. وتعتزم الشركة تقديم التشفير “أند-تو-أند” ضمن تطبيقها ماسنجر فيسبوك، مما يسمح بحماية الرسائل بحيث لا يمكن إلا للمرسل والمتلقي قراءتها.

ويعتبر تفعيل المحادثات السرية ضمن تطبيق ماسنجر اختياريا، وأوضحت فيسبوك أن بعض المستخدمين يفضلون استخدام التطبيق عبر عدة منصات، بينما عند استعمال محادثة سرية فهي محدودة ضمن جهاز واحد فقط.

وتتيح المحادثة السرية إجراء المحادثات النصية فقط، ولذلك لا يمكن استخدام الصور المتحركة ومقاطع الفيديو أو معاملات الدفع أو المميزات الأخرى الشعبية والمعتمدة ضمن تطبيق ماسنجر حاليا.

وأكدت الشركة على أنها تقوم في الوقت الراهن بمجرد اختبار هذه الميزة، لكنها أضافت بأنه من المرجح توافر هذه الميزة الخاصة بالأمان مستقبلا.

وأشارت فيسبوك في تدوينة نشرتها على موقعها الرسمي إلى قيامها بوضع العديد من الأفكار حول تصميم وتنفيذ هذه الميزة، وأنها ممتنة لخبراء الأمن والخصوصية الذين قدموا لها مساهمات قيّمة.

ونظرا إلى ارتفاع نسبة التحرش على موقع تويتر بشكل كبير، خصوصا عبر كتابة تغريدات مسيئة وتوجيهها للفتيات، أطلق الموقع الاجتماعي تحديثا يمكّن المستخدمين من جمع أكثر من تغريدة في بلاغ واحد بشكل سهل وبسيط، بالإضافة إلى أن تويتر يعمل على الاطلاع على هذه التغريدات وحذفها. أما موقع إنستغرام والذي توجه عبره تعليقات مسيئة منتشرة بقوة، فقد أعلن عن طرح ميزتين جديدتين لمساعدة المستخدمين وإعطائهم المزيد من السيطرة على التعليقات. وتتيح الميزة الأولى للمستخدمين إخفاء بعض الكلمات والعبارات أو الرموز التعبيرية، بينما تزوّدهم الميزة الثانية بالقدرة على منع التعليق تماما، وهو الأمر الذي سيجنب الفتيات والمستخدمين بشكل عام التعامل مع التعليقات المسيئة.

شركة ياهو تطور ذكاء اصطناعيا يمكنه الكشف بشكل صحيح عما يصل إلى 90 بالمئة من التعليقات المسيئة على الإنترنت

وسيكون مستخدمو التطبيقين قادرين على محو التعليقات وحظر بعض الكلمات من الظهور بجانب صورهم في إطار المخطط الجديد من إنستغرام، المتوقع تنفيذه وتطبيقه على بعض الحسابات الأكثر شعبية، لتليها كل الحسابات المسجلة على موقع إنستغرام في غضون بضعة أشهر.

وقال نيكي جاكسون، رئيس قسم السياسة العامة في الشركة، “هدفنا يكمن في جعل إنستغرام المكان الأكثر أمنا وراحة في التعبير عن الذات، حيث نرغب في إتاحة خيار إشراف المستخدمين على التعليقات الخاصة بهم، بحيث يمكن للشركات والأفراد مراقبة التهجمات عبر إنستغرام والتخلص من كل الإزعاجات”.

ويُنظر إلى هذا الإجراء الجديد من إنستغرام كحل ضروري للتعامل مع قضية التحرش عبر الإنترنت، حيث يقدر عدد مستخدمي إنستغرام شهريا بنحو 500 مليون مستخدم.

وطوّرت شركة ياهو ذكاء اصطناعيا جديدا يمكنه الكشف بشكل صحيح عما يصل إلى 90 بالمئة من التعليقات المسيئة على الإنترنت، مما يجعله يتفوق على الخوارزميات الأخرى التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لتقرير صادر عن مطوّري خوارزمية الذكاء الاصطناعي، فعلى الرغم من أن الكشف التلقائي عن لغة الإنترنت المسيئة هو موضوع مهم، لكن معايير كشف الإساءة لم تكن موحدة، وبالتالي تسبب هذا الأمر في عدم نجاحه بشكل كبير.

وأوضحت ياهو أن خوارزمية الذكاء الاصطناعي التي تستخدمها هي مزيج من التعلم وتقنيات الكشف عن التعليقات المسيئة من خلال مسح التعليقات من الأخبار الواردة على صفحات ياهو.

وهو ما تعتبره الشركة تقدما هائلا، إذ تعتمد معظم أنظمة الكشف عن اللغة المسيئة على الكلمات المفاتيح، لذا فالمشكلة تحدث عند تجنب المتحرشين بعض الكلمات أو استخدام مصطلحات جديدة لا يمكن للنظام اكتشافها، بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه النظم سيئة في قراءة الكلمات الخارجة عن السياق أو ما يدخل في نطاق السخرية.

كما قررت ياهو تتبع طول ردود التعليقات والكلمات، وعدد علامات ترقيم، وعناوين المواقع وحجم الحروف، جنبا إلى جنب مع تتبع استخدام كلمات مثل “يمكن”، “سوف” أو “يجب”، بالإضافة إلى القائمة السوداء لعبارات الإهانة والكراهية. وتفوقت ياهو بهذه الخوارزمية عن نظامها القديم بنحو 10 بالمئة، إذ رصد النظام الذكي الجديد من موظفي ياهو المدربين تدريبا خاصا على اكتشاف التعليقات وتقييمها ليتمكن من لقطها.

18