مواقع التواصل الاجتماعي تفاقم الجدل بشأن دور قطر في المنطقة

وصفت تصريحات أطلقها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، بالغريبة على الشبكات الاجتماعية، دافع فيها عن علاقاته التي وصفها بـ”القوية” مع إيران، ودفاعه المستميت عن الحركات الإرهابية التي اكتوت المنطقة بنيرانها، بل إنه تعدى الأخوة العربية واتهم بعض الدول العربية والخليجية بتشويه صورتها. وتصدرت تويتر عدة هاشتاغات انتقدت مواقف قطر التي تشق الصف الخليجي خصوصا والعربي عموما.
الخميس 2017/05/25
تصريحات متناقضة

لندن - أثارت تصريحات منسوبة لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ردود فعل واسعة على الشبكات الاجتماعية وخاصة تويتر، الموقع الاجتماعي الأكثر استخداما في منطقة الخليج العربي.

وتصدر هاشتاغ “تصريحات تميم” قائمة الهاشتاغات الأكثر تداولا الأربعاء.

وكان البيان الذي نشرته وكالة الأنباء القطرية وأورد الشريط الإخباري على شاشة التلفزيون القطري مقتطفات منه تحامل على دول عربية ودافع عن إيران وتنظيمات عربية مسلحة تصنف في بعض الدول إرهابية ووصف بـ”المثير للفتنة” و”الغريب”. إلا أنها نفت ذلك لاحقا مؤكدة أن موقع وكالة الأنباء القطرية قد اخترق.

وأوضح أمير قطر في التصريحات التي نشرت على وكالة الأنباء الرسمية أن “إيران تمثل ثقلا إقليميا وإسلاميا لا يمكن تجاهله”، وأن بلاده تحتفظ بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة وإيران في وقت واحد. وقال إنه ليس من المصلحة التصعيد مع إيران خاصة أنها قوة كبرى تضمن الاستقرار في المنطقة.

وأكد مغردون أن الأمر ليس بغريب وأعادوا تداول مقطع فيديو لكلمة أمير قطر يوم الـ28 من سبتمبر 2015 أمام الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة التي مجد فيها إيران، مؤكدا أن علاقة بلاده مع طهران تنمو وتتطور باستمرار بخلاف ما يتم الاتفاق عليه خليجيا.

وسخر مغرد “من هكر (قرصن) #تصريحات_تميم في الأمم المتحدة؟ كيف يوافق كلام تميم.. البيان المفبرك المنشور على الوكالة المخترقة؟”.

وكانت قطر اعتبرت نفسها في بيان رسمي السبت، أنها ضحية حملة إعلامية منظمة تتهمها بـ”التعاطف” مع الإرهاب.

وفي بيان “شديد اللهجة” قالت الحكومة القطرية إن البلاد استهدفت عمدا قبل زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى المنطقة.

وتواجه الدوحة اتهامات بأنها دولة داعمة لتنظيمات منصفة بالإرهاب كالإخوان المسلمين وحركة حماس.

وكالة الأنباء القطرية سحبت البيان لاحقا زاعمة تعرض موقعها الإلكتروني للقرصنة

وواجهت انتقادات من بعض الأوساط بسبب دعمها لجماعات مسلحة، كما أدرج بعض المواطنين القطريين على قائمة وزارة الخزانة الأميركية لمكافحة تمويل الإرهاب. وفي الأسابيع الأخيرة اتهمت قطر بتمويل الإرهاب في مقالات نشرها الإعلام الأميركي.

وبالرجوع إلى البيان الذي نشرته وكالة الأنباء القطرية، فقد جاء أيضا في كلمة الشيخ تميم أن لدى قطر تواصلا مستمرا مع إسرائيل وأن حماس هي الممثل الشرعي والوحيد للفلسطينيين، كما وصف الشيخ تميم حزب الله اللبناني بأنه حركة مقاومة.

وجاء في البيان “لا يحق لأحد أن يتهمنا بالإرهاب لأنه صنف الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، أو رفض دور المقاومة عند حماس وحزب الله داعيا الأشقاء في جمهورية مصر العربية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين إلى مراجعة موقفهم المناهض لقطر”.

ويبدو كلام أمير قطر متسقا كليا مع تصريحات لوزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني أدلى بها لصحيفة “عرب نيوز” التي تصدر بالإنكليزية في السعودية طالب فيها دول الخليج بإقامة علاقات “طيبة” مع جارتها إيران، مشجعا إقامة حوار بين طهران ودول مجلس التعاون الخليجي كـ”كتلة واحدة”.

وسحبت وكالة الأنباء القطرية البيان لاحقا زاعمة تعرض موقعها الإلكتروني للاختراق وهو ما اعتبره مغردون “مسرحية” بعد تضييق الخناق على قطر.

وأطلقوا هاشتاغا حمل عنوان “مسرحية الاختراق”، مؤكدين “المتلقي أذكى من تقبل عذر الاختراق” لأن “هذه التصريحات ستوقع قطر في مشكلات لن تحمد عقباها”.

وقال خبراء تقنيون إن “نشر التصريحات على كافة منصات وكالة الأنباء القطرية فضلا عن الشريط المكتوب للتلفزيون الرسمي الحكومي، يبعد حجة الاختراق لأنه ليس من السهل اختراق حساب وكالة الأنباء القطرية، في جميع منصات التواصل الاجتماعي في وقت واحد، من دون علم أو معرفة من يدير تلك الحسابات الاجتماعية”.

ونشر مغردون في سياق آخر صورتين لتغريدتي وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني على تويتر، قال في الأولى إن بلاده ستسحب سفراءها في السعودية ومصر والبحرين والإمارات والكويت، وفي الثانية نفى الأمر، معتبرين أنه “تصريحات متناقضة”، تكشف تخبط الإدارة القطرية.

وكانت وكالة الأنباء القطرية “قنا” قد أعلنت فجر الأربعاء سحب سفراء قطر من السعودية ومصر والكويت والبحرين والإمارات وطلب قطر مغادرة سفراء هذه الدول خلال 24 ساعة.

ليس من السهل اختراق حساب وكالة الأنباء القطرية، في جميع منصات التواصل الاجتماعي في وقت واحد، من دون علم أو معرفة من يدير تلك الحسابات الاجتماعية

واعتبر متابعون أن الإدارة القطرية قد أصابها الخلل خلال الساعات الأخيرة بما فيها أجهزتها السيادية التي بدت في حالة من الاضطراب وذلك كونها للمرة الثانية على التوالي خلال يوم واحد تقوم بنشر ونفي تصريحات تتعلق بالعلاقات المصيرية بين الدول.

وقال مغردون إن التخبط يعكس المأزق الكبير الذي تواجهه قطر ليس فقط من بعض الدول التي توترت معها العلاقات وإنما أيضا مع القوى الكبرى في العالم بسبب تورطها في “دعم الحركات الإرهابية”.

وفي مصر أثارت التصريحات موجة من السخرية وتداول رواد تويتر كاريكاتورا لمواطنين يتحاورون “تراهنني أن أمير قطر عامل دماغ والتعميرة كانت مضروبة”، وفي نفس السياق، كتب مغرد “أمير قطر أنا واحد تاني (ثاني)، أنا مش (لست) أنا، أنا مين. أنا أحب إيران، أنا أحب إسرائيل، كل عام وأنتم بخير”، في تحوير للأغنية الشعبية الشهيرة “أنا مش عارفني”.

ومن لبنان كتب مغرد “طلع أمير قطر كالمراسلين عنا بلبنان إذا أرادوا التراجع عن شيء قالوا الحساب كان مسروقا”. وكتب معلق “من مكر الأخوانجية النفي السريع للخيانة الصريحة”.

فيما كتب أحد المشاركين “لو كانت تصريحات تميم كذبا كما يقول فالمفروض أن يخرج في التلفزيون لنفي التصريحات بالقول إن بلاده لا علاقة لها لا بإسرائيل، ولا بإيران”.

يذكر أن الجهات المختصة في السعودية بدأت صباح الأربعاء، بحجب مواقع قنوات الجزيرة القطرية، ومواقع الصحف القطرية ووكالة الأنباء القطرية.

وفي هذا السياق أكد ناشطون سعوديون أن موقع قناة الجزيرة القطرية تم حظره في السعودية، وذلك بعد ساعات من خطوة مشابهة في الإمارات وفقا لنشطاء إماراتيين بمواقع التواصل الاجتماعي.

ونشر ناشطون سعوديون على مواقع التواصل الاجتماعي صورا تظهر رسالة حجب للمستخدمين لدى محاولة الوصول إلى موقع قناة الجزيرة وبعض المواقع الأخرى المرتبطة بقطر، تقول “عفوا، المحتوى المطلوب مخالف لأنظمة وزارة الثقافة والإعلام”.

وانتقد مغردون موقف قناة الجزيرة القطرية من التحريض ضد البحرين، على خلفية العملية الأمنية الأخيرة والتي استهدفت إرهابيين في قرية الدراز لبسط الأمن في البلاد.

وغردت صحيفة الاقتصادية على موقعها الرسمي على تويتر “سموم قناة الجزيرة التي تبثها ضد دول شقيقة”، مضيفة “عندما يحدث في البحرين مناوشات أو ملاحقات لإرهابيين فإن الجزيرة تبتهج وتهاجم القيادة البحرينية.. هذه هي قطر ودورها منكشف من مدة طويلة”.

وكان مغردون انتقدوا التغطية الإعلامية للقمم التي رافقت زيارة الرئيس الأميركي للسعودية في مقابل الإطناب في التغطية الإعلامية لأحداث البحرين ضمن هاشتاغ #أوقفوا_قناة_الجزيرة.

19