مواقع التواصل الاجتماعي تقوي ذاكرة المسنين

في الوقت الذي أطنب فيه الباحثون في الحديث عن مخاطر إدمان الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي وما تخلفه من إلهاء وميل للخمول وانغماس في عالم افتراضي مليء بمخاطرة لا تحمد عقباها، توصلت إحدى الدراسات إلى أن هذا النوع من المواقع يشغل حياة المسنين ويؤنس وحدتهم ويحسن صحتهم.
الخميس 2016/11/10
المشاركة النشطة تقلل الشعور بالاكتئاب

القاهرة - لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي حكرا على الشباب فقط بل امتدت لتشمل كبار السن، حيث وصل الإدمان على استخدام الإنترنت إلى الآباء وحتى الأجداد أيضا. وتبيّن أن لهذا الإدمان بعدا إيجابيا على صحتهم النفسية والبدنية.

وكشفت دراسة كندية أن مواقع التواصل الاجتماعي لها تأثير إيجابي على الدور النفسي والترفيهي بالنسبة إلى كبار السن مقارنة مع الأشخاص الأصغر سنا.

وبالرغم من تأكيد علماء النفس على تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على تشتيت الانتباه وفقدان الشخص للذاكرة، إلا أن دراسة حديثة وجدت أن هناك أنواعا معينة منها تشتت الانتباه ولكنها قد تكون مفيدة.

وأخضع الباحثون عيّنة من مستخدمي فيسبوك أعمارهم 68 عاما ومجموعة أخرى تتراوح أعمارهم بين 19 و20 عاما إلى جملة من التجارب حول تذكر قائمة مكونة من 20 كلمة وصورة.

وتبيّن لهم أن كبار السن قدموا إجابات متطابقة مع الصور والكلمات المدوّنة، حيث أنهم استطاعوا تذكر كل صورة وكل عبارة مرفقة معها أكثر بكثير من صغار السن، فقد أكدت الدراسة أهمية دور مواقع التواصل الاجتماعي في تحسين الذاكرة خاصة لدى المستخدمين من كبار السن.

كما أثبتت دراسة أجريت في جامعة إكزتر البريطانية، أهمية وفعالية أنشطة مواقع التواصل في تقليل الشعور بالوحدة، فضلا عن مساعدة كبار السن على مكافحة البعض من الأمراض المزمنة مثل مرض السكري أو ضغط الدم المرتفع.

وأرجع الباحثون تلك النتائج إلى قدرة التكنولوجيا ووسائل الإعلام الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي على بناء علاقات ناجحة بين كبار السن، حيث أنها نجحت في التقليل من المشكلات النفسية والجسدية الناجمة عن شعورهم بالوحدة. كما أن المشاركات النشطة على وسائل الإعلام الاجتماعية قللت أعراض الاكتئاب وأسهمت في تقليص عدد من الأمراض المزمنة مثل ضغط الدم المرتفع والسكري، حيث ساعدت التكنولوجيا في التقليل بنسبة 72 بالمئة من شعورهم بالوحدة والاكتئاب والإهمال وعدم الجدوى، وغيرها من المشاعر السلبية الكثيرة.

من أكثر أسباب استخدام كبار السن لمواقع التواصل الاجتماعي، إثبات النفس والرغبة في تقدير آرائهم وتجاربهم

ومن جانبها، توضح هبة سامي، المتخصصة في العلاقات الاجتماعية والتطوير النفسي، أن استخدام كبار السن لمواقع التواصل الاجتماعي يعود في جانب كبير منه إلى الفضول الذي يرافق هذه الشريحة من الناس خلال مرحلة عمرية معينة ورغبتها في التعرف على التكنولوجيا التي يستخدمها الشباب ويدمنون عليها، والتي لم يحالفها الحظ في استخدامها عند الصغر. كما أن هناك سببا آخر لاستخدام كبار السن للوسائل التكنولوجية، يعود إلى قدرة هؤلاء على إثبات النفس، وكأنهم يريدون أن يقولوا لكل من حولهم إنهم موجودون ويستطيعون أن يستخدموا تلك الوسائل التي يكرس الشباب وقتهم لها، وأن سنّهم لم يعزلهم عن استخدام هذا العالم وأنهم ذوو دور فعال في المجتمع، وهذا يعد جزءا من تحديهم لمرحلة الشيخوخة.

وأشارت الأخصائية إلى أن كبار السن يعتبرون مواقع التواصل الاجتماعي منصة لكي يبثوا من خلالها أفكارهم وآراءهم الشخصية، حيث يرون أن لديهم خبرات وتجارب لا بد من بثها لجيل الشباب، حيث أنهم يشعرون بالتقدير كلما لاقت هذه الآراء إعجابا أو تعليقا.

وأكدت أن الإنترنت تعتبر وسيلة لتفريغ مشاعر الكبار الإيجابية منها والسلبية خاصة في ما يتعلق بالشعور بالوحدة، إضافة إلى أنهم يستخدمونها في معرفة مشاعر الآخرين تجاههم خاصة لجهة أبنائهم المنشغلين عنهم في الكثير من الأحيان.

وتضيف هبة “على الرغم من تأثير إدمان مواقع التواصل الاجتماعي في زيادة الشعور بالوحدة، إلا أن نسبة كبيرة من كبار السن يستخدمونها في الحفاظ على شبكاتهم الاجتماعية وتسهيل حياتهم”.

وأشارت إلى أن الدراسات أثبتت أن البعض من كبار السن يستخدمون التكنولوجيا بالمعدل نفسه الذي يستخدمه البالغون، لافتة إلى أن إدمان المسن الإنترنت يبيّن وجود نقص في إشباع المشاعر لديه.

وعن التأثير السلبي لمواقع التواصل الاجتماعي على المسنين، تقول منى شرباتي، أخصائية الصحة النفسية، “هناك العديد من الآثار السلبية لإدمان كبار السن على مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت وأهمها القلق واضطرابات أثناء النوم والعزلة عن المجتمع الذي يعيشون فيه بسبب المتعة التي يحصلون عليها من وجودهم أمام شاشة الكمبيوتر”.

وشددت على خطورة تلك التأثيرات على الصحة العامة للمسن، كحدوث اختلال في النظام الغذائي وآلام في العظام نتيجة الجلوس غير الصحيح على الأجهزة الذكية، مؤكدة على ضرورة تدخل الأبناء للتخفيف من إدمان الوالدين على الإنترنت، وذلك عبر ملء وقت فراغهم بنشاطات اجتماعية وإخراجهم للتنزه.

وكان استطلاع لمركز “بيو للأبحاث” بواشنطن قد أظهر تزايد عدد المستخدمين المسنين للإنترنت، بحيث أن ثلث من تتخطى أعمارهم الـ65 يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي مقارنة بـ6 بالمئة قبل 3 سنوات من تاريخ الاستطلاع.

17