مواقع التواصل الاجتماعي تنتفض على العبودية

أحكام السجن ضد عدد من النشطاء الموريتانيين المناهضين للعبودية أثارت تفاعلا شديدا على الفضاء الافتراضي، فجاءت التعليقات منددة بالأحكام القضائية التي وصفها المغرّدون بـ”الجائرة” في عالم انتهت فيه العبودية منذ قرون.
السبت 2016/08/20
حلمهم عالم خال من العبودية

نواكشوط – تفاعل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي في موريتانيا وفي عدد من البلدان العربية مع حكم في موريتانيا بسجن 13 ناشطا مناهضا للاستعباد لما يصل إلى 15 عاما بتهمة المشاركة في أعمال شغب.

وألقت السلطات القبض على 13 من أعضاء حركة “مبادرة المقاومة من أجل الانعتاق” المناهضة للعبودية منذ أقل ما يقرب الشهرين بعد احتجاج على طرد سكان حي عشوائي في نواكشوط ومن بينهم الكثير ممن كانوا عبيدا في ما سبق حيث أصيب خلال المظاهرة رجال شرطة. ووجهت إلى الناشطين تهم “التمرد واستخدام العنف ومهاجمة السلطات العامة والتجمع المسلح والانتماء إلى منظمة غير معترف بها”.

وندد عدد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بالأحكام القضائية الصادرة ضد أعضاء المنظمة المناهضة للعبودية. فكتب مغرّد “هل يعقل أن تحكم موريتانيا على مناهضي العبودية بالسجن لخمسة عشر عاما؟ في أي قرن من الزمان نعيش؟”.

ونشر آخر قائلا “الأحكام التي صدرت بحق نشطاء إيرا ظالمة وقاسية وتدل على تدني القضاء وعدم استقلاله”.

وقال ناشط “الأحكام الصادرة في حق معتقلي إيرا قاسية وجائرة وغير فجئية”. وعبر آخر عن رأيه قائلا “لا يوجد ظلم مرفوض وظلم مقبول الظلم واحد لا يتجزأ”.

واعتبر آخر أن “الأحكام الجائرة التي صدرت في حق مناضلي حركة إيرا أحكام باطلة”. وانتقد مغرّد آخر الأحكام قائلا “الحكم ما بين 5 و15 سنة علي معتقلي ايرا أحكام تعسفية و ظالمة”.

وقال ناشط بأن “أبناء الجنرالات والمتنفذين في الدولة فوق القانون ولا تتم محاسبتهم على أفعالهم المضرة بالمجتمع، وآخرها إخلاء سبيل أحد أبناء الجنرالات بعد ضبط كميات من المخدرات والخمور بحوزته قادما من السنغال” وتابع “في الجانب الآخر، صنف ثان من أبناء الشعب يقضون السنين في السجون بسبب كلمة أو احتجاج مشروع ضد النظام”.

مغردون يعتبرون أحكام السجن ضد نشطاء منظمة {إيرا} المناهضة للعبودية جائرة وظالمة

وانتقد ناشط الأحكام القضائية فكتب “عادت موريتانيا إلى العهد البوليسي القمعي بقضاء لا يخشى الله وشعب مغلوب على أمره”. وعبر نشطاء فيسبوك وتويتر عن تضامنهم مع معتقلي حركة إيرا وطالبوا بضرورة مراجعة الأحكام الصادرة في حقهم. وقال مغرّد “الحرية للشباب المعتقلين والذين صدرت في حقهم أقسى العقوبات في دولة قانون الغاب”.

وانتقد آخر سكوت البعض وعدم خوضهم في الموضوع فقال “يتضامنون مع الأسماك النافقة على شواطئ الهونولولو ثم يتحرجون من التضامن مع معتقلي إيرا.. إنها العنصرية بعينها”.

ومنذ أيام قليلة عبر نشطاء الفضاء الافتراضي في موريتانيا عن تضامنهم مع أعضاء “مبادرة المقاومة من أجل الانعتاق” (إيرا)، المعتقلين في نواكشوط على خلفية “استخدامهم العنف”، عندما أكدوا أنهم تعرضوا للتعذيب خلال احتجازهم، بحسب ما نقله أحد محاميهم. وقال المحامي إن الناشطين دعوا إلى اتخاذ إجراءات ضد الأشخاص الذين مارسوا التعذيب بحقهم وقد ذكروهم بالأسماء. وقال مغرّد “التعذيب الذي تعرضوا له في السجن وأثناء التحقيقات مدان ومستنكر”.

وتم إلغاء العبودية رسميا في موريتانيا سنة 1981 لكن الظاهرة لا تزال موجودة بحسب منظمات غير حكومية. وتحظى الدولة الواقعة في غرب أفريقيا باهتمام النشطاء المناهضين لأشكال الاستعباد الحديثة التي يعتقد أن ما بين 4 و20 في المئة من السكان متأثرون بها.

وقالت سارة ماثيوسون المسؤولة عن برنامج أفريقيا بالمنظمة الدولية لمناهضة العبودية في تعليقها بعد صدور أحكام السجن ضد نشطاء إيرا إن “الأحكام ضربة قاصمة للحركة المناهضة للاستعباد في موريتانيا.. من الواضح أن الحكومة تستهدف النشطاء لعملهم في الكشف والتنديد بالاستعباد الذي مازال شائعا في البلاد”.

وقال ناشط على حسابه في فيسبوك ” موريتانيا والسودان من ضمن البلدان التي يستعبد فيها المواطنون.. خلقت فيهما تفرقة عنصرية بين الشعب، وأسست فيهما مناهج النهب والدمار والفتنة بين القبائل..”.

وكتب آخر “شيء مؤسف استمرار ممارسة العبودية في موريتانيا.. فذوو البشرة السوداء هم ضحية تقاليد وأعراف ما أنزل الله بها من سلطان”.

ونشر آخر “موريتانيا تتصدر المراتب الأولى في ممارسة العبودية”.

يشار إلى أن رئيس حركة إيرا، بيرم ولد الداه عبيد، كان قد وصف حالة حقوق الإنسان في موريتانيا، في أحد تصريحاته الإعلامية، بأنها “كارثية للغاية” وقال “يتعرض نشطاء حقوق الإنسان وخاصة نشطاء مكافحة الرق لاستهداف ممنهج” وأضاف “هناك العشرات من نشطاء حقوق الإنسان اعتقلوا وعذبوا وصدرت عليهم أحكام قاسية وجرمهم الوحيد هو أنهم ضد ممارسات العبودية التي يعاني منها 20 بالمئة من السكان الموريتانيين”.

وينخرط بيرام في حملة لتوعية الأفارقة بقضية الرق، بجميع أشكاله، والعنصرية في أفريقيا ولا سيما في موريتانيا.

19