مواقع التواصل تتصدر المنصات الإخبارية في المنطقة

تفوقت مواقع التواصل الاجتماعي على وسائل الإعلام الأخرى في جذب جمهور الأخبار وخاصة الشباب، وهو ما دفع الإعلام التقليدي إلى الاعتماد على أخبار المنصات الاجتماعية التي تحقق معدل مشاهدة مرتفعا، في مواقعها الإلكترونية.
الجمعة 2017/10/20
هيمنة رقمية

لندن - تكتسب المنصة الإخبارية أهمية كبيرة لدى الجمهور الذي يقرر مدى مصداقية الأخبار وحياديتها تبعا للوسيلة الإعلامية التي تصدر عنها، لذلك تمتلك مواقع التواصل الاجتماعي شعبية واسعة في الشرق الأوسط باعتبارها منصات تجمع منابر متعددة التوجهات والميول السياسية كحال مستخدميها.

وأكدت دراسة حديثة أن العرب أكثر مطالعةً للأخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي من الأميركيين، بينما يثق المُتابِعون من الشباب العرب في هذه المنصات أكثر من كبار السن، وأن ثُلثي العرب يُطالعون الأخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكلٍ يومي.

وتُغطي الدراسة التي أجرتها جامعة نورث ويسترن، ونشرها موقع “نيمان لاب”، استخدامات وسائل الإعلام والرأي العام في سبع دول في المنطقة، وهي الإمارات ولبنان والسعودية والأردن وقطر وتونس ومصر.

ويتشابه الشرق الأوسط مع الولايات المتحدة الأميركية في معدلات الدخول على فيسبوك، وكذلك يتشابهون في نسب المستخدمين الذين يطالعون الأخبار من خلال المنصة الاجتماعية. وذلك على الرغم من التراجع العام في استخدام موقع فيسبوك في دول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي، التي تشهد تراجعًا حادًا في استخدام فيسبوك.

وتراجع استخدام فيسبوك في السعودية منذ عام 2015، من نسبة 76 بالمئة إلى 55 بالمئة، بينما تراجع استخدامه في الإمارات من نسبة 83 بالمئة إلى 70 بالمئة، وبلغت نسبة التراجع العامة 40 بالمئة بالدول التي شملتها الدراسة.

وترتفع نسبة اقتناء الهواتف الذكية في البُلدان التي شملتها الدراسة ارتفاعًا كبيرًا، إذ تبلغ النسبة العامة 84 بالمئة، بينما يقتني الهواتف الذكية أكثر من تسعة من كل عشرة مواطنين في كل من لبنان وقطر والسعودية والإمارات، وأكثر من ثُلثي عينة الدراسة يُطالعون الأخبار من خلال هواتفهم الذكية، بينما تُطالِع النسبة الباقية الأخبار من خلال التلفزيون.

فيسبوك يشهد تراجعا حادا في دول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي

وفي مقارنة مع دراسة حديثة أجراها مركز بيو لأبحاث الثقافة والإعلام على المستخدمين الأميركيين، وجدت الدراسة أن ثُلثي الأميركيين يقولون إنهم على الأقل يحصلون على بعض الأخبار من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، بينما يؤكد 20 بالمئة منهم أنهم بالكاد يفعلون ذلك.

وفي دراسة جامعة نورث ويسترن، قال 8 مواطنين عرب من كل 10 (حوالي 79 بالمئة تقريبًا) إنهم على الأقل يحصلون على بعض الأخبار عبر وسائل التواصل.

ولكن هناك أيضًا اختلافات كبيرة بين هذه الدول والولايات المتحدة الأميركية، إذ بلغت نسبة العرب الذين يستخدمون تطبيق واتساب 67 بالمئة، و28 بالمئة من إجمالي السكان يحصلون على الأخبار من خلال تلك المنصة، بينما وجدت دراسة مركز بيو أن 11 بالمئة فقط من الأميركيين يستخدمون تطبيق واتساب، وأن 2 بالمئة فقط قالوا إنهم يحصلون على الأخبار من خلاله.

أما في ما يتعلق باستخدام خاصية “فيديو فيرست”، على شبكة سناب شات المغلقة، فيختلف استخدامها وفقًا لسرعة الاتصال الفائق لدواعي الخصوصية في دول الخليج عن استخدامها في الدول الأُخرى. ففي دول الخليج، تبلغ نسبة الاستخدام أكثر من 50 بالمئة، أما في الدول الأخرى غير الخليجية، فلا تتخطى نسبة الاستخدام 20 بالمئة، بينما تبلغ نسبة الاستخدام في الولايات المتحدة 18 بالمئة. ويستمر الاختلاف في ما يتعلق بمطالعة الأخبار عبر هذه المنصة، إذ تزداد نسبة مستخدمي سناب شات لمطالعة الأخبار في دول الخليج بشكلٍ كبير، فتبلغ هذه النسبة 51 بالمئة في الإمارات، أما في السعودية فتبلغ النسبة 3 بالمئة.

ويتوفر قدر كبير من الثقة في وسائل الإعلام، فالعرب بشكلٍ عام يثقون في وسائل الإعلام ضعف قدر ثقة الأميركيين فيها، بغض النظر عن الفئة العمرية أو المستوى التعليمي.لكن عند الحديث عن الثقة في الأخبار الواردة من وسائل التواصل، تغيرت الصورة، فقد انخفضت نسبة الثقة في الأخبار المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي لتبلغ 47 بالمئة في المنطقة بشكلٍ عام. وقد ظهرت فجوة بين الفئات العمرية المختلفة، فقد بلغت نسبة الثقة في الأخبار على وسائل التواصل 50 بالمئة لدى الفئة العمرية من الأشخاص البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا، بينما بلغت نسبة الثقة في هذه النوعية من الأخبار 36 بالمئة لدى الأشخاص الذين تجاوزت أعمارهم 45 عامًا.

ولا تشترك وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التقليدي في الخصوصية، فالإعلام التقليدي يعتمد بشكلٍ كبير على أخبار وسائل التواصل التي تحقق معدل مشاهدة مرتفعا على مواقعها الإلكترونية، إذ تستمر محاولاتها الحثيثة لرفع نسبة المشاهدة بغض النظر عن أي شيء آخر.

لذا يبدو أن المشاركين يميلون إلى الثقةِ في الإعلام التقليدي أكثر من وسائل التواصل. إلا أن أخبار وسائل التواصل أكثر قُدرةً على كسب ثقة المستخدمين الأكثر ارتباطًا ودرايةً بالتعامُل مع هذه الوسائل في المتوسط.

19