مواقع التواصل تعيد صياغة عادات الشباب في تلقي الأخبار بالمنطقة

الثقة في وسائل الإعلام الاجتماعية لا تزال قليلة مقارنة بالوسائل التقليدية رغم تنامي تأثير وسائل الإعلام الاجتماعية واستخدامها، بشكل ملحوظ، في عصر "الأخبار المزيفة".
الجمعة 2018/03/16
الهاتف الذكي اختزل وسائل الإعلام

لندن- تسجل وسائل التواصل الاجتماعي نموا متصاعدا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تماشيا مع التطور التكنولوجي السريع، واستطاعت إعادة صياغة عادات تلقي الأخبار لدى جمهور الشباب، وفقا لأحدث تحليل للأبحاث والإعلانات والأخبار المتعلقة بالنمو الشبابي والرقمي في المنطقة، قامت به جامعة أوريغون الأميركية.

وقدم البحث كل من داميان رادكليف وأماندا لام، في تقرير لشبكة الصحافيين الدوليين، حيث تناول مسح الشباب العربي لعام 2017 الكيفية التي غيرت بها وسائل الإعلام الاجتماعية سلوك المشاهدة لدى الشباب.

وتوصل البحث إلى أنّ 35 في المئة من الشباب المستطلعة آراؤهم حصلوا على أخبارهم من فيسبوك بشكل يومي، بينما حصل عليها 31  في المئة منهم من المصادر الإلكترونية الأخرى، وجاءت قنوات الأخبار التلفزيونية والصحف أخيرا بنسبة 9 في المئة.

32 في المئة من المستخدمين العرب لا يثقون في الأخبار على مواقع التواصل

ويرجح الشباب والشابات في العالم العربي مشاركة محتوى الأخبار على فيسبوك أكثر، مقارنة بالسنوات الماضية. ومن بين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة، قال 64 في المئة إنهم يشاركون قصصا على الشبكة الاجتماعية بزيادة 41 في المئة في 2015، حيث تواصل وسائل الإعلام الاجتماعية أن تصبح مصدرا مؤثرا بشكل متزايد لاكتشاف الأخبار ومشاركتها. وأفاد الاستطلاع الذي شمل 16 دولة بأن نصف الشباب العرب يستخدمون يوتيوب يوميا.

ومن جهة أخرى، أشار نادي دبي للصحافة إلى أنّ السعودية سجّلت أحد أعلى أرقام المستهلكين في العالم للفيديو، الذي يبقى من الأكثر شعبية على الإنترنت للشباب. ويقضي المستخدمون الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و24 عاما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حوالي 72 دقيقة يوميا في مشاهدة مقاطع الفيديو عبر الإنترنت، مقارنة بـ 16 دقيقة يوميا لمن تتجاوز أعمارهم 35 عاما. ويُعد مقطع الفيديو الأسرع نموا هو الذي يتضمن محتوى قصيرا، لهواة، أو لمحتوى رقمي برعاية الشباب العربي، بحسب نادي دبي للصحافة.

وذكرت شبكة “سي إن إن” أن النساء في السعودية يستخدمن موقع يوتيوب بشكل واسع للتعبير عن وجهات نظرهن، حيث زاد استهلاك المحتوى المرتبط بالنساء في المملكة بنسبة 75 في المئة في العام الماضي.

ونتيجة لذلك انتشرت العديد من التطبيقات مثل منصة الفيديو الأولى للجوّال “نيو ستاغ” التي أطلقت خدمة أخبار فيديو لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عام 2017. ويتيح تطبيق الجوّال للمستخدمين إنشاء ومشاهدة أخبار الفيديو المخصصة. وحاليا، 60 في المئة من مستخدميها الحاليين موجودون في منطقة الشرق الأوسط.

وأظهر استطلاع رأي لـ100 من خبراء التسويق ومديري العلامات التجارية في الإمارات أن حوالي 43 في المئة من المسوقين ينفقون ما يصل إلى 10 آلاف دولار أميركي لكل حملة من وسائل التأثير على وسائل التواصل الاجتماعي.

 

تشير أبحاث حديثة إلى النمو المتسارع في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في المنطقة العربية، وتغييرها لعادات استهلاك الأخبار والمعلومات للشباب، إلا أن الثقة في وسائل الإعلام الاجتماعية لا تزال دون نظيرتها في وسائل الإعلام التقليدية

ويعمل نصف هؤلاء الذين تم استطلاع آراؤهم في الوقت الحالي مع أصحاب النفوذ في وسائل الإعلام الاجتماعية في المنطقة؛ ويعتقد 94 في المئة بأن التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي يلعب دورا رئيسيا في نجاح علاماتهم التجارية.

في عام 2017 اختيرت هدى قطان، رائدة الأعمال وخبيرة التجميل العراقية – الأميركية التي تعيش في دبي، كأفضل “مؤثر اجتماعي في العالم مدفوع الأجر” في أول قائمة لأغنياء إنستغرام. وتضم لائحة متابعيها 20.5 مليون شخص وتتقاضى 18000 دولار أميركي عن كلّ منشور.

ورغم شعبية التسويق المؤثر، إلا أن غالبية النساء في الشرق الأوسط ما زلن يعتمدن على وسائل الإعلام التقليدية في الحصول على الأخبار، حيث قالت 74 في المئة من النساء إنها تظل المصدر الرئيسي للمعلومات.

وتتبنى النساء الأصغر سنا منظورا مختلف، فقد وجدت مؤسسة “إيبسوس مينا” لاستطلاعات الرأي أن 47 في المئة من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و24 عاما، ذكرن أن منصات الإنترنت هي المصدر الرئيسي للمعلومات الخاصة بالمنتجات أو العلامات التجارية.

ويؤكد البحث أن الثقة في وسائل الإعلام الاجتماعية لا تزال أقل من الثقة في وسائل الإعلام التقليدية، على الرغم من تنامي تأثير وسائل الإعلام الاجتماعية واستخدامها، بشكل ملحوظ، في عصر “الأخبار المزيفة”.

وقال الباحثون في استطلاع للرأي أجرته مؤسسة غالوب إنّ 32 في المئة فقط من الأميركيين يثقون في وسائل الإعلام مقارنة مع الثلثين أو أكثر في الأردن ولبنان والسعودية والإمارات، و58 في المئة في تونس.

في المقابل، تنخفض مستويات الثقة عند النظر إلى وسائل الإعلام الاجتماعية كمصدر إخباري، على الرغم من شعبيتها. فأقل من النصف؛ 47 في المئة، يقولون إنهم يثقون في الأخبار التي يرونها على وسائل الإعلام الاجتماعية، في حين يقول ثلثهم؛ 32 في المئة، إنهم لا يثقون في هذه الأخبار على الإطلاق.

ويشير خبراء الإعلام إلى أنه بنظرة إلى المستقبل نجد أن من المثير للاهتمام أن نرى ما إذا كنا سنشهد تحولات في مستويات الثقة هذه، خاصة مع استمرار تزايد استخدام الشبكات الاجتماعية للأخبار والمعلومات والترفيه.

وبالنسبة للمؤسسات الإخبارية، يمكن توقع استمرار التركيز على الفيديو والمؤثرات الاجتماعية والتوزيع على الشبكات الاجتماعية في العام المقبل، بالنظر إلى تأثيرها على الجمهور في الشرق الأوسط.

18