مواقع التواصل منابر بديلة لخطاب سلفيي مصر

لم تعد التيارات الدينية في مصر، في حاجة إلى الدخول في معارك جديدة مع وزارة الأوقاف للعدول عن قرارها بمنع دعاتها من اعتلاء المنابر وإلقاء الخطب، بعدما أصبحت وسائل التكنولوجيا الحديثة، وتحديدا مواقع التواصل الاجتماعي منابر بديلة للمساجد.
الثلاثاء 2016/10/25
استبدال الجسور من الفضائيات إلى فيسبوك

القاهرة - تحولت صفحات التواصل الاجتماعي التي يؤسسها منتمون إلى التيار السلفي إلى ساحة دينية لإلقاء الخطب والمواعظ، من خلال نشر مقاطع فيديو لهم كإحدى وسائل التواصل مع جمهورهم.

واستفاد التيار السلفي من تطبيق “واتس آب” على الهواتف المحمولة لنشر أفكاره واستقطاب المزيد من الشباب، ووصل الأمر إلى حدّ تقديم دورات تدريبية لبعض شيوخ السلفية من خلاله، ودعوة الشباب إلى الانضمام إليها، وفي حال اجتيازها عن جدارة يحصل الشاب على “إجازة” من الشيخ ليقوم بدور الخطيب والواعظ على مواقع التواصل.

واتخذت وزارة الأوقاف المصرية، في العامين الماضيين، جملة من القرارات حالت دون صعود السلفيين على المنابر التقليدية، في خطوة تهدف إلى منع التيارات الدينية من استغلالها سياسيا أو استقطاب الشباب من طرف المتشددين.

ولجأ شيوخ السلفية إلى البحث عن طريقة جديدة وغير تقليدية لتقديم خطابهم الديني، تكون بعيدة عن سيطرة وزارة الأوقاف، فكانت مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهواتف المحمولة الخيارات البديلة للوصول إلى الناس بسهولة أكبر.

وعرف التيار السلفي، قبل ثورة 25 يناير 2011، بالعمل السري. واستعمل المشايخ “شرائط الكاسيت” في أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات من القرن الماضي، لنشر الفكر السلفي وأفرز الأمر شركات دعاية وتوزيع لدعاة السلفيين، وتطور الأسلوب فأنتجت برامج تلفزيونية ثم قنوات فضائية، تم إنشاؤها لتحقيق المزيد من الانتشار.

وبعد إغلاق القنوات الدينية غير المرخصة، بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي عقب ثورة 30 يونيو 2013، عاد السلفيون إلى رحلة البحث عن بدائل لعل أبرزها حاليا شبكات التواصل الاجتماعي. ورصدت صحيفة “العرب”، وجود استعمالات لتطبيق “واتس آب”، من قبل السلفيين، شبيهة بدورات تدريبية في “اللغات” و”الكمبيوتر”، إذ يستطيع المشترك أن يصبح داعية بعد 10 أيام من الدورة واجتياز اختبار يحصل بعده على “شهادة معتمدة” من الشيخ، تؤكد قدرته على نشر محتوى الدورة من دروس وخطب، واللافت أنه لا توجد شروط أو معايير للاشتراك في هذه الدورات.

وأكد محمود عامر، الباحث والمتخصص في الشؤون الدينية والمذاهب، أن الخطر عند استخدام التكنولوجيا العصرية يتمثل في كونها “بلا رقيب” ومن السهل بث دروس تكفيرية، فضلا عن إمكانية نشر أفكار ومناهج قديمة تعتبرها السلطات “متشددة ومتحجرة”.

دورات تدريبية في الخطابة والوعظ الديني بالاعتماد على التواصل الاجتماعي

وأضاف لـ”العرب” أن السماح لأي أحد بالاشتراك في هذه الدورات على مواقع التواصل الاجتماعي دون قيود أو شروط يحمل في طياته “تحايلا على الدين، بإدخال غير متخصصين، بذريعة توسيع قاعدة السلفيين في محاولة للوصول إلى أكبر عدد من الناس، لا سيما أنهم يخططون لتقديم أنفسهم كبديل للإخوان”.

وقال شريف صابر، الخبير في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، أنه من الصعب للغاية تشديد الرقابة على تطبيق “واتس آب” وما يقدم من خلاله من دروس وخطب دينية، عادية أو متشددة أو حتى مناهضة للدولة، لأنها عبارة عن تواصل مباشر بين صاحب الخطبة والمتلقي دون وجود وسطاء أو متابعين لما يجري في هذه المحادثات السرية.

وأوضح لـ”العرب” أن البعض من الجماعات التكفيرية بدأت تعتمد خلال الفترة الأخيرة على “واتس آب” لتقديم معلومات مشفرة، والحض على تنفيذ عمليات إجرامية ضد الدولة وأفرادها.

وتم تجنب المكالمات الهاتفية، من قبل هذه الجماعات، لسهولة تسجيلها والتنصت عليها، في حين أن المحادثات التي تجري بين منتسبيها عن طريق تطبيق “واتس آب” يمكنها أن تكون بعيدة عن متناول الرقيب، لأنه لا أحد يستطيع بسهولة الوصول إلى مضمونها.

وأصبح، بالتالي، من السهل على أي تنظيم مهما كانت طبيعة نواياه أو مخططاته مخاطبة الناس من خلال هذه الوسائل الجديدة، بعيدا عن أعين المؤسسات الرسمية والأجهزة الأمنية، التي تتبعهم وتتصدى لهم وتحول دون تمددهم على نطاق أوسع بالوسائل التقليدية، وهو ما قد يتسبب في تحول التطبيقات الحديثة والصفحات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أداة لفرض أفكار متشددة، دون رقابة أو متابعة دقيقة.

ولا يقتصر الأمر على مصر فقط، فالتيارات الإسلامية في كل العالم تستعمل “الواتس آب” وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة حيث تشكل خصوصية تشفير المحادثات وسهولة الانتشار السريع إشكالا قد تكون له تداعيات وخيمة.

واعتقلت قوات مكافحة الإرهاب في إيطاليا في يوليو الماضي، مواطنين مغربيين بتهم الإشادة بالإرهاب وتبادل رسائل عبر تطبيق “الواتس آب” تمجد تنظيم الدولة الإسلامية ومقاتليه، حسب جريدة “لا ريبوبليكا” الإيطالية.

ووصلت فتاة عن طريق الخطأ رسالة عبر “الواتس آب” من رقم هاتفي مغربي مرفوقة بصورة لأحد المقاتلين وهو يوجه فوهة مسدسه باتجاه عدسة الكاميرا. وأصدرت محكمة أمن الدولة الأردنية، السنة الماضية، حكما بالسجن عامين ضد أردني بعد تجريمه باستخدام الإنترنت “للترويج لأفكار جماعة إرهابية”.

19