مواقف أردوغان تزيح المسلسلات التركية من الشاشات المصرية

الثلاثاء 2014/09/30
المنادون بالمقاطعة اعتبروا أن إذاعة المسلسلات التركية تعد تحديا لمشاعر المصريين

القاهرة - المواقف السياسية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الداعم لجماعة الإخوان، تلقي بظلالها على الساحة الإعلامية والفنية، ودفعت إلى المطالبة بمقاطعة المسلسلات التركية التي تغزو الفضائيات العربية.

أثار الهجوم الذي شنه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على الثورة الشعبية في مصر التي أطاحت بالرئيس السابق محمد مرسي، استنكارا واسعا في مصر، وفي ردة فعل لرئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون، عصام الأمير، القائم بأعمال وزير الإعلام، أرسل خطابا لغرفة صناعة الإعلام طالب فيه القنوات الفضائية بمقاطعة المسلسلات التركية بسبب “تطاول أردوغان المستمر على ثورة 30 يونيو".

وقال الأمير، في نص خطابه الذي عرضه الموقع الرسمي للتلفزيون المصري، إن الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، ظهر بشكل “قوي ومشرف” في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بما أظهر “تمسك الشعب المصري بما حظي به بعد ثورة يونيو من مكاسب سياسية، وفرض لإرادته على العالم أجمع وإزاحته للطاغوت السياسي الإرهابي المسمى بالإخوان المسلمين".

وأضاف الأمير أن هناك من لا يزال يبحث عن “أحلامه القديمة وأهدافه المرتبطة بالتنظيم الإرهابي للإخوان المسلمين كلية مثل (أردوغان) وأمير قطر” وأردف قائلا: “بناء على ذلك نناشد الجميع مقاطعتهم بكل الأشكال، وأول هذه الأشكال مقاطعة المسلسلات التركية بجميع أنواعها، وعدم عرضها على الجمهور المصري الذي يشعر بالغثيان كلما ظهر هذا الأردوغان في كلمة أو في محفل ضد إرادتهم".

وطالب الأمير من جميع “القنوات المصرية العاملة على الأرض المصرية بمقاطعة المسلسلات التركية نهائيا حتى تعود القيادة التركية إلى صوابها وترضخ لإرادة الشعب المصري” على حد تعبيره.

عصام الأمير: نناشد الجميع المقاطعة بكل الأشكال وأولها المسلسلات التركية

وكانت الخارجية المصرية قد أعربت عن “بالغ الاستنكار والاستياء” من كلمة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، التي ألقاها في الجلسة الافتتاحية لأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، واصفة ما جاء فيها بـ”الأكاذيب والافتراءات” التي رأت أنها “تمثل استخفافا وانقضاضا على إرادة الشعب المصري العظيم” وذلك بعد انتقاد أردوغان لما وصفه بـ”الانقلاب” في مصر.

وهذه ليست المرة الأولى التي ترتفع فيها الأصوات المطالبة بمنع المسلسلات التركية، إذ سبق أن طالبت جبهة الإبداع المصري، نقابة المهن السينمائية وجميع الفضائيات المصرية إيقاف عرض المسلسلات التركية، اتساقا مع موقف الشارع المصري، الذي يرفض سياسات الحكومة التركية المعادية لثورة مصر، مؤكدة أن إذاعة هذه المسلسلات الآن يعد تحديا لمشاعر المصريين.

وعلى صعيد متصل خلصت دراسة أكاديمية، أجراها باحثون من مركز الدراسات الشرقية التابع لجامعة بانديون للعلوم السياسية والإدارية في أثينا، إلى أن المسلسلات التركية التي انتشرت مؤخراً بشكل كبير في الشرق الأوسط وفي منطقة البلقان، هي “جزء من القوة الناعمة التي تستعملها تركيا لتحسين صورتها بين شعوب المنطقة”، حيث قالت الباحثة بانايوتا كافاثاس إن تصدير المسلسلات التركية يعدّ جزءا من سياسة تركيا الخارجية، وإن سياسة تركيا في تصدير مسلسلاتها إلى المنطقة العربية تضمن في السنوات الأخيرة دمجا للمبادئ الإسلامية مع الحياة العصرية، بالإضافة إلى إظهار العداء لإسرائيل.

وتضيف الباحثة، حول مضمون المسلسلات التركية، قائلة: “أما في دول البلقان فإن سياسة تركيا تقضي بإظهار تجربة عثمانية ناجحة، مع الحفاظ على اللغة التركية، أي ترجمتها النصوص كتابيا دون دبلجتها”، مؤكدة أن أهم “علامات نجاح القوة الناعمة التركية ونجاعتها، تكمن في زيادة أعداد السياح والمشاهدة العالية للمسلسلات والإقبال المتزايد على تعلم اللغة التركية”.

وتابعت كافاثاس قائلة: “تلك المسلسلات التركية تنتمي عادة إلى تلك المجموعة من المسلسلات التي تحفل بالأحداث العاطفية مثل علاقة حب تجمع بين شاب غني من عائلة فاسدة وفتاة شريفة من عائلة فقيرة، وهي تريد إيصال رسالة تفيد بأن المجتمع التركي يعيش حياة غربية من حيث اللباس والسيارات والتقنيات المستخدمة وعلاقات الجنسين، مع الحفاظ على الروابط الأسرية والدينية القوية”.

18