مواقف ألمانيا العدائية تدفع المغرب لاستدعاء سفيرته من برلين

استدعاء السفيرة المغربية جاء على خلفية ما تم رصده من مواقف ألمانية تمس المصالح المغربية إقليميا ودوليا.
الجمعة 2021/05/07
مغربية الصحراء خط أحمر

الرباط – قرر المغرب استدعاء سفيرته في ألمانيا للتشاور بسبب “مواقف عدائية تنتهك المصالح العليا للمملكة” تتعلق على الخصوص بقضية الصحراء المغربية، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية المغربية الخميس.

وقالت الوزارة إن “ألمانيا سجلت موقفا سلبيا بشأن قضية الصحراء المغربية، إذ جاء هذا الموقف العدائي في أعقاب الإعلان الرئاسي الأميركي، الذي اعترف بسيادة المغرب على صحرائه”، معتبرة ذلك “موقفا خطيرا لم يتم تفسيره لحد الآن”.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت اعترافها بسيادة المغرب على صحرائه، أواخر ولاية الرئيس السابق دونالد ترامب، بالموازاة مع استئناف المغرب علاقاته الدبلوماسية مع إسرائيل. ودفع القرار الأميركي ألمانيا إلى الدعوة لاجتماع في مجلس الأمن الدولي لبحث القضية.

وأكد محمد لكريني أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في تصريح لـ”العرب”، أنه “بعد توجيه الرسالة الأولى إلى ألمانيا حان وقت المرحلة الثانية التي تم فيها استدعاء السفيرة المغربية بعد رصد عدد من المواقف الألمانية التي تمس المصالح المغربية إقليميا ودوليا”، مشيرا إلى أن “موقف برلين من ملف الصحراء غامض ولا يستجيب لتقييمات وقرارات مجلس الأمن”.

محمد لكريني: موقف برلين من ملف الصحراء غامض ولا يستجيب للقرارات الأممية
محمد لكريني: موقف برلين من ملف الصحراء غامض ولا يستجيب للقرارات الأممية

وأوضح أنه “خلال الاجتماعات المنعقدة على مستوى مجلس الأمن تبدو المواقف المناوئة لألمانيا من قضية الصحراء واضحة”. وفي تقديره فإن “القرار الصادر عن الخارجية المغربية ما هو إلا تأكيد على عدم مسايرة برلين للطرح المغربي في هذا الملف”.

ويأتي قرار السلطات المغربية بعد أسابيع من إعلانها مطلع مارس تعليق كل أشكال التواصل مع سفارة ألمانيا في الرباط، دون توضيح خلفياته رسميا. وإلى جانب قضية الصحراء المغربية فسرت الخارجية المغربية استدعاء سفيرة المملكة ببرلين أيضا “بمحاربة مستمرة ولا هوادة فيها للدور الإقليمي الذي يلعبه المغرب”.

وخصت بالذكر “دور المغرب في الملف الليبي، وذلك بمحاولة استبعاد المملكة من دون مبرر من المشاركة في بعض الاجتماعات الإقليمية المخصصة لهذا الملف، كتلك التي عقدت في برلين” العام الماضي. وكان المغرب قد احتضن ابتداء من خريف العام الماضي عدة جولات للحوار بين فرقاء الأزمة الليبية آنذاك، انتهت بإعلان التوصل إلى توافق حول توحيد المناصب السيادية.

ويعتقد لكريني أن “محاولة إقصاء ألمانيا المغرب من الملف الليبي الذي لعب فيه دورا محوريا بعدم استدعائه للقمة التي انعقدت في الديار الألمانية، يشكل طعنة للمجهودات المغربية خصوصا وأن الأزمة الليبية تم التوصل فيها إلى اتفاق الصخيرات الذي يعد مرجعا أساسيا لحل النزاع الذي كانت تكلفته كبيرة على الشعب الليبي”.

واستنتج لكريني أن “استدعاء السفيرة المغربية ببرلين، سيزيد من توتر العلاقات بين البلدين خصوصا وأن ألمانيا هددت المصالح العليا للمغرب وفي ملفات يعتبرها خطا أحمر في حقل السياسة الخارجية”.  وبرأيه فإن “الموقف المغربي جاء متأنيا وغير متسرع قبل إصداره من قبل وزارة الخارجية”.

واتهم بيان الخارجية المغربية السلطات الألمانية أيضا “بالتواطؤ” مع “أحد المدانين السابقين بارتكاب أعمال إرهابية، بما في ذلك كشفها عن المعلومات الحساسة التي قدمتها أجهزة الأمن المغربية إلى نظيرتها الألمانية”، دون ذكر اسمه.

ويتعلق الأمر على الأرجح بمحمد حاجب وهو مواطن مغربي ألماني أدين العام 2010 في قضية “إرهاب” بالسجن 10 سنوات في المغرب خفضت لاحقا إلى 5 أعوام. وعاد إلى ألمانيا بعد الإفراج عنه حيث اشتهر ببث فيديوهات على يوتيوب تتضمن انتقادات حادة للسلطات المغربية.

4