مواقف أميركية متناقضة تربك الأوساط المالية اللبنانية

ارتفعت السيولة المتراكمة في المصارف اللبنانية إلى مستويات قياسية، بسبب شلل النشاط الاقتصادي وعدم قدرة رجال الأعمال على توجيه استثماراتهم بسبب عدم وضوح المواقف الأميركية من الأوضاع في لبنان.
الاثنين 2015/06/15
مصارف لبنان مشلولة عن الحركة بسبب القيود على حركة الأموال

بيروت – قال محللون إن المواقف الأميركية المتناقضة حول الوضع في لبنان، تتسبب في إرباك رجال الأعمال والمستثمرين الذين يفتشون بقلق واهتمام عن مجالات آمنة لاستثمار أموالهم.

وأدى ذلك إلى تراكم فائض السيولة لدى المصارف متجاوزا 30 مليار دولار، الأمر الذي دفعها الى زيادة حجم ودائعها لدى البنك المركزي اللبناني.

ويجد المستثمرون صعوبة في فهم الموقف الأميركي بعد أن حذرت واشنطن الشهر الماضي مواطنيها من السفر إلى لبنان، نتيجة استمرار القلق على أمنهم وسلامتهم.

لكنها عادت بعد أيام لتؤكد مساندتها لجهود لبنان في دعم شركاته الناشئة، وذلك في مؤتمر عقد في نيويورك، بتنظيم من غرفة التجارة اللبنانية الأميركية، وبحضور ممثلين عن 40 من الشركات الناشئة، ونحو 50 من أكبر المستثمرين الأميركيين والعالميين.

واعتبر لاري سيلفرمان، مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، الذي حضر المؤتمر “أن المشاركين يبعثون التفاؤل في مستقبل لبنان، وهم مصدر قوة وإبداع لسمعته الدولية”.

وأكد “دعم الولايات المتحدة لحفز استثمارات المصارف الخاصة في البرامج الناشئة، وهي وسيلة خلاقة لايجاد مؤسسات جديدة” في وقت أطلقت فيه الوكالة الأميركية للتنمية الدولية مبادرة ريادة الأعمال بالشراكة مع “بيريتيك”.

دايفيد هيل: ندعو القطاع الخاص اللبناني لإقامة شراكات مع نظيره الأميركي

وقال رئيس غرفة التجارة اللبنانية الأميركيه سليم الزعني “إن رسالة المؤتمر تكمن في التأكيد على عدم اضطرار الشباب للهجره بحثاً عن ممولين لأفكارهم ومشاريعهم، بل باستطاعتهم الاستقرار في لبنان وتأسيس شركات في بلدهم عبر تمويل أجنبي”.

وأكد أن الوفد اللبناني “لم يلمس أي مخاوف لدى الجانب الأميركي من الوضع في لبنان وأن السياسة الأميركية تهدف إلى تشجيع الشركات الناشئة اللبنانية من خلال الاستثمار فيها، خصوصاً وأن هذا النوع من الشركات لا يتأثر بالأوضاع الأمنية، بل بجودة الاتصالات التي أصبحت مقبولة جداً في لبنان”.

وقبل ذلك في نهاية أبريل رعى السفير الأميركي في بيروت، دايفيد هيل افتتاح معرض “مذاق من أميركا”، ودعا القطاع الخاص اللبناني إلى العمل مع نظيره الأميركي لإقامة المزيد من الشراكات التجارية، التي تساعد على تحقيق الرخاء في لبنان.

ويقول مراقبون إن مواقف الولايات المتحدة متناقضة وتربك خطط رجال الأعمال والمستثمرين، لأنها تشدد قيودها وتحذر من السفر إلى لبنان من جهة وتشجع الشركات لتطوير التعاون الاقتصادي من جهة أخرى، الأمر الذي يربك خطط المستثمرين.

وتشير الإحصاءات الجمركية إلى تراجع كبير في حركة التجارة بين البلدين في السنوات الثلاث الأخيرة، فالصادرات الأميركية إلى لبنان تدهورت بشكل تدريجي من 2.3 مليار دولار عام 2012 الى 1.5 مليار عام 2013، ثم الى 227 مليون دولار فقط في العام الماضي.

لاري سيلفرمان: الولايات المتحدة تدعم تحفيز اقتصاد لبنان ونشاط المصارف الخاصة

كما تراجعت الصادرات اللبنانية الى الولايات المتحدة من 65 مليون دولار عام 2012 الى 64 مليوناً عام 2013، ثم الى 59 مليون دولار عام 2014.

وأصبحت معظم التقارير الأميركية والدولية تنظر الى لبنان على أنه بلد، يقع في وسط منطقة عالية المخاطر، بسبب تداعيات الحرب في سوريا ومشاركة حزب الله فيها وانعكاس ذلك على الواقع اللبناني.

وأدى الوضع الأمني إلى تردد المصارف والمستثمرين بسبب ارتفاع مخاطر التمويل، وتزايد الرقابة الأميركية والدولية على الأموال غير الشرعية الناتجة عن الجريمة المنظمة، وتمويل الإرهاب رغم تأكيد لبنان التزامه بالمعايير الدولية.

وتبلغ موجودات القطاع المصرفي اللبناني حاليا نحو 176 مليار دولار، بما يعادل ثلاثة أضعاف ونصف حجم الاقتصاد الوطني، البالغ نحو 52 مليار دولار، إضافة إلى الودائع البالغة 148 مليار دولار.

لكن القطاع يشهد بعض المؤشرات السلبية نتيجة تأثره بالتطورات الإقليمية، وتعذر انتخاب رئيس للجمهورية بعد مرور أكثر من عام على انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان.

وهكذا يتعرض الوضع الاقتصادي الى ضغوطات سياسية وأمنية، في وقت تواجه الحكومة عجزاً كبيراً لجهة عدم إقرار موازنة عام 2015، التي أضيفت الى موازنات السنوات السابقة منذ عام 2006 والتي بقيت من دون إقرار من السلطة التشريعية.

وأدى العجز المتراكم في الموازنة الى ارتفاع حجم الدين العام الى 69.4 مليار دولار بنهاية مارس 2015، ولا يزال القطاع المصرفي يشكل مصدر التمويل الرئيسي للقطاع العام بحصة تزيد عن 49 في المئة.

وأدى ارتفاع تمويل المصارف اللبنانية للمالية العامة إلى تراجع تصنيفها من قبل وكالات التصنيف الدولية.

11