مواقف إيطاليا المهتزة من التدخل العسكري تعمق الأزمة في ليبيا

تتطلع حكومة عبدالله الثني إلى دعم دولي من أجل حل الأزمة الليبية ومحاربة الجماعات المتطرفة التي استغلت الفوضى وانهيار مؤسسات الدولة للسيطرة على عدد من المدن والمناطق المحورية، ومن بين هذه الدول المعنية بتقديم الدعم لليبيا، إيطاليا التي ظلت مواقفها مرتبكة ومهتزة حسب توصيفات العديد من المراقبين بخصوص التدخل العسكري في هذا البلد.
الجمعة 2015/05/01
دعم الجيش الليبي ضرورة ملحة لوقف حمام الدم

طرابلس - أثارت مواقف إيطاليا الأخيرة بخصوص الوضع في ليبيا وموجة الهجرة السرية الكثير من النقد، حيث دعت إلى وجوب فرض حصار بحري على ليبيا بتفويض أممي بغية تحجيم المهاجرين الأفارقة.

ورغم أن هذه الدعوة التي جاءت بقرار من البرلمان الإيطالي لم تلق صداها في صفوف الفاعلين الدوليّين إلاّ أنها تعكس حسب العديد من الخبراء مواقف إيطاليا المهتزة من القضايا الإقليمية وخصوصا المتعلقة منها بالأزمة الليبية.

وأكدت مصادر إعلامية في مناسبات عدّة أن إيطاليا تبحث عن سند دولي لتبرير تدخل عسكري مرتقب في ليبيا لدحر الجماعات المتشددة والحدّ من موجة الهجرة غير الشرعية القادمة من المياه الإقليمية الليبية والتي تستفيد من انفلات الأمن والفوضى المستشرية في هذا البلد.

ولكن عددا من المراقبين يستبعدون هذا التدخل من الجانب الإيطالي الذي يعدّ مقدمة لتدخل قوات عربية مشتركة وأخرى غربية ربما، هدفها ضرب مواقع داعش في بعض المناطق والمدن الليبية.

وسبق أن أعلنت وزيرة الدفاع الإيطالية روبيرتا بينوتي عن احتمال إرسال بلادها قوات برية إلى ليبيا وقد قوبلت تصريحاتها برفض شديد خاصة من قبل أعضاء المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته.

تصريحات متناقضة لمسؤولين إيطاليين بخصوص دعم الجيش الليبي والتدخل العسكري

ويعتبر مراقبون أن مصالح إيطاليا التي ترتبط أساسا بعملية ضخّ الغاز وأمنها لم تتضرر بسبب الوضع في ليبيا، موضحين أن ظاهرة الهجرة السرية هي مجرّد شمّاعة تلقي عليها إيطاليا أخطاءها في التعامل مع هذا الملف الحسّاس.

ولم تكن مواقف إيطاليا من الأزمة في ليبيا منذ بدايتها واضحة، فبعد سيل من النقد الأوروبي سنة 2011 بسبب قمع معمر القذافي للمحتجين ضدّه ألغت إيطاليا معاهدة الصداقة التي كانت تربطها بليبيا وهذه المعاهدة تحمل بعدا رمزيا مهما نظرا إلى ارتباطها بفترة الاستعمار الإيطالي لليبيا، فسيلفيو برلسكوني نفسه صرّح سنة 2008 قائلا “هذه المعاهدة اعتراف أخلاقي بالأضرار التي لحقت بليبيا من قبل إيطاليا خلال فترة الحكم الاستعماري”.

ومع تطوّر الأحداث في ليبيا لم تتخذ إيطاليا موقفا صريحا ومتماسكا، فبينما تلمح وزيرة العدل إلى إمكانية القيام بتدخل عسكري لإنهاء الفوضى، يؤكد وزير الخارجية باولو جينتيلوني أنه لا بديل عن الحل السياسي لمعالجة الملف الليبي، داعيا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية لإنهاء أزمة الشرعية بين مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام.

وطالبت حكومة عبدالله الثني في مناسبات عدّة المجتمع الدولي ومن ضمنه إيطاليا باعتبارها إحدى الدول المهدّدة أمنيا جرّاء تصاعد وتيرة العنف الممنهج الذي تمارسه الكتائب الموالية لداعش، بدعم الجيش الوطني في حربه ضدّ الإرهاب، دون أن تسجّل أي تفاعل من الجانب الإيطالي، وهو ما دفع بعض المراقبين إلى وصف موقفها بـ”الانتهازي”.

إيطاليا تعد إحدى الدول المهددة أمنيا جراء تصاعد وتيرة العنف الممنهج الذي تمارسه الكتائب الموالية لداعش في ليبيا

وقال مسؤول في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إن الحلف لن يتدخل عسكريا ضد تنظيم داعش في ليبيا إلا إذا تعرضت إيطاليا لتهديد مباشر منه.

وقال المسؤول في تصريحات لشبكة “وورلد نيوز” “إذا قرر داعش مهاجمة إيطاليا الدولة العضو بالحلف، فقد يدفع ذلك الناتو إلى الرد بمهاجمة مواقع التنظيم في ليبيا وفقًا للمادة الخامسة”.

وكثيرا ما ينتقد خبراء أمنيون تدخل الناتو في ليبيا، معتبرين أنه كان السبب الرئيسي وراء الفوضى المستشرية التي تعاني منها ليبيا إلى اليوم.

وكان الحلف الأطلسي نفذ في مارس 2011 غارات في ليبيا في إطار قرار لمجلس الأمن يهدف إلى حماية المدنيين من قمع النظام حينها، لكن بعض أعضاء مجلس الأمن وخصوصا روسيا والصين اعتبروا أن الغارات الأطلسية تجاوزت تفويض القرار الدولي.

وأكد مراقبون، في ذلك الوقت، أن الهدف الاستراتيجي لحلف الناتو من خلال عملياته العسكرية في ليبيا هو السيطرة على مقدرات وموارد الدولة من نفط وغاز، وكذلك جعل ليبيا موطئ قدم للأوربيين في منطقة شمال أفريقيا، في ظل ضعف النفوذ الأوروبي الحاصل منذ سنوات، بفعل التنافس الأميركي الصيني على هذه القارة، بالإضافة إلى الموقع الجيو إستراتيجي الليبي وطول الساحل البحري، الذي يؤهل ليبيا لأن تكون محطة أوروبية جديدة للنقل البحري من وإلى أفريقيا، الأمر الذي شجع الأوربيين على القيام بتدخل عسكري مبرّره الظاهري حماية المدنيين.

2