مواقف بن كيران من المرأة تفجر حربا كلامية بين الحكومة المغربية والمعارضة

الثلاثاء 2015/02/17
معارضون يتهمون بن كيران بأنه يتصرف بمرجعية حزبه وليس كمسؤول دولة

تجددت الحرب الكلامية في المغرب بين الحكومة ذات المرجعية الإسلامية برئاسة عبد الإله بن كيران من جهة، ومنظمات المجتمع المدني والمعارضة من جهة ثانية.

ففي الوقت الذي اتهم فيه الشق الثاني رئيس الحكومة والأمين العام لـ”العدالة والتنمية” عبدالإله بن كيران بمحاولة الالتفاف على مكاسب المرأة المغربية التي أقرها دستور 2011، والسعي لتحجيم دورها في الحياة السياسية والوظيفية، دافع حزب العدالة والتنمية بشدة عن مواقف أمينه العام، معتبرا أن الحكومة مكّنت المرأة من حقوقها في مختلف المجالات، وأن اتهامات الخصوم لبن كيران، ليست إلا حملة مغرضة واصطيادا في الماء العكر، عبر تأويل تصريحاته على غير معناها وتحميلها أكثر مما تستحق.

لكن المعارضة والجمعيات النسائية رأت أن بن كيران احترف المراوغة، وأن تصريحاته الأخيرة التي تهجم فيها على النائبة ميلودة حازب، وسخريته من النائبة خديجة الرويسي، في الجلسة البرلمانية الشهرية، وتأكيداته السابقة على أن مكان المرأة هو البيت، تختزل في مجملها رؤية أيديولوجية، أساسها الإقصاء والتمييز بين الجنسين، وهو ما عزز مخاوف المجتمع المدني المغربي من تهديد مكاسب المرأة.
سياسة الحكومة بقيادة الإسلاميين بخست المرأة المغربية حقها السياسي


ثريا العمري رئيسة جمعية الانطلاقة النسائية، والناشطة الحقوقية، انضمت للجبهة النسائية المناوئة لسياسة الائتلاف الحكومي، التي تقودها نساء المعارضة ممثلة أساسا في ميلودة حازب رئيسة الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة وخديجة الرويسي القيادية في هذا الحزب أيضا.
ثريا العمري: ناشطة وحقوقية مغربية، رئيسة جمعية الانطلاقة النسائية، وواحدة من القيادات المدافعة عن حقوق المرأة، والمعارضة لسياسة الائتلاف الحكومي، تتهم بن كيران بمحاولة الالتفاف على حقوق المرأة الدستورية

وفي ردها على تصريحات رئيس الحكومة عبدالإله بن كيران التي تهجم فيها على حازب والرويسي والتي اختزلت حسب رأيها موقفا حكوميا من النساء المغربيات، قالت العمري “إن قضية المرأة المغربية لا تندرج ضمن الأجندة الحكومية، فبعد مرور ثلاث سنوات على تدبيرها للشأن العام، لا زالت حكومة بن كيران عاجزة عن تقديم تقرير مفصل عما تحقق على أرض الواقع بخصوص المناصفة والمساواة بين الجنسين”.

وأوضحت ثريا العمري في تصريحات لـ”العرب”، أن المؤسسة الملكية والدستورية، كانت دوما تتطلع إلى تشريك المرأة في الحياة السياسية، إلا أن الائتلاف الحكومي الذي يقوده حزب العدالة والتنمية الإسلامي، لم يبذل أي جهد لرفع المشاركة النسائية في الحياة السياسية. واتهمت العمري الائتلاف الحكومي بالمماطلة في تطبيق الفصلين 19 و30 من دستور 2011 والمتعلقين بالمساواة بين الجنسين وبالمناصفة وتشجيع تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في الوظائف الانتخابية.

وقالت إن “حكومة بن كيران تتجاهل تفعيل النصوص التشريعية إمعانا في الالتفاف على حقوق المرأة المغربية، وسعيا لتحجيم دورها في المشاركة السياسية”.

وتساءلت رئيسة جمعية الانطلاقة النسائية، عن مآل اللجنة العلمية التي تم تشكيلها في فبراير 2013، لدراسة مقترحات إحداث هذه الهيئة، كما تساءلت عما آل إليه مشروع المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة، الذي كان مبرمجا سنة 2013، إضافة إلى مشروع قانون العنف ضد النساء الذي تمت إحالته على المجلس الحكومي ثم تم تعليقه.

وأقر دستور 2011، في ديباجته وفي عدد من فصوله، مبدأ المناصفة والمساواة بين الرجال والنساء، وحق المرأة في الترشح للانتخابات، والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية. ونص على مقتضيات من شأنها تشجيع تكافؤ الفرص بين الجنسين في المشاركة بالحياة السياسية.

واعتبرت الناشطة المغربية أن سياسة الائتلاف الحكومي بقيادة الإسلاميين، بخست المرأة المغربية حقها في التمثيل السياسي، مشيرة إلى أن دورها في المجالس الجماعية (المجالس البلدية والقروية) يعتبر ضعيفا مقارنة بما بلغته من مستوى تعليمي وثقافي.

تصريحات ومواقف بن كيران نوع من الممارسة الايديولوجية الممنهجة، لتعميق انقسام المجتمع وإرضاء التيارات المحافظة

واتهمت الحكومة بتعمد تغييب دور المرأة المغربية في الحياة السياسية، وهو أمر اعتبرته ضربا لما حققته المغربيات من مكاسب سياسية وحقوقية طيلة عقد من النضال، مضيفة أن هذه المكاسب آخذة في التراجع في ظل الائتلاف الحكومي بقيادة حزب العدالة والتنمية الإسلامي.

وطالبت الناشطة الحقوقية المغربية، الحكومة بإحداث لجنة استشارية لإنصاف النساء في المجالس الجهوية بكامل المناطق المغربية، من أجل منح النساء المغربيات فرصة ليكون لهن دور فاعل في الحياة السياسية.

وكانت جمعية الانطلاقة النسائية قررت العام الماضي مع 9 جمعيات نسائية وحقوقية مغربية مقاضاة رئيس الحكومة عبدالإله بن كيران بتهم السب والشتم والتمييز بين الجنسين، وذلك على خلفية تصريحاته خلال جلسة برلمانية، وصفت بالمسيئة للمرأة المغربية عموما وللأمهات العاملات.

وأشار بن كيران وقتها إلى أن مكان المرأة في المنزل، وأن دورها هو تربية الأبناء، مما أثار جدلا حادا في المغرب، وصل إلى حد مطالبة منظمات المجتمع المدني، رئيس الحكومة بالاستقالة، معتبرة تصريحاته مسا بكرامة المغربيات وترسيخا للتمييز بين الجنسين.

واعتبرت الجمعيات النسائية، ومن ضمنها جمعية الانطلاقة النسائية التي تترأسها ثريا العمري، أن تصريحات بن كيران وعدد من قيادات حزبه تعد انتهاكا صارخا للدستور، و”نوعا من الممارسة الأيديولوجية الممنهجة، لتعميق انقسام المجتمع وإرضاء التيارات المحافظة”.

واتهمت قياديات وناشطات في المعارضة المغربية بن كيران بأنه يتصرف بمنطق ومرجعية حزبه، وليس كمسؤول دولة، واعتبرن مواقفه المناهضة للمرأة في ظل دستور 2011 ، معيبة ما كان يفترض أن تصدر عن رئيس حكومة.

عبدالإله بن كيران: الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة المغربية منذ 2011، كانت له ميولات يسارية قبل أن ينضم للجماعات الإسلامية ويتدرج في صفوفها ويصبح من قادتها.


مرتاحون لما حققناه باشراك المرأة في مركز القرار

رئيس الحكومة المغربية والأمين العام لحزب العدالة والتنمية الإسلامي عبدالإله بن كيران، لا يرى في ردّه على أسئلة النائبتين المعارضتين خديجة الرويسي وميلودة حازب حول حقوق المرأة ومطلب المناصفة في الاستحقاقات الانتخابية، والتي أثارت ضجة تحت قبة البرلمان المغربي وخارجه، استنقاصا لقيمة ودور المرأة في المجتمع، ولا يعتبرها مسيئة لنائبات المعارضة.

واعتبر بن كيران في تصريحات نقلتها الصحافة المحلية، أن الأمر يتعلق بالخلافات حول الانتخابات الجماعية، ليس إلا، مشيرا إلى أن رده حمّل أكثر مما يستحق، وتم تأويله على خلاف معناه.

وعن اتهام منظمات المجتمع المدني والجمعيات النسائية والقياديات النسائية في المعارضة له، بالانفراد بقرار الإشراف على الانتخابات الجماعية، قال إن حكومته “سلكت في إعداد هذه المشاريع مقاربة قائمة على التشاور وتبادل الرأي مع الفاعلين السياسيين، وفق خارطة طريق واضحة ومضبوطة”. وقال”توصلت الحكومة في إطار هذه العمليات التشاورية بما مجموعه 47 مذكرة تضمنت 721 اقتراحا همت مشاريع القوانين التنظيمية الثلاثة، اعتمدت الحكومة 275 منها أي 38 بالمئة.

والضجة التي أثارها بن كيران بعباراته “ديالِي الّلي كبِير عليك” التي وجهها لميلودة حازب رئيسة الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة، لم تكن سابقة، ففي العام الماضي أثار موجة سخط، حين شبه المرأة بالثريا المعلقة بالمنزل، في إشارة إلى أن مكانها هو البيت، وأن نور البيت انطفأ حين خرجت للعمل.

لكن رئيس الحكومة المغربية عادة ما يعتبر كل تصريح له مثير للجدل، أخرج عن سياقه وفهم على غير معناه، أو أنه حمّل أكثر مما يستحق.

ويدافع قياديو حزب العدالة والتنمية صاحب المرجعية الإسلامية عادة، عن مواقف بن كيران من المرأة، إلى درجة وصفهم لتصريحاته التي أثارت غضب الجمعيات النسائية ومنظمات المجتمع المدني بأنها “رائعة وغاية في التألق”.

وقالوا إن بن كيران يعبر عن احترامه للمرأة وأن تصريحاته تقطر بتمجيد القيم الرفيعة للمجتمع المغربي، متهمين معارضيه بأنهم يصطادون في الماء العكر، فأوّلوا كلامه على غير حقيقته وأعطوه أبعادا لا علاقة له بها، و”هذه هي مشكلة الحكومة مع بعض الناس الذين يدعون المعارضة” على حد تعبيرهم.

ويرى حزب العدالة والتنمية أن هناك من لا يريد مواجهة الحكومة بما تقول، بل يفتعلون أمورا ويؤولون الكلام من أجل المزايدة، داعين المغاربة إلى الاستماع لتصريحات بن كيران.

هناك من لا يريد مواجهة الحكومة بما تقول، بل يؤولون الكلام من أجل المزايدة، وهذه هي المشكلة مع بعض الناس الذين يدعون المعارضة

وعبر عبدالإله بن كيران رئيس الائتلاف الحكومي في أكثر من مناسبة عن ارتياحه للنتائج التي حققتها حكومته في مجال التمكين للمرأة في بلاده في مختلف المجالات، مشيرا إلى أن معدل النساء في الوظائف الحكومية وصل ما نسبتة 38.6 بالمئة سنة 2012، موضحا أن 43 بالمئة من موظفات الدولة تقل أعمارهن عن 30 عاما.

ورد على من اتهموه بازدراء المرأة، بالقول إن تمثيلها في مناصب المسؤولية يبدو ضعيفا، لكن تم إحداث صندوق ضمان أُطلق عليه اسم “اليكي”من أجل دعم الشركات النسائية.

وعبدالإله بن كيران أمين عام حزب العدالة والتنمية المغربي منذ 20 يوليو 2008 ، تعاطف في بداية حياته مع تنظيمات يسارية مغربية قبل أن يلتحق بالجماعات الإسلامية، ليتدرج في صفوفها ويصبـح من كبـار قادتها. ويرى أن مهمة الحركة الإسلامية هي المشاركة في إقامة الدين دون أن يتوقف ذلك على الوصول إلى السلطة، وأنها إذا طلبت الحكم –ولو لإقامة الدين– فسيجري عليها ما يجري على الساسة والحكام.

استقبله الملك محمد السادس، يوم 29 نوفمبر 2011، وعينه رئيسا للحكومة بعد فوز حزبه في الانتخابات التشريعية المغربية سنة 2011.

يعتبر شخصية مثيرة للجدل، ويعارض بن كيران نمط “القيادة الأبوية” في الحركات الاسلامية، وهو النمط الذي يتبعه عبدالسلام ياسين مؤسس ومرشد جماعة العدل والإحسان السلفية.

12