مواقف دولية تحرم تركيا من استثمار قضية خاشقجي سياسيا

المواقف الدولية تحرج أنقرة التي راهنت على تأليب الرأي الدولي ضدّ السعودية إمعانا في الضغط عليها لتحصيل مكاسب سياسية ومادية.
الخميس 2018/11/15
ابتزاز تركي فاشل

 إسطنبول (تركيا) - تواجه القيادة التركية صعوبات متزايدة في الإبقاء على قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، ضمن دائرة الاهتمام الإقليمي والدولي، بعد أن بدأت الأضواء تنزاح عن تفاصيل القضية بحدّ ذاتها، صوب التوظيف السياسي للقضية من قبل أنقرة ومحاولتها التكسّب من ورائها، وهو الأمر الذي عبّر عنه وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان بشكل أشدّ وضوحا حين قال إنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يستغل مقتل خاشقجي في إطار لعبة سياسية، الأمر الذي أثار غضب وارتباك كبار أعضاء حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا.

ولم يكن كلام لودريان عفويا، بل كان جزءا من مواقف ثلاث قوى دولية على الأقل حرصت على الإبقاء على قضية مقتل الصحافي السعودي ضمن إطارها الجنائي وفصلها عن البعد السياسي الذي عملت أنقرة جاهدة على دفعها نحوه. فبالإضافة إلى الموقف الفرنسي المعبّر عنه على لسان لودريان، أوفدت لندن إلى الرياض كلاّ من سايمون ماكدونالد المبعوث الخاص لرئيسة الوزراء، ووزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت حيث أجريا محادثات مع القيادة السعودية، الأمر الذي اعتبر رسالة بشأن حرص بريطانيا على الحفاظ على علاقاتها مع السعودية ومواصلة التشاور معها، بعيدا عما يثار حول قضية مقتل الصحافي خاشقجي.

وكانت واشنطن أكثر صرامة في قطع الطريق على محاولات أنقرة تصعيد جريمة مقتل خاشقجي إلى مرتبة جريمة دولة، حين نفت على لسان مستشار الأمن القومي جون بولتون أنّ تكون التسجيلات الصوتية التي عرضتها أنقرة على عدد من ممثلي الدول من بينهم رئيسة المخابرات الأميركية تتضمّن ما يشير إلى ضلوع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في القضية.

وعمّقت الخارجية الأميركية، خيبة الأمل التركية، حين استبعدت على لسان المتحدّثة باسمها هيذر نويرت فرض عقوبات على السعودية، متمسّكة بالمسار الجنائي لجريمة مقتل خاشقجي، ومجدّدة المطالبة بمحاسبة المتورّطين في الجريمة، وهم 18 شخصا يخضعون للتحقيق من قبل سلطات المملكة.

وتحرج مثل هذه المواقف الدولية أنقرة التي راهنت على تأليب الرأي الدولي ضدّ السعودية إمعانا في الضغط عليها لتحصيل مكاسب سياسية ومادية، على غرار ما كانت حكومة أردوغان قد فعلته باستخدام الملف السوري بما في ذلك ورقة المهاجرين لابتزاز دول أوروبية وانتزاع مكاسب مالية وسياسية منها.

ولا يقتصر الحرج الناجم عن تراجع قضية خاشقجي في سلّم الاهتمام الدولي، والفشل في تسييس الملف على تركيا وحدها، ولكنّه يشمل أيضا قطر التي بالغت في تصعيد القضية وفي إثارة الضجيج الإعلامي حولها مراهنة على إحداث عاصفة سياسية كبيرة في السعودية على أمل أن تؤول لمصلحتها، وهو ما لم يحدث، فيما ازدادت الدوحة تورّطا في محاولاتها إثارة البلبلة وعدم الاستقرار في المنطقة، قاطعة بذلك خطّ العودة عن سياساتها التي كانت قد كلّفتها من قبل العزلة عن محيطها الخليجي والعربي بمقاطعة أربع دول لها من ضمنها المملكة العربية السعودية.

ومنذ تفجّر قضية الصحافي خاشقجي، بدا أنّ الجزء الأهم منها يُلعب على أرضية الإعلام. وبقدر تراجع الاهتمام بالقضية، ازداد المسؤولون الأتراك من مختلف المستويات، بما في ذلك رئيس البلاد، انخراطا في سيل التصريحات بشأن قضية خاشقجي والحفاظ على تواترها بإيقاع متسارع، بعد أن بدأت القضية تتحوّل إلى ورطة لحكومة حزب العدالة والتنمية.

3