مواقف عمانية ضبابية

الثلاثاء 2018/01/23

حينما تولى السلطان قابوس السلطة في عمان عام 1970 وعد الشعب بعهد جديد تسود فيه الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والعيش الكريم دون تفرقة عنصرية أو مذهبية. وكانت الثروات المكتنزة في باطن الأرض وعلى ظهرها وفي بحرها كفيلة بتحقيق تلك الوعود لو تم استغلالها الاستغلال الأمثل ولم تمتد إليها يد الفساد وتتسلط عليها لوبيات المحسوبية في خضم نظام صار يفتقر، يوما بعد آخر، إلى مؤسسات حقيقية أو إلى فصل بين السلطات.

فالحكومة تتصرف من دون أي رقابة أو محاسبة أوصلت البلاد إلى حافة الإفلاس وعمّقت أزمات البطالة والمديونية، ما دفع الدولة إلى حالة من الانهيار الاقتصادي والعجز حتى عن دفع حقوق الموظفين، وما اضطر الحكومة إلى الاستدانة لتوفير الرواتب وسداد الأرباح الآخذة بالتراكم دون أن يكون هناك أي مخططات لخلق مؤسسات اقتصادية منتجة تقلل من الاعتماد على النفط وتعمل على تنويع مصادر الدخل.

على مستوى السياسية الخارجية أعلن السلطان قابوس حينما استلم السلطة بأنه سينتهج سياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، وذلك بهدف تطمين دول الجوار بأنه لن يكون جزءا من أي تحالفات سواء كانت في الاتجاه نحو المعسكر الشرقي أو الغربي.

كما انتهج في الداخل سياسة تسامحية تقوم على أرضية أخلاقية ودينية شعارها “عفا الله عما سلف”، الأمر الذي أكسبه رضا الداخل واطمئنان الخارج من بداية السبعينات من القرن الماضي وإلى بداية التسعينات. لكن شيئا ما قد حدث مما يطرح باب التساؤل حول حقيقة التوجه العماني وإن كان مجرد تكتيك طويل الأمد للسيطرة على الاضطرابات ومواجهة أزمة ظفار والمناطق الداخلية من عمان، عادت بعده السلطنة إلى التعاون المفتوح مع الإيرانيين.

يمكن القول بأن ثمة محاولة عمانية مستمرة للتستر خلف مواقف ضبابية تدعي الحياد، بينما الحقيقة أن الميل بدا جليا في مواقفها الأخيرة من حرب اليمن ودعمها للحوثيين وللمواقف الفارسية في المحافل الدولية في الوقت الذي أصبحت إيران تفاخر بأن قرار أربع عواصم عربية أصبح يدار من طهران، وبذلك ابتعدت عمان عن الجوار الخليجي والعربي بمنحى يترك الشكوك مفتوحة في البعد الطائفي للقرار بالتقرب من إيران على حساب العلاقة المصيرية مع الجار السعودي والخليجي العربي.

وبذلك تجد الحكومة العمانية نفسها في تناقض وتعارض بين مواقفها السياسية ومواقف شعبها الميال إلى بيئته العربية.

كاتب عماني يقيم في لندن

9