مواقف قائد السبسي تُعري مناورات الغنوشي

حركة النهضة الإسلامية تسابق الوقت لاحتواء انكشاف أوراقها أمام العلن.
الخميس 2019/01/31
المعركة الانتخابية بدأت مبكرا

تونس - تُحاول حركة النهضة الإسلامية برئاسة راشد الغنوشي، إعادة ضبط الإيقاع السياسي وفقا لتصوراتها، في مسعى إلى احتواء ارتدادات مواقف الرئيس الباجي قائد السبسي، التي أطلقها عبر حديثه لـ”العرب”، ومازالت تستحوذ على المساحة الأكبر من الاهتمام السياسي في البلاد.

وحرّكت تلك المواقف هواجس غالبية الفاعلين السياسيين، كما ضاعفت من حجم القلق الذي ينتاب مُختلف القوى السياسية، لاسيما وأن الرئيس قائد السبسي، كشف فيها عن مناورات حركة النهضة التي أربكت المشهد السياسي في البلاد، بتعمّدها تغيير قواعد موازين القوى التي أنتجتها انتخابات 2014.

ولم يتردد قائد السبسي في التأكيد على دور حركة النهضة في بروز الحزب الجديد “تحيا تونس” المحسوب على رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، ووصولا إلى تحميلها مسؤولية تشويه العملية السياسية، وإفراغها من الاستحقاقات التي يستوجبها الاستقرار العام الذي بات مُهددا نتيجة ملف “الجهاز السري” بتفاصيله وأوراقه التي تناثرت في أروقة القضاء.

وأمام هذا الوضع الذي يدفع بعناصر اللعبة السياسية إلى الاقتراب من نهايتها، على قاعدة الضغط السياسي لجرّ حركة النهضة الإسلامية إلى مُربع المحاصرة الذي تخشاه، سارع مسؤولو هذه الحركة إلى الرد على مواقف الرئيس قائد السبسي بمواقف تفيض بالمناورات المكشوفة، والرسائل المُتناقضة.

السبسي كشف مناورات حركة النهضة التي أربكت المشهد السياسي في البلاد، بتعمّدها تغيير قواعد موازين القوى التي أنتجتها انتخابات 2014

وفي معرض هذه المناورات، التي عكست تقاسما مفضوحا للأدوار، اعتبر رفيق عبدالسلام، صهر راشد الغنوشي، ومسؤول العلاقات الخارجية في حركة النهضة، أن حركته “ليست في معركة مع الرئيس قائد السبسي، وليست في خصومة مع أي طرف، ولا مع حركة نداء تونس”. لكنه استدرك قائلا في تصريحات صحافية، “ربما رئيس الدولة لديه قلق من امتناع النهضة عن إسقاط يوسف الشاهد، ونحن رأينا خلاف ذلك، أن الموقف من الشاهد أسبابه داخلية لم نتدخل فيه”. وأضاف في إشارة إلى الحزب الجديد “تحيا تونس” المحسوب على رئيس الحكومة، يوسف الشاهد،”السوق السياسية في تونس مفتوحة للجميع، وهذا حزب سياسي جديد يُضاف إلى أكثر من مئتي حزب في تونس، سيُختبر في صناديق الاقتراع، وإستراتيجيتنا قائمة على التوافق بحسب نتائج الانتخابات”.

غير أن هذا الموقف الذي تضمن “مُهادنة” بحسب الكثير من المراقبين، نسفه محمد بن سالم، القيادي في حركة النهضة الذي لم يتردد في القول، إن الرئيس قائد السبسي”يبدو أنه عدّل فكره على الدستور القديم، ومازال يعتقد أن قصر قرطاج هو الذي يحكم”.

واتهم في المقابل الرئيس قائد السبسي بالعمل على “تفريق” التونسيين، قائلا “يجب الصبر على رئيس الجمهورية بضعة أشهر لاستكمال مدته، حتى يرتاح خاصة وأنه وفي كل مرة يطلّ فيها لا يُبادر إلا بتفريق التونسيين”.

وكشفت هذه الاتهامات التي وُصفت بأنها غير مألوفة ومُثيرة في توقيتها، باعتبارها ليست مجرد موقف يمرّ بساعاته، عن سياسة تقاسم الأدوار التي تنتهجها حركة النهضة، كما أثارت جملة من التساؤلات حول دلالاتها السياسية، بالنظر إلى التطورات المُتسارعة التي تشهدها البلاد.

وساهمت تلك الاتهامات التي كشف فيها محمد بن سالم عن رغبة دفينة لدى حركة النهضة الإسلامية في رؤية الرئيس قائد السبسي خارج قصر قرطاج الرئاسي، في ارتفاع منسوب الجدل، وسط سجالات مفتوحة على مختلف القضايا الخلافية التي تجعل البلاد تقترب من حدود الانعطافة الحادة في التعاطي مع حركة النهضة.

Thumbnail

ومع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المُقرّرة في شهر أكتوبر القادم، يأخذ هذا الجدل، بعدا إضافيا في المشهد السياسي الذي بدأ ينزلق نحو مواجهات مفتوحة على كل الاحتمالات، خاصة وأن القيادي في حركة نداء تونس، عبدالعزيز القطي، لم يتردد في إقحام عائلة الغنوشي في هذا السجال مُتعدد الأطراف.

وقال في تصريحات إذاعية في سياق رده على رفيق عبدالسلام، مسؤول العلاقات الخارجية في حركة النهضة، التي نفى فيها وجود أي دور لحركته في بروز حزب يوسف الشاهد، إن “معاذ الغنوشي ابن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي هو همزة وصل بين أبيه ورئيس الحكومة”.

وأضاف أن “عائلة الغنوشي بمن فيها ابنه معاذ وصهره رفيق عبد السلام هما مهندسا مشروع يوسف الشاهد تحضيرا للانتخابات القادمة”، كاشفا في المقابل أن “أعضاء حركة النهضة ضد بقاء يوسف الشاهد في الحكومة لكن عائلة الغنوشي هي من تتمسك بإبقاء مساندته للشاهد وهي من تشجع المارقين عن حركة النداء على الدخول ضمن مشروع الشاهد”.

وتابع “يوجد انشقاق كبير في حركة النهضة حول موضوع الشاهد، ويتم عزل المرشد الأعلى للحركة راشد الغنوشي في بيته للإبقاء على دعمه لحكومة الشاهد خدمة لمصلحة شخصية لكل من معاذ ورفيق عبدالسلام”.

4