مواقف متباينة في تونس بشأن تعديل قانون الجمعيات

تثير تعديلات تسعى الحكومة لإدراجها ضمن التشريعات الضابطة لعمل الجمعيات في تونس جدلا كبيرا، إذ ترفض مكونات من المجتمع المدني استبدال مرسوم 2011 الذي ينظم إحداث ونشاط الجمعيات. في المقابل تتمسك الحكومة بإدخال إصلاحات تمكنها من رقابة مصادر تمويل الجمعيات، بما يعزز جهودا كبيرة تقوم بها لحصر خطر التطرف والإرهاب في البلاد.
الاثنين 2017/12/11
تونس تبحث سبل الرقابة على الجمعيات

تونس - تتمسك مكونات من المجتمع المدني في تونس بعدم تعديل قانون ينظم عمل الجمعيات تم إحداثه خلال العام 2011. ودعا المرصد الدولي للجمعيات والتنمية المستدامة (مستقل)، الأحد، الحكومة التونسية إلى عدم تعديل المرسوم المتعلق بتنظيم عمل الجمعيات.

وأكد محمد الفاضل الحمدي، رئيس المرصد، “نرفض تماما نية الحكومة تعديل قانون الجمعيات خشية وجود تضييقات مستقبلا على النشاط الجمعياتي وتكوين الجمعيات وتمويلها والتنظيم في المجتمع المدني”.

وجاء ذلك خلال تنظيم منتدى تونس للمجتمع المدني الذي نظمه المرصد وشارك فيه ممثلو جمعيات ومنظمات تونسية. وحضر المنتدى مسؤولون حكوميون ونواب بالبرلمان.

وأضاف الحمدي “منظمات المجتمع المدني مغيبة من طرف وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، في إعداد مشروع قانون لتنقيح مرسوم الجمعيات الذي نرفضه تماما ونطالب بالإبقاء عليه مع إصدار الأوامر الترتيبية لتنفيذه”.

ويضمن المرسوم الصادر في سبتمبر 2011 “حرية تأسيس الجمعيات والانضمام إليها والنشاط في إطارها وتدعيم دور منظمات المجتمع المدني وتطويرها والحفاظ على استقلاليتها”.

وقال منذر بوسنينة، مدير ديوان وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، “عقدنا استشارة مع الجمعيات في يونيو الماضي وقدمنا لهم تصور إعداد قانون جديد لكنهم رفضوه وسنجتمع معهم مجددا مطلع 2018 لمناقشة القانون الجديد الذي يهدف لمزيد من الشفافية ومراقبة تمويل الجمعيات”.

وبحسب تصريحات إعلامية سابقة لمسؤولين في الحكومة التونسية يقدر عدد الجمعيات الناشطة في تونس بـ19 ألف جمعية مرخصة.

وترى أوساط تونسية مختلفة أن كثرة عدد الجمعيات في البلاد تعود بالأساس إلى عدم التمتع بالحريات والتضييق على نشاط الجمعيات زمن النظام السابق.

كما تؤكد هذه الأوساط على أنه من الضروري عدم القفز على حرية تكوين الجمعيات مشددة على ضرورة احترامها وأخذها في الاعتبار عند إدخال أي إصلاحات على هذا المجال.

وزارة حقوق الإنسان تنظم مرحلة أخرى من الاستشارة مع الجمعيات التونسية مطلع العام القادم لمناقشة القانون الجديد

وأكد الحمدي أنه من الضروري الإبقاء على “الجمعية فضاء حرا لممارسة الديمقراطية والشفافية وتأطير مبادرات الشباب”، مشيرا إلى أن المجتمع المدني هو “الضمانة الحقيقية لإنجاح المسار الديمقراطي” مع التأكيد على ضرورة اعتباره “شريكا فعالا في رسم السياسات العامة للدولة”.

وشدد بوسنينة على أن مشروع القانون الأساسي المنظم للجمعيات الذي سيتم إعداده بالشراكة مع مكونات المجتمع المدني “لن يكون فيه تراجع عن الحريات”.

وأوضح أن القانون الجديد “سيفتح المجال لإدراج أشكال جديدة للجمعيات على غرار الشركات غير الربحية وتبني مفاهيم متطورة تدخل في نطاق عمل الجمعيات” مثل الاقتصاد التضامني.

وأشار بوسنينة إلى ضرورة إيجاد آليات لحوكمة الجمعيات ودعم الجانب الرقابي ضمانا لشفافية تمويلاتها الداخلية والخارجية.

وبحسب بوسنينة أحدثت وزارة حقوق الإنسان منصة إلكترونية للتواصل مع الجمعيات وتطوير علاقتها بالدوائر الحكومية بالإضافة إلى إرساء خلايا للعلاقة مع المجتمع المدني في الوزارات.

ومنذ يونيو الماضي، أطلقت وزارة حقوق الإنسان استشارة وطنية لإعداد إطار قانوني جديد لتنظيم الجمعيات. وستليها استشارة أخرى مع مكونات المجتمع المدني في فبراير القادم بحسب بوسنينة.

وقال مهدي بن غربية وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية وحقوق الإنسان، في تصريح إعلامي سابق، إن “هذه الاستشارة تهدف بالأساس إلى تطوير وتخفيف الإجراءات الإدارية وأحكام منظومة التمويل العمومي للجمعيات وتدعيم الشفافية في مجال تمويلها وتصرفها الإداري”.

وفي وقت سابق من الشهر الماضي، قال بن غربية خلال جلسة برلمانية عامة إن وزارته أصدرت 974 تنبيها يتعلق بالجمعيات المشبوهة. وكشف أن عدد مطالب تعليق النشاط وصل إلى 279 مطلبا.

وعلق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان على قرارات الحكومة التونسية في بيان جاء فيه “إن قرارات إغلاق الجمعيات من قبل السلطات التونسية في المدة الأخيرة ترافقت مع قيام الدولة بتقديم طلبات لدى القضاء للمطالبة بحل هذه الجمعيات بتهم تتعلق بمخالفات مالية، وتلقي أموال مشبوهة من الخارج بهدف دعم الإرهاب”.

ولفت المرصد إلى أن “مضمون طلبات حل تلك الجمعيات لم يتضمن أية معلومات تفيد بارتكاب هذه الجمعيات أعمالا لها صلة بالإرهاب، بل تمحورت جلها في مخالفات شكلية وإجرائية”.

وتعتمد الأطراف الحكومية على القانون الجديد الذي سيعوض المرسوم رقم 88 الصادر في عام 2011 والمتعلق بتنظيم الجمعيات لتعزيز رقابتها على مكونات المجتمع المدني.

وانتقدت أوساط سياسية تونسية المرسوم بسبب مصادر تمويل الجمعيات وكيفية مراقبتها والجهات الداعمة والممولة لمكونات المجتمع المدني.

وفي إطار الجهود المبذولة لمحاربة الإرهاب والتصدي لانتشار التطرف واستقطاب الشباب من قبل المجموعات الجهادية، توفرت معطيات لجهات رسمية وغير رسمية تفيد بتورط جمعيات في تمويل الإرهاب وتسفير الشباب إلى مناطق التوتر في العالم ومنها ليبيا وسوريا والعراق.

ودفع ما عاشته تونس من أحداث إرهابية، أسفرت عن سقوط قتلة وجرحى من المدنيين الأجانب ورجال الشرطة والجيش، إلى تشديد الإجراءات الأمنية واعتماد مقاربة شاملة لمواجهة التهديدات التي يمكن أن يشكلها المتطرفون.

4