مواقف وزير الاستثمار تثير سخط سوق المال في مصر

تلقت جهود الحكومة المصرية لزيادة الاعتماد على البورصة في تمويل إعادة هيكلة الشركات والمصارف المملوكة للدولة، انتقادات شديدة من قبل الأوساط الاقتصادية بسبب تضارب السياسات الاقتصادية، التي قالوا إنها يمكن أن تضاعف محنة البورصة المصرية مستقبلا.
الخميس 2016/01/21
مؤشر الإحباط

أثارت تصريحات أشرف سالمان، وزير الاستثمار حول البورصة المصرية وعدم تعبيرها عن الوضع الاقتصادى الحقيقي للبلاد مقارنة بالبورصات العالمية، سخطا واسعا بين خبراء سوق المال. فللمرة الثانية يثير جدلا حول مدى استيعاب الوزراء للسياسات النقدية.

وكان وزير الاستثمار قد قال في تصريحات سابقة إن “البورصة المصرية مرآة مشروخة ولا تعبّر عن اقتصاد مصر، وكذلك الحال بالنسبة إلى البورصات العربية”، وأوضح أن دور البورصة المصرية في التأثير على الوضع الاقتصادي لا يتجاوز ربع الناتج المحلي للبلاد.

وفند محمد عمران، رئيس البورصة المصرية تلك المزاعم وقال لـ”العرب”، إن “البورصة ساعدت في نمو قيم الشركات المدرجة في السوق الثانوي بحوالي 300 بالمئة”.

واستند عمران في تقييمه على مؤشرات مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي، التي صنفت البورصة المصرية ضمن أفضل ستة أسواق في العالم، وفق تقرير ممارسة الأعمال الذي تعده سنويا.

ورغم هذه النظرة التفاؤلية عاودت السوق المصرية انخفاضها بصورة حادة، الأربعاء، وتراجع المؤشر الرئيسي إي.جي.إكس 30 بنسبة 5.26 بالمئة، بعد مكاسب تجاوزت 6 بالمئة خلال جلستي اليومين السابقين على التوالي.

ويقول خبراء أسواق المال والاستثمار إن هجوم الوزير، الذي يعتبر مختصا بأنشطة القطاع المالي غير البنكي على البورصة هو تنصّل من المسؤولية، وزاد من سخطهم عليه أنه كان يعمل في هذا المجال قبل تعيينه وزيرا للاستثمـار في حكومة إبراهيم محلب السابقة.

ويبدو سالمان، في نظرهم، وكأنه تعمد غض الطرف عن أهمية سوق المال، باعتباره من أهم أدوات التمويل غير البنكية أمام الشركات وزيادة رؤوس الأموال وتوسيع الاستثمارات الداخلية والأجنبية.

وبدأ الوزير في اتهامه للبورصة منذ موجة الهبوط الأخيرة التي طالت مؤشراتها ودفعتها لأدنى مستوى لها منذ أكثر من عامين، وهو ما دفع إيهاب سعيد، العضو المنتدب لشركة أصول للاستثمارات المالية في تصريحات لـ”العرب” إلى اتهام البنك المركزي بأنه وراء الأداء السيء الذي تشهده البورصة حاليا، سواء من ناحية ضعف السيولة أو انهيار الأسعار، بسبب القرارات التي اتخذها مؤخرا.

هاني توفيق: البورصة مرآة الاقتصاد وتعكس حالة تعافي مؤشر النمو وتقيس المخاطر السياسية

يأتي ذلك بعد يوم من إعلان الحكومة عن طرح 20 بالمئة من بنكين في البورصة، أملا في زيادة رأس مالها، فضلا عن أسهم 10 شركات لقطاع الأعمال العام، وذلك بهدف التخفيف من العجز الذي تعاني منه ميزانية الدولة.

وصرح هاني توفيق، رئيس الاتحاد العربي للاستثمار المباشر لـ”العرب” ردا على سالمان بالقول إن “البورصة دائما مرآة الاقتصاد وتعكس حالة التعافي الاقتصادي وتقيس المخاطر السياسية”، مشيرا إلى أن رد فعل البورصة يسبق أداء الاقتصاد بمدة تتراوح بين ثلاثة إلى ستة أشهر، وبالتالي تعد مؤشرا هامة على مدى الاستقرار الاقتصادي وجاذبية الاستثمار.

ومن ناحيته، يؤكد هاني سري الدين، رئيس هيئة سوق المال الأسبق، أن تصريحات وزير الاستثمار أصابت المستثمرين في البورصة بحالة من الإحباط، واعتبر أنه ليس ذكيا سياسيا.

وقال الخبير لـ”العرب”، إن “البورصة تلعب دورا هاما في تعزيز مناخ الاستثمار بوصفها من أهم بوابات الدخول والخروج للاستثمارات، وليس من اللائق التقليل من شأنها”.

وأظهر التقرير السنوي للبورصة المصرية، الذي نشر مؤخرا، أنها نجحت خلال العام الماضي في ضخ 1.7 مليار دولار في رؤوس أموال 50 شركة، بارتفاع قدرة 50 بالمئة عن العام السابق.

وهذا المؤشر وحده، حسب اعتقادهم، يؤكد أن تصريحات الوزير لم تكن دقيقة بالدرجة التي تعكس دور سوق المال في دعم الاستثمار، خاصة أن حكومة شريف إسماعيل تحتكم على أجندة اقتصادية تحتاج إلى أنواع مختلفة من التمويل.

محمد عمران: البورصة ساعدت في نمو قيم الشركات المدرجة في السوق بحوالي 300 بالمئة

وكانت البورصة المصرية قد شهدت تنفيذ صفقات مهمة، في الفترة الماضية، ستكون لها تأثيرات اقتصادية واجتماعية كبرى، من بينها صفقة بيع شركة عمر أفندي إلى المستثمر السعودي جميل القنبيط، لكن الصفقة فشلت لأسباب لها علاقة بعمليات تحكيم دولية وليست البورصة.

ويصل عدد الشركات المدرجة في البورصة المصرية إلى حوالي 240 شركة مصرية وعربية ودولية، بحسب بيانات رسمية.

وسجلت البورصة أعلى مستوى لها في منطقة الشرق الأوسط خلال العام الماضي، من حيث قيمة الطرح في السوق بحوالي 800 مليون دولار، كما شهدت قرابة 11 صفقة استحواذ بقيمة 2.1 مليار دولار، والذي يعادل 37 مرة مقارنة بعام 2014.

لكن المؤشر الرئيسي للبورصة تراجع بنحو 15 بالمئة منذ بداية العام، حتى نهاية معاملات الإثنين الماضى، وفقدت أسهم البورصة 5.6 مليار دولار من قيمتها السوقية، خلال ست جلسات تداول، على خلفية ما يحدث في الملفات الاقتصادية والسياسية حول العالم، ولعل من أبرزها انهيار أسعار النفط بشكل غير مسبوق.

وكان البنك المركزي المصري أصدر حزمة من القرارات التي لم ترض على ما يبدو الكثير من المستثمرين، منها تقليل البنوك لحجم استثماراتها في صناديق الاستثمار العاملة في مجال الأسهم إلى قرابة 2.5 بالمئة من حجم استثماراتها بدلا من 5 بالمئة.

وهذا القرار، بحسب المختصين، ترتب عنه تخفيض استثمارات صناديق الاستثمار في البورصة بحوالي 50 بالمئة وإلى حدود النسبة التي أقرها البنك المركزي.

10