موالاة ترحب ومعارضة تنتقد مشروع دستور جزائري يفتقد للتوافق اللازم

الخميس 2016/01/07
دستور من ورق

الجزائر - لم تغير وثيقة المشروع التمهيدي للدستور الجديد، التي عرضها مدير ديوان الرئاسة أحمد أويحيى، من توجهات الطبقة السياسية في الجزائر، حيث تراوحت المواقف وردود الفعل بين ترحيب الموالاة وبين رفض المعارضة، وهو ما سيمدد في عمر حالة التجاذب ويبقي الصراع قائما، خاصة وأن الوثيقة لم تمس التوازنات الكبرى للمؤسسات.

واعتبر رئيس حزب “طلائع الحريات” علي بن فليس، المشروع التمهيدي للدستور الجديد في الجزائر، ممهدا لدستور يكرس هيمنة الجماعات الحاكمة والنافذة في السلطة، ولا يعكس طموحات الشعب الجزائري.

وذكر بيان لقطب التغيير الذي يتشكل من عدة أحزاب سياسية وشخصيات دعمت بن فليس في الانتخابات الرئاسية السابقة، أن السلطة بهذا الدستور ستضيع فرصة أخرى أمام الجزائر لأخذ طريقها في السكة الصحيحة، بل سيسرع خطواتها نحو الاصطدام أو الانفجار.

ومن جهتها قالت حركة مجتمع السلم “حمس”، بأنه “تبين أن الوقت المطول الذي استغرقه إعداد هذا المشروع والهالة الكبيرة التي حاول البعض إحاطته بها والوعود العريضة التي أعلنت بخصوص توجيهاته الإصلاحية، كانت مجرد وهم وإلهاء للساحة السياسية، حيث اتضح بأنه دستور غير توافقي وغير إصلاحي ولا يعبر إلا عن توجهات رئيس الجمهورية ومن حوله ولا علاقة له على الإطلاق بما اقترحته الطبقة السياسية بما فيها أحزاب الموالاة”.

وفي بيان لحركة النهضة، قالت بأن “مضمون تعديل الدستور جاء مخيبا لآمال الجزائريين والطبقة السياسية، خصوصا ما تعلق بتكريس الحريات وضمان التداول السلمي على السلطة وضمانات نزاهة الانتخابات”.

وفي هذا الشأن أكد محسن بلعباس رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، أن ما جاء في الوثيقة لم يكن مفاجئا مقارنة مع ممارسات السلطة، ونواياها في الاستفراد بالمشهد السياسي، رغم مخاطر حالة الانسداد والانفجار المحتمل في أي لحظة.

وأضاف قوله “دسترة آلية مراقبة الانتخابات لا تقدم ولا تؤخر في الوضع شيئا، فقد كانت هناك هيئات مماثلة في السابق ولم تحم الاستحقاقات من التزوير والسطو على إرادة الناخبين، وعليه فإن وجود الهيئة الآن لا يضمن شفافيتها ونزاهتها، ومطلب المعارضة سيظل قائما وهو استحداث هيئة لتنظيم الانتخابات وتحييدها عن الإدارة”.

في المقابل رحّبت أحزاب السلطة بمقترحات المشروع التمهيدي للدستور الجديد، حيث أعرب كل من التجمع الوطني الديمقراطي وجبهة التحرير الوطني والحركة الشعبية الجزائرية، عن ارتياحها للمقترحات واعتبرتها إيذانا جديدا بميلاد الجمهورية الثانية، وبناء شرعية ديمقراطية وصونا لحقوق مختلف الجبهات السياسية والاجتماعية والاقتصادية”.

إلا أن عارفين بشؤون السلطة يرون أن حفاظ رئيس الجمهورية على صلاحياته، بما فيها تعيين الوزراء وعدم النص صراحة على تعيين رئيس الوزراء من حزب الأغلبية، واكتفائه بدور “الاستشارة” فقط، يكون أكبر صادم للرجل الأول في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم عمار سعداني، بالنظر لترويجه السابق لعودة الحكومة إلى لأغلبية البرلمانية، بشكل يعطي قيادة الحزب نفوذا في الجهاز التنفيذي.

ولم تحسم مقترحات المشروع التمهيدي في المسائل السياسية المحورية، وأبقت الباب مفتوحا بين أجنحة النظام لخلافة بوتفليقة، بعدما تغاضى عن استحداث منصب نائب رئيس الجمهورية، الأمر الذي يبقي طموحات جميع المتنافسين على قصر المرادية قائمة.

4