موالون لبوتفليقة يتجندون لدعم الرؤية السياسية للجيش

خمسون تنظيما شعبيا ونقابيا يعلن دعمه للمبادرة السياسية التي أطلقتها شخصيات سياسية مستقلة مناصرة للحراك الشعبي على دعم تصورات المؤسسة العسكرية في حلحلة أزمة البلاد.
الأربعاء 2019/05/22
الجيش ينقلب على الحراك الشعبي

الجزائر – كشفت التطورات الأخيرة في الجزائر عن جبهتين سياسيتين تستمدان وجودهما من التصنيفات التي كان يفرزها نظام الرئيس المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة، ففيما أعلن نحو خمسين تنظيما شعبيا ونقابيا دعمه للمبادرة السياسية التي أطلقتها شخصيات سياسية مستقلة مناصرة للحراك الشعبي، أجمعت ما كانت تعرف بـ”أحزاب الموالاة” على دعم تصورات المؤسسة العسكرية في حلحلة أزمة البلاد.

وأدى الأمين العام الجديد لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم محمد جميعي دور المُنَظر السياسي لتدارك مطبات قيادة المؤسسة العسكرية، إثر سقوط خطاب قائد أركان الجيش الجنرال أحمد قايد صالح في تناقضات خارقة بشأن الانتخابات الرئاسية، قد تكون أزعجت المقربين منه والفاعلين في المؤسسة، ولذلك أوكل الأمر لسياسي متمرس من الحزب الحاكم لاستعادة التوازن بين تصورات العسكر والمعطيات الميدانية للاستحقاق المذكور.

ويعد جميعي من بين الشخصيات المحسوبة على قائد أركان الجيش الجزائري، فزيادة لانتمائهما إلى نفس المنطقة الجغرافية (شرق البلاد)، فإنه يعتبر صنيعة أكبر الشخصيات السياسية في الحزب المقربة من قايد صالح، وهما الأمين العام السابق عمار سعداني والنائب البرلماني الحالي بهاءالدين طليبة المرشح لشغل منصب رئيس البرلمان خلفا لمعاذ بوشارب.

ويبقى عدم المساس بشخصيات سياسية وبرجال أعمال من مسقط رأس قائد الجيش (محافظة عنابة وضواحيها)، من بين النقاط الرمادية في المسلسل المفتوح حول محاربة الفساد والقوة غير الدستورية المحسوبة على نظام بوتفليقة، حيث تطرح استفهامات كثيرة حول عدم جر شخصيات سياسية ورجال أعمال محسوبين على قايد صالح للقضاء، وعن إمكانية حمايته لهم من المساءلات القانونية والجنائية.

وقال أمين عام الحزب الحاكم محمد جميعي إن “الشعب يطالب بانتخابات ذات مصداقية وشفافة، وللقيام بها فهي تحتاج إلى لجنة مستقلة، وهي الحالة التي لا توجد اليوم، وأن المطلب الآخر للحراك الشعبي هو مراجعة قوانين الانتخابات.. لا يمكننا الذهاب إلى انتخابات رئاسية، لأنه غني عن هذين الشرطين وهما لجنة مستقلة للتنظيم والإشراف على الانتخابات ومراجعة قانون الانتخابات”.

عدم المساس بشخصيات سياسية وبرجال أعمال من مسقط رأس قائد الجيش يبقى من بين النقاط الرمادية في المسلسل المفتوح حول محاربة الفساد والقوة غير الدستورية المحسوبة على نظام بوتفليقة

وأضاف “يمكننا أن نجد حلولا في إطار الدستور لتأجيل الانتخابات الرئاسية قليلا، لأن الجزائر تحتاج إلى الاستقرار لحماية اقتصادنا وحدودنا، ولكن في جميع الحالات، يجب أن تكون هناك انتخابات رئاسية لاختيار رئيس الجمهورية القادم بحرية وسيادة وعدم الانخراط في مرحلة انتقالية ذات عواقب غير متوقعة”.

وإذ يبدو تصريح محمد جميعي متصادما مع مضمون كلمة قائد أركان الجيش التي أدلى بها الاثنين، فإن التفاصيل الأخرى تحيل المتابعين إلى التناغم بين تصورات المؤسسة العسكرية وبين الأطراف التي كانت تشكل الائتلاف المؤيد للرئيس السابق وهي الآن بصدد إعادة التماهي لتكون الذراع السياسية لسلطة الجيش.

وأكد محمد جميعي أنه “يدعم المؤسسة العسكرية لأنها المؤسسة الوحيدة الواقفة وهي امتداد شعبي، فضلا عن أنها تظل مؤسسة موحدة ومتماسكة وكاملة تستمد عقيدتها من بيان نوفمبر (إعلان التحرير العام 1954)، وتدعو إلى الخروج من الأزمة في الإطار الدستوري لمنع البلاد من دخول متاهات غير مؤكدة، كما أنها حافظت على الحراك الشعبي، وضربت مثالا للعالم في إدارتها لهذه الفترة الحساسة التي تمر بها البلاد”.

ولفت إلى أن مسألة رحيل رئيس المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان)، وهو المنسق السابق للحزب معاذ بوشارب،  “مسألة لا رجعة فيها”، و”أننا وعدنا بالاستجابة الإيجابية للمطالب المشروعة للحراك الشعبي الذي طالب برحيله، وأن بوشارب أمسك بمقاليد الحزب بأكمله وهيمن عليه وتم تعيينه على رأس الحزب بواسطة الهاتف، وهو جزء من القوى غير الدستورية”.

وألمحت تصريحات قادة القوى السياسية الموالية لنظام بوتفليقة إلى أن ائتلافا جديدا بصدد التشكل أو أن المؤيدين السابقين على وشك التماهي مع تحولات المرحلة الجديدة، بالإعلان عن دعم تصورات المؤسسة العسكرية لحلحلة الأزمة التي تتخبط فيها البلاد منذ نحو ثلاثة أشهر.

ودعا الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم، ومؤسس تنظيم منتدى الوسطية أبوجرة سلطاني، عبر منشور له في صفحته الرسمية على الفيسبوك، إلى “ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية في أقرب الآجال، لوضع حد لمن يريد إطالة الأزمة، والتسريع بتشكيل الهيئة المستقلة لتنظيم الانتخابات، بتفعيل المادة 194 من الدستور، ومراجعة القانون الانتخابي”، وهي الأفكار التي شدد عليها الجنرال أحمد قايد صالح في خطابه الاثنين.

وحذر السلطاني من “الوقوع في الفراغ الدستوري، تجنبا للوقوع في مرحلة انتقالية طويلة تمهد الطريق أمام المتربصين بالجزائر، والمغامرين والمقامرين من الأقليات الباحثة عن التأزيم بافتعال القطيعة بين الشعب وجيشه”.

وامتدت مواقف تأييد ودعم مقاربة المؤسسة العسكرية، رغم إثارتها لموجة غضب شديدة لدى الحراك الشعبي وقوى المعارضة السياسية، لتشمل حليفي بوتفليقة السابقين والمؤيدين المستقبليين لقايد صالح؛ عمارة بن يونس وعمار غول، ولو أن المسألة تنطوي على نوع من المقايضة السياسية، على اعتبار أن الرجلين مطلوبان لدى القضاء في إطار ملفات الفساد المفتوحة.

4