موانئ دبي ترسم مستقبل المنطقة الصناعية في قناة السويس

اعتبر اقتصاديون اتفاق القاهرة مع شركة موانئ دبي العالمية لتأسيس منطقة صناعية جديدة خطوة مهمة نحو تحقيق فورة استثمارية في محور قناة السويس بعد 3 أعوام من الترويج له في مختلف المقاصد الاستثمارية العالمية دون تحقيق نتائج تذكر.
الثلاثاء 2017/09/26
حاجة ماسة إلى لمسة عالمية

القاهرة - أجمعت الأوساط الاقتصادية المصرية على أن القاهرة ستجني فوائد كبيرة من خبرة موانئ دبي العالمية في جذب الاستثمارات إلى قناة السويس بعد الشراكة التي أبرمتها القاهرة مع الشركة الإماراتية، ولم تستبعد استنساخ نموذج “جبل علي” في دبي.

قال أحمد الشامي، عضو مجلس إدارة جمعية مستثمري السويس لـ“العرب” إن “الاتفاق يعزز موقف الصادرات المصرية حيث ستركز موانئ دبي على زيادة الصادرات، ما يضع شعار صنع في مصر على خارطة الاستثمار العالمية”.

ويحتاج الاستثمار في محور قناة السويس لنظام المطور الصناعي، الذي يقوم بشراء الأراضي وتوصيل كافة المرافق الصناعية لها لتوطين مختلف الصناعات، ما يخفف العبء عن الموازنة العامة.

وأكد فؤاد ثابت، رئيس جمعية مستثمري بورسعيد، في حديث مع “العرب” أن موانئ دبي العالمية لديها قاعدة كبيرة في مجال الخطوط الملاحية، ما يعزز من ربط محور قناة السويس باستثمارات الشركات عالميا.

وقال مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس ورئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في تصريحات خاصة لـ“العرب” إن “الاتفاق سوف يجعل من عام 2018 عام الانطلاق بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس”.

وأشار إلى أن هذه الشراكة ستعزز من قدرة الاقتصاد المصري على النمو حيث تعوّل الخطط المستقبلية على قدرة محور قناة السويس في وضع البلاد على خارطة الاستثمارات العالمية.

وأبرمت الشركة الإماراتية الأسبوع الماضي، أكبر اتفاق على الإطلاق مع الهيئة الاقتصادية لتنمية محور قناة السويس منذ بدء الترويج للاستثمار في تلك المنطقة قبل عامين.

ووقع سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للشركة، اتفاق تعاون مع مميش، يقضي بتخصيص 95 كيلومترا مربعا لموانئ دبي العالمية من إجمالي مساحة المنطقة الاقتصادية البالغة 460 كيلومترا مربعا.

وينسجم الاتفاق مع استراتيجية دولة الإمارات 2050 التي تستهدف تعزيز مساهمة قطاع الاستثمار والصناعة داخليا وخارجيا بنحو 50 بالمئة في الناتج المحلي الإجمالي.

وستضم المنطقة الاقتصادية أكبر مدينة طبية باستثمارات إماراتية يتوقع أن تخدم محور قناة السويس بالكامل وتكون مقصدا إقليميا، فضلا عن تصدير الدواء والخدمات الطبية لمختلف دول العالم من تلك النقطة التي تتمتع بموقع حيوي.

فؤاد ثابت: موانئ دبي ستكون ركيزة لربط قناة السويس بمقاصد استثمارية عالمية

وقال حسام بدر مدير التسويق بشركة جلفار للأدوية الإماراتية في تصريحات سابقة لـ“العرب” إن “الشركة تستهدف ضخ استثمارات جديدة في مصر خلال الفترة المقبلة لأن السوق المصرية من الأسواق الكبيرة، فضلا عن التوسع أيضا في السعودية والمغرب والجزائر”.

وتضم المرحلة الأولى من المشروع الضخم منطقة صناعية متخصصة عملاقة في مجال قطع غيار السيارات، بهدف إعادة التصدير إلى جميع دول العالم، إلى جانب تغذية مدينة السيارات التي تسعى القاهرة لتأسيسها بالمحور، لكن لم يتم تحديد هوية الشركات التي ستفوز بعقد تلك المدينة.

ودخلت مصر الفترة الماضية في مفاوضات متقدمة مع شركة هيونداي الكورية الجنوبية وعدد من الشركات الصينية لإقامة مدينة صناعية لصناعة السيارات بمحور قناة السويس. ولم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن.

وأعلنت الهيئة الاقتصادية لقناة السويس في منتصف هذا الشهر عن نجاح مفاوضات عودة شركة “دايملر” الألمانية المصنعة لسيارات مرسيدس بنز إلى السوق المصرية مجددا خلال معرض فرانكفورت الدولي للسيارات.

وكانت الشركة الألمانية قد أعلنت منتصف عام 2015 خروجها من السوق المصرية، بسبب قرب انتهاء فترة الحماية المقررة على دخول السيارات الأوروبية والتي تلتزم بها القاهرة وفق اتفاقية المشاركة مع الاتحاد الأوروبي.

وتقضي الاتفاقية بأنه مع حلول عام 2019 سوف تطبق الضرائب على السيارات الأوروبية بنسبة صفر بالمئة، وبالتالي يمكنها إدخال سيارات تامة الصنع إلى السوق المصرية دون جمارك.

وقالت الشركة إن ارتفاع تكلفة الجمارك خلال الفترة الماضية إلى جانب ضريبة المبيعات التي كانت تقدر بنحو 26 بالمئة، ضمن أسباب الانسحاب، ما دفع الشركة للاتجاه إلى السوق الجزائرية، حيث تُعفى السيارات من ضريبة المبيعات.

ويقع محور قناة السويس في نطاق محافظات الإسماعيلية والسويس وبورسعيد، وتقع منطقة العين السخنة في نطاق محافظة السويس، وهي من المناطق التي تشهد إقبالا، من جانب المستثمرين وتقع في نطاقها شركة موانئ دبي العالمية، والمنطقة الصناعية الصينية.

وقال أحمد المزروعي، المدير التنفيذي لمدينة “رحايل لصناعة السيارات” في أبوظبي “إننا نستهدف توطين صناعة السيارات في أبوظبي بهدف التصدير لأسواق الشرق الأوسط”.

وكشف المزروعي لـ“العرب” أن الشركة تدرس التوسع مستقبليا في تلك الصناعة وستكون مصر على قائمة الأولويات. ومن المنتظر أن يخدم تجمع قطع غيار السيارات بالمنطقة الإماراتية، مشروع مدينة “رحايل” لصناعة السيارات في أبوظبي.

ويمتد نطاق المنطقة الصناعية الإماراتية إلى تأسيس تجمعات للصناعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر والخدمات اللوجستية ومواد البناء والصناعات الغذائية والأقمشة والمنسوجات وصناعات الإلكترونيات والاتصالات.

11