مواهب غنائية تبحث عمن ينتشلها من تحت ركام الموصل

الجمعة 2017/05/26
نور الطائي: الراديو عالم ثان أيّ شخص يقدر أن يستمع له، حتى لو كان ضريرا

أربيل (العراق) – يراهن القائمون على البرنامج الإذاعي العراقي لاكتشاف المواهب “الغد ستار”، على إظهار طاقات الشباب العراقي في الموصل.

وعلّقت لجنة التحكيم بعد سماعها أثناء بث البرنامج أغنية يروي فيها المغني أنه عاش أهوالا كثيرة حين كان صغيرا ولم يكن يريد أن يكبر كي لا يرى المزيد منها، حيث قال أحد أعضائها “هذا النوع من الأغاني يجعلني واثقا من أن الموصل ستنهض”.

ويعدّ مغني الراب ماك ريكو الذي أدى الأغنية واحدا من بين 93 شابا أعمارهم بين الخامسة عشرة والخامسة والعشرين شاركوا في برنامج الغد ستار، وواحدا من ستة فقط انتقلوا إلى الدور نصف النهائي.

ويذاع هذا البرنامج عبر أثير إذاعة الغد، وهي محطة صغيرة أنشأها، في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، سكان فرّوا من الموصل بعد سيطرة تنظيم داعش عليها.

وإذا كانت الإذاعة مفتوحة اليوم أمام كل سكان الشمال العراقي، إلا أنها بدأت كمحطة تتوجه إلى الشباب الهاربين من الموصل.

وقال مخرج الحلقة الذي يقدّم نفسه باسم رعد الموصلاني ولا يرغب في كشف اسمه الحقيقي أو تصوير وجهه إن المشاركين في البرنامج “أناس شعروا بطعم الحرية بعد ثلاث سنوات من الظلم والكبت”. وأضاف “إنهم مواهب صادقة، لا يريدون الشهرة بقدر ما يريدون التعبير عما في داخلهم”.

وتختلف المواهب المشاركة في هذا البرنامج بين من يؤدون أغاني من الكلاسيكيات العربية، أو من يعلقون على مباراة لكرة القدم، أو من يقرأون الشعر، على غرار أحد سكان منطقة من الموصل مازالت تحت سيطرة داعش يتصل ويقرأ بصوت منخفض البعض من أبيات الشعر على الهواء.

وقال مراد خان مقدّم الحلقات وأحد أعضاء لجنة التحكيم “هذه المواهب ولدت في المعاناة.. أن تكون جريحا ومتألما وتغني، هذا هو الصعب”.

ويروي أن برنامجه كثيرا ما يتلقى اتصالات من سكان مازالوا في الموصل، ويُسمع في اتصالهم صوت المعارك.

ومن المرشحين الذين أثاروا الاهتمام الكبير الفتاة نور الطائي ذات الـ15 عاما، وهي تقرأ كتاباتها حول المجتمع. وقد أثارت هذه الكتابات إعجابا كبيرا، إضافة إلى قصتها الشخصية. فهذه الفتاة الآتية من غرب الموصل بدأت تفقد بصرها تدريجيا اعتبارا من أغسطس من العام 2015. وهي لم ترغب في مصارحة والديها إلى أن صار الأمر متأخرا جدا.

وبذلك لم تعد الطائي قادرة على ممارسة أحب الهوايات إليها، القراءة والمسلسلات التلفزيونية، فبدأت تتعرف إلى الإذاعة.

وقالت “الراديو عالم ثان.. أيّ شخص يقدر أن يستمع له، حتى لو كان ضريرا”.

24