أبريل 17, 2018

مواهب فقيرة من أندونيسيا في رحلة نحو كأس العالم لأطفال الشوارع

ثمانية أطفال أندونيسيين يستعدون للسفر إلى روسيا ليتنافسوا مع لاعبين آخرين من أترابهم المحرومين والقادمين من 24 بلدا ضمن مباريات كأس العالم لأطفال الشوارع.
لاعب يخطط للخروج من عالم القمامة

جاكرتا- قلما يغادر سوماد منطقته الفقيرة في ضاحية جاكرتا، غير أن هذا الفتى البالغ من العمر 14 عاما يستعد حاليا للتوجه إلى روسيا الشهر المقبل كلاعب في كأس العالم لأطفال الشوارع لعام 2018.

وتمثل هذه الخطوة رحلة العمر بالنسبة إلى هذا اللاعب الناشئ الطامح لأن يصبح مهاجما محترفا، وكذلك بالنسبة إلى رفاقه الأطفال الأندونيسيين الثمانية الذين سيتنافسون مع لاعبين آخرين من أترابهم المحرومين والقادمين من 24 بلدا.

 

تعتبر كرة القدم اللعبة الأكثر شعبية متنفسا للأطفال الفقراء في الأحياء الشعبية في مختلف مدن العالم، وبعد تنظيم بطولة عالمية لأطفال الشوارع صار الجميع يتمنى فرصة المشاركة والبروز لطرد شبح الفقر من عالمه وتوديع الحارات التي يسكنها وحياة البؤس التي يعيشها. الطفل الأندونيسي سوماد حالفه الحظ للمشاركة في هذه المنافسة العالمية التي ستنظم في روسيا وهو يستعد للبروز ومغادرة حيه الفقير في جاكرتا

ويقام هذا الحدث بنسخته الثالثة في موسكو بعيدا جدا عن بيكاسي في ضواحي العاصمة الأندونيسية حيث يمضي والد سوماد وقته بين أكوام القمامة بحثا عما يمكن إعادة بيعه من النفايات. ويعيش الفتى مع والدته بائعة الطعام في مسكن وضيع بمساحة 45 مترا مربعا يتشاركانه مع أربع عائلات أخرى.

ويقول سوماد الذي يُعرّف عنه كالكثير من الأندونيسيين باسمه الأول فقط “(هناك) أطفال كثر ليسوا محظوظين مثلي”. ويضيف “أريد أن أجعل أهلي وأصدقائي فخورين بي لنعيش حياة أفضل وكي لا تبقى النفايات مصدر رزقنا”.

ويواجه أطفال الشوارع في أندونيسيا الصعوبات والاستغلال وهم محرومون من حقهم في التعليم ولا يمكنهم الوصول إلى نظام التعليم الرسمي، وحتى إن وصل إليه البعض يكون ذلك بشكل محدود، فأغلبهم أميون لم يلتحقوا بأي نظام من أنظمة التعليم أو تسربوا من نظام التعليم الرسمي، كما أنه من الصعب الحصول على تمويل للتعليم غير النظامي الذي يتناسب مع حياة أطفال الشوارع.

 وأكثر قاطني حي البؤس حيث يعيش سوماد من جامعي القمامة الذين يعيشون في المئات من الأكواخ.  وتنبعث من أكداس القمامة رائحة نتنة في كل مكان في الحي الذي تجوب حيوانات شاردة طرقاته الموحلة.

ويشارك أكثر من مئتي طفل في الدورة ضمن فرق يتكون كل فريق منها من سبعة لاعبين. وتنطلق المنافسات في موسكو قبيل استضافة روسيا كأس العالم لكرة القدم هذه السنة. وخارج ميدان المنافسة سيتلقى الأطفال حصص تعليم للفنون وسيشاركون في ورش عمل كما يقام مؤتمر يركز على شؤون الشبيبة في المناطق المحرومة.

ويقول المهاجم بايو الذي اختير للانضمام إلى طاقم الفريق الأندونيسي مع أكثر من 90 طفلا آخر “أريد مساعدة أندونيسيا على الفوز بالمسابقة، لكن إذا فزنا بالكأس لا أريد التبجح بما حققناه”.

ويضيف “أريد أن أشارك أصدقائي التجربة بعد العودة”. وفي كأس عام 2014 فاز فريق تنزانيا للذكور بالمنافسة فيما نال فريق البلد المضيف البرازيل اللقب لدى الإناث.

وأقيمت هذه المنافسات التي أطلقتها منظمة “ستريت تشايلد يونايتد” الخيرية البريطانية، للمرة الأولى في جنوب أفريقيا عام 2010. ويشير مدرب الفريق الأندونيسي واهيو كورنياوان إلى أن الأطفال المتحدرين من الأحياء الفقيرة يتمتعون بحيوية تشكل أساسا لاحتراف لعبة كرة القدم.

كلهم فقراء بأحلام واحدة
كلهم فقراء بأحلام واحدة

ويقول “أطفال الشوارع يتمتعون بنشاط أكبر ولديهم في المجمل قدر أكبر من القوة والروح المعنوية العالية”، مضيفا “عملي يقوم على تحويل هذه المزايا إلى مهارات جيدة في كرة القدم والأخلاق الرياضية على الملعب”. غير أن الهدف من هذه المنافسة يتخطى الطابع الرياضي ليكون فرصة لرفع صوت الأطفال المهمشين.

وتقول جيسيكا هاتينغ من منظمة “كامبوس دياكونيا مودرن” غير الحكومية التي اختارت الأطفال في الفريق الأندونيسي “تحقيق إنجاز خلال الدورة ليس أولويتنا لكنه سيكون مكسبا لنا. نحن نستخدم كرة القدم كأداة لتوفير التواصل بين أطفال الشوارع في إطار مساحة آمنة تُسمع فيها أصواتهم”.

وكثيرا ما تهمل الحكومات تعليم أطفال الشوارع وحمايتهم، إما بسبب عدم كفاية التشريعات، وإما بسبب العقبات المتصلة بتنفيذ تلك التشريعات، لذلك يقول نجم كرة القدم البريطاني دايفيد بيكام الذي رعى بطولة كأس العالم لكرة القدم لأطفال الشوارع  في ريو دي جانيرو سنة 2014، “أعرف من تجربتي الخاصة أن في وسع كرة القدم أن تغير حياة الشبان، بغض النظر عن أصولهم الاجتماعية وجنسياتهم. وهذا هو الهدف من بطولة كأس العالم لكرة القدم لأطفال الشوارع وأنا أدعمها دعما كاملا”.

20