"موت أميرة".. غرام وانتقام وعلاقات لبنانية شائكة

المسلسل يعدّ واحدا من الأعمال التي حظيت بصدى جماهيري معقول عند عرضه، غير أنه لم يخل كذلك من بعض السلبيات في تفاصيله وحبكته الدرامية.
الخميس 2018/07/19
علاقات متشابكة ومثيرة

تطورت الأعمال الدرامية اللبنانية وباتت أكثر انفتاحا على الجمهور العربي، ويعود هذا لا إلى تطور الصورة والأداء فحسب بل أيضا إلى الحبكة المثيرة التي باتت تمتاز بها المسلسلات اللبنانية ما يخلق جوّا من التشويق يجذب المشاهدين.

تبدأ أحداث المسلسل اللبناني “موت أميرة” بمشهد لرجل الأعمال نبيل بك حرب (أسعد رجدان) في مركز للتحاليل الطبية، حيث يخبره الطبيب أنه عقيم ولا يستطيع الإنجاب، وهي صدمة كبيرة بالطبع خاصة أن الرجل لديه طفلة صغيرة من زوجته داليا (كارمن لبس) ما يجعله موقناً بخيانتها له.

تلجم صدمة الخيانة نبيل بك، ويدفعه الشعور بالخيانة إلى وضع خطة للانتقام من زوجته عن طريق إبعاد طفلتها عنها. وبالفعل ينفذ الرجل تلك الخطة ويودع الطفلة لدى أحد العاملين لديه، ثم يتوجه إلى بيته ويطلق النار على الزوجة، لكنه بعد قتلها يكتشف الخطأ الذي وقع فيه الطبيب، فيطلق النار على نفسه أيضاً.

غير أن القدر يشاء أن تنجو الزوجة ويموت الزوج، ليظل مكان الابنة مجهولاً للجميع. تكبر الطفلة الصغيرة في كنف أسرة أخرى متوسطة الحال وهي تجهل أي شيء عن ماضيها، إلى أن يقرر والدها بالتبني بعد أن صارت شابة إخبارها بالحقيقة الصادمة قبل وفاته. تختار الفتاة التي تلعب دورها الفنانة شيراز عدم الرجوع لأهلها الميسورين لأنهم تخلوا عنها وهي طفلة، كما تقول، رغم إلحاح عمها هشام (سعد حمدان) عليها بضرورة العودة إلى عائلتها الحقيقية.

تستمر الأحداث، وتلجأ أميرة إلى العمل في أحد مكاتب تصميم الأزياء الشهيرة، وتدفع بها الأقدار إلى الاقتراب من أمها الحقيقية والتعرف عليها عن قرب، في الوقت الذي يُظهر فيه عمها هشام وجهه الشرير، فنعرف أنه يكسب رزقه عن طريق الاحتيال على الآخرين. يحاول العم استثمار الأمر بعدما فشل في إقناع أميرة بالعودة إلى أهلها، فيلجأ إلى الاتفاق مع فتاة أخرى للقيام بدور الابنة الغائبة من أجل الاحتيال على الأسرة، وبالفعل تنجح خطته وتدخل الفتاة المزيفة (رين الأشقر) إلى بيت الأسرة وتلتقي بالأم والتي لا يداخلها شك بأنها ابنتها.

طوال حلقات المسلسل نجد أنفسنا أمام هذه التركيبة الغريبة من العلاقات، ابنة مزيفة تحتال على الأسرة، وابنة حقيقية تراقب الأمر من بعيد وتمتنع عن إعلان الحقيقة. ولا يفوت المخرج بالطبع إبراز تلك اللقاءات العابرة والمؤثرة للأم مع ابنتها الحقيقية التي تشعر تجاهها -كالعادة- بأحاسيس غريبة لا تستطيع تفسيرها.

ثم تتصاعد الأحداث ويبرز خلالها ذلك التنافس بين أميرة الحقيقية والمزيفة على قلب إحسان (مازن معضم) ولكن يظل التساؤل الأبرز طوال الحلقات يدور حول توقيت الكشف عن الحقيقة، ولقاء أهل أميرة بابنتهم الضائعة، إلى أن يأتي المشهد الأخير من المسلسل، والذي مثل صدمة للكثيرين، إذ بدا المشهد مبهماً وغير متوقع، فنهاية المسلسل لم تضع حداً لهذا الترقب الذي ظل مسيطراً على أحداثه طوال الحلقات.

مسلسل “موت أميرة” من إخراج عاطف كيوان وتأليف طوني شمعون، ويشارك فيه كل من شيراز ومازن معضم، وإلسي فرنيني وجورج شلهوب وكارمن لبس وسعد حمدان ورين أشقر.

مسلسل “موت أميرة” من إخراج عاطف كيوان وتأليف طوني شمعون، ويشارك فيه كل من شيراز ومازن معضم، وإلسي فرنيني وجورج شلهوب وكارمن لبس وسعد حمدان ورين أشقر.

المسلسل يعد انطلاقة حقيقية للفنانة شيراز التي تخوض من خلاله تجربة التمثيل لأول مرة، وهي مغنية وعارضة أزياء لبنانية، وكانت قد مثلت لبنان من قبل في مسابقة ملكة جمال الأرض في عام 2010، كما أنها تعد وجهاً فنياً مألوفا، فقد عرفها الجمهور من خلال أغنياتها المصورة التي تؤديها باللهجة اللبنانية.

ضم المسلسل أيضاً وجوهاً لبنانية مألوفة يضمن وجودها في أي عمل القبول الجماهيري له، مثل جورج شلهوب وكارمن لبس وإلسي فرنيني، وكذلك أسعد رجدان رغم ظهوره في الحلقة الأولى فقط كضيف شرف، إلا أن دوره كان مؤثراً. بقية الشخصيات في المسلسل أدت دورها بإتقان، ومنهم على سبيل المثال مازن معضم وسعد حمدان الذي يقدم هنا دور الشرير، وهو دور مختلف عما اعتاد أدائه من أدوار.

وتطالعنا هنا أيضاً بأدائها المميز الفنانة الشابة رين أشقر، والتي تثبت بأدائها في هذا المسلسل بأننا أمام نجمة من الطراز الأول ستحتل مكانها في الصفوف الأولى خلال السنوات القادمة. اللافت هنا أن المسلسل لم يضم بين أبطاله فنانين من خارج لبنان، فهو يعد إذاً مسلسلاً لبنانياً بامتياز، وهو بهذا يخرق الإنتاجات الرمضانية بلبنانيته البحتة كما صرّح كاتب النص طوني شمعون، والذي أبدى اندهاشه من استعارة نجوم من خارج لبنان في ظل وجود هذا الكم من النجوم اللبنانيين البارعين.

يبرز هنا، وبعد انتهاء المسلسل، ذلك الجدل السنوي المصاحب للموسم الرمضاني والمتعلق بإحصائيات المشاهدة التي تعلنها بعض الشركات المتخصصة. إذ يرفض صنّاع العمل تلك الإحصائيات التي وضعت المسلسل في ذيل القائمة ومشككين في نوايا هذه الاستطلاعات والقوائم، ومعلنين أن العمل قد حظي بقبول جماهيري منقطع النظير، سواء على شاشة التلفزيون أو على موقع يوتيوب، حسب ما صرّح مروان حداد صاحب شركة “مروة جروب” المنتجة للمسلسل.

وبعيداً عن هذا الخلاف والجدل المعتاد حول قوائم المشاهدة، فلا شك أن المسلسل يعدّ واحدا من الأعمال التي حظيت بصدى جماهيري معقول عند عرضه، غير أنه لم يخل كذلك من بعض السلبيات في تفاصيله وحبكته الدرامية، والتي اتسمت أحيانا بضعف المبررات والدوافع. في بداية المسلسل حين يعلم أسعد رجدان بحقيقة عقمه يكتفي برأي طبيب المعمل، ولا يفكر على سبيل المثال في إعادة التحليل كما يشير عليه الطبيب، وهو أمر يبدو غريبا،

خاصة إذا كان متعلقا بمسألة خطيرة ومصيرية سيترتب عليها نتائج كارثية كقتله لزوجته. وفي المشهد الذي يطلق فيه رجدان النار على زوجته (كارمن لبس) معتقدا أنه قد قتلها كان لافتا أن يستجيب الرجل لصوت الهاتف وهو في خضم هذه الأجواء المروعة، إذ كان قد قتل زوجته وحبيبته للتو، كي يستمع إلى الطبيب وهو يخبره بالخطأ الذي وقع فيه.

ثمة تساؤل آخر حول المبرر الذي دفع هشام (سعد حمدان) عم أميرة بالتبني إلى الاستعانة بفتاة أخرى لتلعب دور الابنة أمام الأسرة، ألم يكن من الأسهل عليه بدلا من هذا التحايل الذي ليس له مبرر سوى إصرار أميرة على عدم العودة لأسرتها أن يحاول إثنائها عن موقفها، وهو موقف ضعيف في الأساس، إذ لم تسمح أميرة لنفسها أن تعرف الدوافع التي أجبرت والدها أو أسرتها على هذا التصرف، ألم يكن من الأسهل أن يلجأ العم إلى الأسرة لإعلامها بالحقيقة، وفي كل الأحوال سيحتفظ بمكانته من دون اللجوء إلى مخاطرة كهذه، وهي مخاطرة تدفعه في النهاية إلى التفكير في القتل.

16