"موت صغير" لمحمد حسن علوان تفوز بجائزة البوكر العربية لعام 2017

عشية افتتاح معرض أبوظبي الدولي للكتاب تلتفت أعين القراء والكتاب العرب إلى العاصمة الإماراتية لمتابعة نتائج أهم جائزة أدبية عربية ألا وهي الجائزة العالمية للرواية العربية البوكر، التي باتت تقليدا ومناسبة سنوية ساهمت في خلق حراك كبير في الساحة الأدبية العربية، فقدمت لقرائها عددا كبيرا من الروائيين العرب أصحاب التجارب المميزة. وقد كانت البوكر هذا العام سعودية إذ نالها الكاتب السعودي محمد حسن علوان.
الأربعاء 2017/04/26
تتويج للرواية السعودية

عشيّة افتتاح معرض أبوظبي الدولي للكتاب لعام 2017، الذي يستمر من 26 أبريل إلى غاية 2 مايو القادم، أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية البوكر في دورتها العاشرة عن فوز الروائي السعودي محمد حسن علوان عن روايته “موت صغير” بالجائزة، وذلك في حفل أقيم في مدينة أبوظبي، بحضور أعضاء لجنة التحكيم وحشد من الكتاب والمثقفين والإعلاميين العرب.

الرواية الفائزة

كشفت الروائية سحر خليفة، رئيسة لجنة التحكيم، عن اسم الفائز بالجائزة الذي سيحصل على مبلغ قيمته 50 ألف دولار أميركي، بالإضافة إلى ترجمة روايته إلى اللغة الإنكليزية، إلى جانب تحقيق مبيعات أعلى للرواية والحصول على تقدير عالمي. وبهذا الفوز تعتبر الرواية أفضل عمل روائي نُشر خلال الاثني عشر شهرا الماضية، وجرى اختيارها من بين 159 رواية مرشحة تتوزع على 18 بلداً عربياً.

وقد علّقت سحر خليفة نيابة عن لجنة التحكيم على الرواية الفائزة بقولها “تنبش رواية ‘موت صغير‘ في حياة وفكر المتصوف الأندلسي ابن عربي، وتبرز بصورة فنية لافتة ومَقدرة لغوية آسرة نظرة ابن عربي للحب الروحي والدنيوي بأرقى صورهما. تستحضر الرواية مرحلة تاريخية بصراعاتها وحروبها واضطراباتها وكيف في قلب هذا الخضم تتشكل وتتطور مسيرة حياة ابن عربي الإنسان”.

رواية “موت صغير” سيرة روائية متخيلة لحياة وليّ صوفيّ هو محيي الدين بن عربي منذ ولادته في الأندلس في منتصف القرن السادس الهجري حتى وفاته في دمشق. تتناول الرواية سيرة حياة زاخرة بالرحيل والسفر من الأندلس غربا حتى أذربيجان شرقا، مرورا بالمغرب العربي ومصر والحجاز والشام والعراق وتركيا، يعيش خلالها البطل تجربته الصوفية العميقة التي يحملها داخل روحه القلقة ليؤدي رسالته تحت ظل دول متخيلة ويمرّ بمدن عديدة ويلتقي أشخاصا كثرا ويمرّ بأحداث متخيلة وحروب طاحنة ومشاعر مضطربة.

اللافت أن الرواية لا تنقل للقارئ سيرة ابن عربي متبعة مراحل حياته الحقيقية وفق تواريخها وأحداثها المعروفة سلفا، إذ هي سيرة متخيلة للفيلسوف والمتصوف العربي البارز.

ينطلق علوان من حدث حقيقي دون تراتبية زمنية ويبني عليه عوالم متخيلة، عوالم لا يسعى من خلالها الكاتب إلى إثارة التصوف كموضوع في حد ذاته بقدر ما يسعى إلى إثارة جوانب من حياة رجل متصوف، ومن خلالها نكتشف أسرار الأماكن والأزمنة والبيئة التي عاش فيها ابن عربي وملامح ذلك الزمن، كل ذلك من أجل الكشف عن الجوهر الإنساني.

وذمن خلال هذه السيرة أيضا نكشف الواقع الاجتماعي والسياسي، والأهم من كل ما أسلفنا أن الكاتب يستدرج قراءه إلى عوالم الحب التي تبقى مجهولة وغامضة عند الكثيرين.

وبعد ترشيحه للقائمة القصيرة، قال علوان في فيلم أنتجته الجائزة العالمية للرواية العربية ومن المقرر أن يدرج في موقعها “أحياناً يبدو مستغرباً أن تُكتب رواية عن ابن عربي بتلك الأبعاد الطاعنة في مشرقيتها بينما أنا مقيم في هذا الجزء البعيد البارد من العالم، في كندا. ولكن أفكر أحيانا في ذلك فأتهم الحنين أولا بشكل مباشر ثم أجد أن التلامس مع المختلف الغريب هو الذي يدفعني باتجاه ذاتي وتراثي وثقافتي القديمة”.

كاتب هادئ

محمد حسن علوان الفائز بالجائزة هذا العام ولد في الرياض، عام 1979، ويقيم في تورونتو، كندا. صدرت له أربع روايات قبل “موت صغير” هي “سقف الكفاية” (2002)، “صوفيا” (2004)، “طوق الطهارة” (2007)، و”القندس” (2011) التي وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2103، وفازت نسختها الفرنسية بجائزة معهد العالم العربي في باريس لأفضل رواية فرنسية مترجمة من العربية عام 2015.

كما أصدر علوان كتاباً نظرياً بعنوان “الرحيل: نظرياته والعوامل المؤثرة فيه” (2014). عام 2010، تم اختياره ضمن أفضل 39 كاتبا عربيا تحت سن الأربعين، وأدرج اسمه في أنطولوجيا “بيروت 39”. كما شارك علوان في أول ندوة “ورشة إبداع” التي نظمتها الجائزة العالمية للرواية العربية في عام 2009 وكان مدرّباً على الكتابة في ندوة عام 2016.

كما يقال تستمد روايات علوان قوتها من ذاتها، حيث يتسم علوان بالرصانة والهدوء وهو ما ينعكس بوضوح على كتاباته ذات اللغة السلسة، وخاصة على مستوى تكوين شخصياته التي تتسم غالبا بعمق نفسي كاشف للمواقف والبيئات والأفكار التي يسعى الكاتب إلى إثارتها، كل ذلك دون تشنج أو أي انفعال آخر، بل بنظرة مركّزة.

مراحل الجائزة

وتحدث الكاتب الروائي السعودي محمد حسن علوان في الندوة التي قدمتها جائزة البوكر العربية لروائيي القائمة القصيرة للجائزة في دورتها هذه، في قاعة المؤتمرات بجامعة نيويورك أبوظبي، عن الأدب مشيرا إلى أنه في فترة من الفترات كان الصخرة التي يمتطيها اليسار تحديدا في أوروبا من أجل تحقيق ثورات ثقافية وفكرية معينة وهذه حالة مرحلية لها ظروف وسياقات تاريخية معينة، ولكن الأدب اكتسب هذا الشكل، وللأسف أصبح الكاتب أو الأديب يتنكر في هذا الزي معتقدا أن هذا ما يجب أن يظهر فيه، وهذا مناف للتلقائية التي من المفترض أن يكون عليها باعتباره كاتبا.

وأكد علوان أن الكاتب الذي يحاول أن يؤثر ويسيطر على أفكار قرائه هو نوع آخر من السلطة، وفي الكثير من الروايات والكتب نجد أنفسنا في صراع مع الكاتب الذي يحاول أن يزرع في داخلنا فكرة معينة، ولكن حسب مدى إيماننا بالفكرة التي يحاول أن يناكفها أو يناقضها نجد أنفسنا في حالة من الصراع والتوتر، ومن ثم نبدأ في استشعار محاولة هذا الكاتب فرض رؤيته وهي سلطة بشكل أو بآخر.

الرواية الفائزة

كانت القائمة القصيرة المكوّنة من ست روايات قد ضمت “السبيليات” للروائي الكويتي إسماعيل فهد إسماعيل، و”زرايب العبيد” للروائية الليبية نجوى بن شتوان، و”أولاد الغيتو – اسمي آدم” للروائي اللبناني إلياس خوري، و”مقتل بائع الكتب” للروائي العراقي سعد محمد رحيم، و”في غرفة العنكبوت” للروائي المصري محمد عبدالنبي، و”موت صغير” للروائي السعودي محمد حسن علوان. ويحصل كل من المرشّحين الستة إلى القائمة القصيرة على 10.000 دولار أميركي، كما يحصل الفائز بالجائزة على 50.000 دولار أميركي إضافية.

وقد ضمت لجنة التحكيم: الروائية الفلسطينية سحر خليفة، رئيساً، مع عضوية كل من: المترجم السوري صالح علماني والروائية سحر الموجي، والناقدة الأكاديمية فاطمة سالم الحاجي، والباحثة البريطانية صوفيا فاسالو.

مستوى عالمي

بدوره قال ياسر سليمان، رئيس مجلس أمناء الجائزة “تهدف الجائزة إلى الترويج للرواية العربية على المستوى العالمي، ومن هنا تضمن الجائزة ترجمة الأعمال الفائزة إلى اللغة الإنكليزية. وفي هذا السياق صدرت الترجمة الإنكليزية لرواية ‘ساق البامبو’ لسعود السنعوسي عن دار بلومزبري – مؤسسة قطر للنشر في عام 2015،

كما ستصدر الترجمة الإنكليزية لرواية ‘طوق الحمام’ لرجاء عالم عن دار دكوورث في 2 يونيو من هذا العام.

أمّا الروايات الفائزة الأخرى، فقد صدرت ‘واحة الغروب’ لبهاء طاهر عن دار سيبتر و’عزازيل’ ليوسف زيدان عن دار أتلانتيك، وكل من ‘ترمي بشرر’ لعبده خال و’القوس والفراشة’ لمحمد الأشعري عن دار بلومزبري – مؤسسة قطر للنشر”.

وأضاف سليمان أن “رواية موت صغير تسحرك بانسيابيتها وانتظام سردها وهدوء حركتها الداخلية، فتجعلك تغوص في عوالم بطلها، ابن عربي، في حله وترحاله وكأنك هو في أزمان مضطربة تصارع مآسيها بصبر يتردد. تتدفق الرواية بين يديك، وتجري وراءها بشغف أخّاذ وإيقاع متوازن يشهد لكاتبها محمد حسن علوان بقدرة رائعة على حياكة السرد دون تزويق أو بهرجة”. يذكر أن 33 من الروايات الفائزة أو المدرجة على القوائم القصيرة للجائزة قد تمت ترجمتها إلى 24 لغة من لغات العالم.

14