موت في البندقية

الاثنين 2015/06/22

ذكرني واقع الفن التشكيلي العربي في بينالي فينيسيا برواية توماس مان “موت في البندقية”. فإذا ما كنت قد كتبت بألم وحسرة عن الجناح العراقي في الدورة السادسة والخمسين لأكثر الملتقيات الفنية عراقة في العالم، فإن هناك من الأصدقاء مَن أخبرني بأن الأمور لم تكن أفضل في الجناحين السوري والمصري.

لم يفرحني الخبر، ذلك لأنني كنت أتمنى أن يكون هناك عرب في ذلك البينالي العريق. عرب حقيقيون يمثلون بتجاربهم الفنية حقيقة ما انتهى إليه الخيال الفني العربي. ومع ذلك لا شيء مما يتمناه المرء يمكنه أن يستقيم مع الخراب الذي تعيشه الأمة. أكان ضروريا أن نظهر جهلنا واستخفافنا بتاريخنا الفني في تلك التظاهرة الفنية العالمية؟

أفكر عراقيا بجواد سليم وشاكر حسن آل سعيد وضياء العزاوي، أفكر سوريا بفاتح المدرس ونذير نبعه وغياث الأخرس، أفكر مصريا بمحمود سعيد ونازلي مدكور وأنجي أفلاطون.

وفي المقابل فالحاضر هو الآخر لا يزال يهبنا الكثير من أسباب الشعور بالراحة. فبرغم الانهيارات التي تعرضت لها المجتمعات في الدول الثلاث، فإن هناك ما يمكن أن يذكر بالجمال، هناك من يحاول تأثيث الصرخة بالصور وتعبئة الألم بالأفكار.

أما أن نذهب إلى فينيسيا برسوم النازحين، كما حدث في الجناح العراقي، فإن ذلك يعني أن هناك مَن يرغب في إزاحتنا من التاريخ الفني العالمي. هناك من يطرد أفضل ما لدينا من خلال احتضان أسوأ ما نملك. أخطر ما في الأمر أن ما يجري من تشويه لصورتنا الفنية إنما يُبارك بصمت الفنانين ونقاد الفن أنفسهم. أولئك الذين يفترض أنهم المتضررون.

أهو الخوف مرة أخرى أم هو عدم الاكتراث الذي صنع منا كائنات بليدة، غير قادرة على فهم ما يجري لها. كان علينا مجتمعين أن نمنع كل ذلك الإسفاف قبل أن يقع، غير أن صمتنا شجع متعهدي القبح من بيننا على التمادي في ابتذالهم.

كاتب من العراق

16