موجات الحر وفايروس كورونا يفسدان صيف المراكشيين

المراكشيون يواجهون تحد مزدوج غير مسبوق خلال فترة الصيف يتمثل في التكيف مع موجة الحر الشديد واحترام التدابير الوقائية للحد من انتشار جائحة كورونا.
الأربعاء 2020/07/15
حرارة في الشارع والبيت

مراكش (المغرب)- أيام قليلة بعد بداية الموسم الصيفي، ارتفعت درجات الحرارة بشكل مفاجئ بمراكش، على غرار مدن أخرى بالمملكة المغربية، إلى مستويات غير منتظرة، مؤدية بذلك إلى موجات حر شديدة.

وإذا كان المراكشيون قد اعتادوا على فترات صيفية حارة، فإن فصل هذه السنة “ليس له مثيل أو نظير” بالنسبة لسكان المدينة الحمراء، ذلك أنه يأتي في سياق استثنائي نوعا ما، مقرون بـ”ضيف غير مرغوب فيه”، وهو فايروس كورونا المستجد الذي لا يزال تهديده قائما.

ويوجد المراكشيون أمام معاناة وتحد مزدوج يتمثل في التكيف مع الطقس الحار واحترام التدابير الوقائية للحد من انتشار الجائحة، على اعتبار أن المدينة مصنفة في منطقة التخفيف رقم 2، حسب التصنيف الذي وضعته السلطات في إطار خطة تخفيف الحجر الصحي وقيود حالة الطوارئ الصحية. وخلال هذه الفترات المتسمة بموجة الحر الشديد، عادة ما يتوجه المراكشيون نحو المسابح والضيعات والفضاءات والمواقع الطبيعية التي تزخر بها الجهة، بحثا عن الأجواء الباردة قصد الراحة والاستجمام.

سكان مراكش يؤكدون أن الحرارة  وتدابير كورونا الصحية جعلت التكيف مع هذه الوضعية الخاصة مهمة معقدة وصعبة

غير أن القيود المعمول بها في المنطقة رقم 2، خاصة تلك المتعلقة بمنع المسابح التي تظل أحد الخيارات المفضلة للمراكشيين للاحتماء من الحرارة، لا يجد المواطنون بدا من التكيف مع هذه الوضعية غير المسبوقة تماما.

وإذا كانت الأسر الميسورة والمتوسطة تلجأ إلى اقتناء مكيفات الهواء والتبريد لمكافحة الحرارة الشديدة، فإن فئة أخرى، أمام العجز وقلة الموارد، اختارت بدائل أخرى من خلال البقاء في المنازل طيلة اليوم في انتظار حلول المساء للذهاب إلى الحدائق والفضاءات العمومية أو التسوق أو القيام بمهام أخرى.

وأضحت الفضاءات الخضراء والحدائق التي تزخر بها مدينة مراكش ملاذا حقيقيا للساكنة خلال هذه الفترة. وتعرف هذه المساحات الممتدة عبر المدينة الحمراء، إقبالا منقطع النظير، أثناء المساء، حيث يتجه المراكشيون، رفقة عائلاتهم أو أصدقائهم، نحو هذه الفضاءات لقضاء جو ودي وممتع ولحظات من الاستجمام، والاستفادة من الطقس المعتدل شيئا ما الذي يغشى المدينة عند بداية المساء.

وبالمناسبة، أكد سكان المدينة أن موجة الحرارة المفرطة التي تسم المدينة الحمراء خلال هذه الفترة، والمصحوبة بالتدابير الصحية والوقائية المنصوص عليها من لدن السلطات المختصة لمكافحة كورونا، جعلت من التكيف مع هذه الوضعية الخاصة مهمة “معقدة بل وصعبة”.

الحدائق والفضاءات العمومية هي الحل
الحدائق والفضاءات العمومية هي الحل

واعتبروا، في تصريحات لوكالة المغرب العربي للأنباء، أنه مع حلول موجة الحرارة يصبح التقيد ببعض السلوكات الحمائية من قبيل ارتداء الكمامات الواقية، “أكثر صعوبة”، معبرين بالمقابل، عن التزامهم بمواصلة التقيد بالتدابير الصحية رغم الظروف المناخية الصعبة، قصد صون السلامة الصحية للنفس والآخرين.

وأشاروا، في هذا الصدد، إلى أن الارتفاع المفرط في درجات الحرارة الصيفية يمثل خطرا “داهما” على صحة بعض الفئات، لاسيما الأطفال وكبار السن، الأمر الذي يقتضي شرب المياه بشكل كاف وتجنب الخروج إلا للضرورة القصوى، خاصة خلال النهار، قصد تفادي أي مضاعفات صحية محتملة.

وأوضحوا أنه مع استئناف الأنشطة الاقتصادية والتجارية في المدينة، يجد بعض الأشخاص أنفسهم مضطرين للتوجه إلى مقر العمل في هذه الحرارة، بعد أن قضوا فترة طويلة بالحجر الصحي الذي أثر بشكل كبير على القدرة المادية، مع السهر على تتبع التوصيات والإجراءات المعمول بها لتفادي أي عدوى بفايروس كورونا.

أمام العجز وقلة الموارد، اختارت بدائل أخرى من خلال البقاء في المنازل طيلة اليوم في انتظار حلول المساء للذهاب إلى الحدائق والفضاءات العمومية أو التسوق أو القيام بمهام أخرى

وسجلوا أيضا، أن مختلف الفضاءات الخضراء بمراكش، التي تشكل ملاذا للاحتماء من الحرارة والاسترخاء خلال هذه الفترة، تعرف إقبالا كبيرا مع بداية المساء بهدف الاستفادة من الطقس المعتدل، وسط فرحة عارمة من الأطفال الذين يجدون صعوبات كبيرة في التأقلم مع هذه الأجواء التي لا تطاق حتى بالنسبة للرضع أحيانا.

وتابعوا أنه عند المساء تبدأ غالبية المواطنين في مغادرة منازلهم بحثا عن الأجواء المعتدلة، رفقة أبنائهم، في الحدائق والفضاءات العمومية. ويبدو الرهان كبيرا بالنسبة لسكان مدينة مراكش في ظل هذه الظروف الصعبة: كيف يمكن الجمع بين فايروس كورونا وموجة الحر الشديد، وهما نقيضان لا يجتمعان؟

وعلى الرغم من ذلك، فإن سكان المدينة الحمراء يعرفون كيف يتأقلمون مع الوضعيات الحساسة، كما تبين ذلك في مناسبات عديدة سابقة، رغم المعاناة التي يعيشونها هذه الأيام بسبب تحد مزدوج يصعب رفعه.

وأمام تحذيرات منظمات أممية، وجب توخي الحيطة والحذر لتفادي ضربات الشمس الحارة والجفاف، من خلال اتباع التدابير الاحترازية اللازمة مع السهر على شرب المياه بشكل منتظم والتقيد الصارم بالتدابير الوقائية لتفادي عدوى كورونا.

ويبقى التأكيد على أن اعتماد سلوكات بسيطة وحذرة، من قبيل شرب كميات كافية من المياه والامتثال للتدابير الصادرة عن السلطات المختصة لمكافحة كورونا، كفيل بتوفير الحماية من الحرارة المفرطة والجائحة.

20