موجة إضرابات تهدد الحكومة المصرية والعمال يرفضون تسييس مطالبهم

الجمعة 2014/02/21
نار الإضرابات تعم الاقتصاد المصري والحكومة تخشى أن تستغلها جماعة الإخوان

القاهرة- انتشرت الإضرابات في جسد الاقتصاد المصري بشكل لم يسبق له مثيل وأصبحت تهدد عجلة الاقتصاد المصري. وأكد ممثلو النقابات رفضهم للاتهامات بوقوف جماعة الإخوان المسلمين خلف الإضرابات، لكن محللين يقولن إن المضربين لا يقدرون الأعباء التي تعانيها الحكومة والخسائر التي تتعرض لها الشركات والمصانع.

رغم إنهاء عمال شركة المحلة للغزل والنسيج إضرابهم، بعد استجابة وزارة الاستثمار المصرية لجميع مطالبهم، إلا أن حمى عودة الإضرابات لاتزال تشكل تهديداً كبيراً للاقتصاد المصرى وتنذر بإجهاض محاولات الحكومة المصرية انقاذ الاقتصاد. وأضرب عمال الغزل والنسيج البالغ عددهم 22 ألف عامل، مؤخرا للمطالبة بإقالة رئيس الشركة القابضة للغزل والنسيج وتطبيق قانون الحد الأدنى للأجور، وانتخاب مجلس إدارة لإدارة شؤون الشركة، وإحالة ملفات الفساد والمخالفات التي ذكرتها تقارير الأجهزة الرقابية إلى النائب العام.

ثم انضم إليهم عمال شركة النصر للصباغة والتجهيز البالغ عددهم أكثر من 3 آلاف عامل وشركة غزل شبين، البالغ عددهم نحو 3 آلاف عامل، إلى جانب إضراب عمال شركات غزل المحلة والدلتا للنسيج وغزل زفتى، ليصل بذلك عدد الشركات المضربة إلى 5 شركات تابعة للقطاع العام، متحدين على مطلب إقالة رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة.

وكانت حدة الاضرابات الفئوية والعمالية، قد تراجعت إلى حد كبير بعد الإطاحة بجماعة الإخوان المسلمين، قبل أن تعود مرة أخرى وتصل ذروتها خلال الشهر الحالي بإضراب أمناء الشرطة، والعمال في مصانع المحلة والاسماعيلية والاسكندرية، والأطباء في عدد من المستشفيات الحكومية.


اتساع نطاق الإضرابات

فيصل لقوشة: مطالب العمال محدودة في البداية، لكن تجاهل الحكومة يرفع سقف المطالب


وتصاعد إضراب أمناء الشرطة ليشمل 7 محافظات، ودعا ائتلاف أفراد الشرطة لوقفة احتجاجية موسعة على مستوى الجمهورية يوم السبت المقبل، في حال عدم الاستجابة لمطالبهم، . ويطالب أمناء الشرطة بإقرار حافز الأمن العام لمديريات الأمن وتوفير الرعاية الطبية لهم بجميع المحافظات، وإلغاءِ جميع اشكال النقل التعسفى.

ويواصل الأطباء إضرابهم، بالمستشفيات الحكومية للأسبوع الثالث، احتجاجا على استبدال مشروع كادر المهن الطبية بشقيه المالي والإداري بمجموعة من الحوافز والبدلات أقرها الرئيس المؤقت عدلى منصور في قانون يعرف بـ”قانون الحوافز″.

وأعلنت النقابة العامة للأطباء أن نسبة الإضراب الجزئي لأعضائها بمستشفيات وزارة الصحة بلغت نحو 50 بالمئة في المستشفيات المشاركة بالإضراب. واجتاحت محافظة الإسكندرية موجة إضرابات العمالية شملت مؤسسات ومجالات مختلفة للمطالبة بتحسين الأجور، وكانت البداية مع عمال شركة المنتزه للسياحة والاستثمار.

وواصل عمال “الوطنية للزيوت النباتية كارجيل” اعتصامهم للشهر الثاني على التوالى. وفى منطقة الأزاريطة واصل عمال شركة “المقاولون العرب” اعتصامهم مطالبين بصرف مستحقاتهم وتطهير الشركة من الفساد. كما توقفت حركة تسجيل العقارات والأراضى بالإسكندرية، في ظل استمرار موظفي مديرية المساحة الإضراب عن العمل لحين رفع الأجور.

في الإسماعيلية، أضرب العاملون بشركة “إمبى” للملابس الجاهزة بالمنطقة الحرة للمطالبة بزيادة رواتبهم، في وقت يسعى فيه ممثلون عن مديرية القوى العاملة للتوصل لحلول توافقية بين الطرفين.

وفي الأقصر اعتصم عشرات العاملين بمديرية المساحة داخل مبنى المديرية للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور بالهيئة ورحيل رئيس الهيئة المؤقت الذي يتهمونه بالوقوف ضد مطالبهم. كما طالبوا باستقلال مديريات المساحة عن الشهر العقاري بالمحافظات والاستقلال بالموارد المالية عن أي جهات أخرى، واستمرارهم في الاعتصام حتى تحقيق مطالبهم.


الحكومة هي السبب


واتهم فيصل لقوشة القيادي العمالي بشركة غزل المحلة الحكومة بالتسبب في المشكلة وتصعيدها، مشيرا إلى أن العمال قبل الدخول في إضراب ينذرون المسؤولين أكثر من مرة، لكن تعنتهم ورفضهم الحوار مع العمال يؤدي إلى تفاقم الأزمة.

حمدي عبدالعظيم: المضربون لا يقدرون الأعباء التي تثقل الحكومة وخسائر الشركات والمصانع

وقال لقوشة “للعرب” إن مطالب العمال تكون دائما محدودة في البداية، لكن التجاهل الحكومي يرفع سقف المطالب… كنا نطالب بحافز الشهرين الذي اعتدنا الحصول عليه كل عام ولكن مع الوقت تصاعدت المطالب. وأشار إلى أن أهم مطالب العمال هو إقالة فؤاد عبد العليم رئيس الشركة المتهم في قضايا فساد.

وأكد محمد أسعد المتحدث باسم نقابة العاملين بشركة غزل المحلة، أن إضراب العمال بعيد كل البعد عن الانتماءات السياسية، رافضا أي اتهامات بوقوف جماعة الإخوان المسلمين خلفها.


إضرابات غير مسيسة


وقال علاء طلبة أمين نقابة العاملين بشركة غزل المحلة “للعرب” إن الإضراب غير مسيس على الإطلاق ولا يهدف لخدمة أي جماعة أو حزب سياسي.

وكشف طلبة أيضا عن أن الإخوان حاولوا أكثر من مرة استغلال إضرابهم وعرضوا عليهم المساعدة، لكن العمال رفضوا ذلك رفضا قاطعا. وتساءل القيادي العمالي محمد العطار “كيف لا يتم تطبيق الحد الدني للأجور على 300 ألف عامل في صناعة الغزل والنسيج ونحن أول من طالب بتنفيذه عام 2006، في حين تم تطبيقه الشهر الماضي على 4.8 مليون عامل في الجهاز الإداري للدولة؟”.

11