موجة انسحابات تضرب الدوري المصري

ضربت موجة من الانسحابات عددا من أندية الدوري المصري، عقب إعلان رئيس الزمالك مرتضى منصور عن تجميد استكمال المشاركة في المسابقة المحلية، بادعاء أن التحكيم يعمل لصالح منافسه التقليدي الأهلي.
الأربعاء 2016/12/07
يصر على قرار الانسحاب

القاهرة - يرجّح تاريخ إدارة المنظومة الكروية في مصر كفة انتهاء الخلافات بين الأندية واتحاد الكرة على طريقة الجلسات العرفية، خاصة وأن وزير الرياضة خالد عبدالعزيز كان قد رفض التدخل في الأزمة، على اعتبار أنها تصفية حسابات أو زوبعة في فنجان.

واستكمالا لما يشهده الموسم الكروي المصري، الذي تقام مبارياته دون حضور جمهور من توتر ومشاحنات، فقد شهدت الأيام القليلة الماضية حالة من الغليان والانقسام بين الأندية، وكانت البداية من داخل أروقة نادي الزمالك، من خلال إعلان رئيسه مرتضى منصور عن الانسحاب من بطولة الدوري الممتاز، ما دفع بثلاثة أندية أخرى إلى اتباع النهج نفسه وهي الإسماعيلي وأسوان والشرقية، وإن كانت هذه الأندية عادت وأعلنت عن تعليق القرار مؤقتا إلى حين عقد اجتماع لجنة الأندية.

والغريب أن رئيس الزمالك، اعترض على التحكيم في مباراة لم يكن فريقه طرفا فيها، وهي مباراة الأهلي ومصر المقاصة التي أقيمت، الأحد، في الجولة 13 من الدوري الممتاز، والتي شهدت جدلا واسعا حول ركلة جزاء احتسبها الحكم إبراهيم نورالدين لصالح الأهلي وجاء منها هدف المباراة الوحيد.

وعلى الرغم من الاتصال الهاتفي الذي أجراه رئيس اتحاد الكرة، هاني أبوريدة برئيس الزمالك، لإثنائه عن قرار الانسحاب، فإن الأخير تمسك بموقفه وأوضح أن طلباته تتضمن رحيل رضا البلتاجي عن رئاسة لجنة الحكام ومعاقبة الحكم الدولي إبراهيم نورالدين، فضلا عن التحقيق مع أحمد الشيخ لاعب مصر المقاصة، الذي زعم أنه أهدر ركلة جزاء احتسبها الحكم لصالح فريقه، بادعاء انتماء اللاعب أصلا للنادي الأهلي.

ولعل ما يحدث يؤكد حالة القلق التي تخيّم على الشارع الكروي، وعدم التكاتف من أجل عودة الكرة المصرية إلى مكانتها الطبيعية، حتى وإن كان بعض الحكام يقع في أخطاء ساذجة لا يرتكبها المبتدئون، وتناسى الجميع أن أي تصرف انفعالي يؤدي إلى ضرب المسابقة، هو حتما ضد مصلحة الكرة المصرية، التي طالما عانت مرارة توقف أنشطتها لسنوات، ما كان له تأثير سلبي على الحالة المادية لعدد كبير من العاملين في القطاع الكروي.

وانقسمت آراء رؤساء الأندية حول قرار الانسحاب، وقد أرجأ رئيس نادي أسوان، حسن عبدالقادر إعلان موقفه من الانسحاب عقب اجتماع لجنة الأندية المقرر له، السبت، بحضور أندية الدوري الممتاز (18 ناديا)، وسوف يشهد الاجتماع انتخاب رئيس اللجنة، ومن المنتظر أن يتولى رئاسته مرتضى منصور للمرة الثانية.

وقال عبدالقادر لـ”العرب”، إنه لن يقدم على هذا القرار إذا كان سيضر بالأمن القومي، لافتا إلى أن كل الفرق تضررت بسبب أخطاء التحكيم، ولا بد من مساندة منظومة الكرة في مصر من أجل استمرار المسابقة، لكن على مسؤولي الاتحاد سرعة معالجة الأزمة حتى لا تتفاقم، خصوصا وأن بعض الحكام يرتكبون أخطاء ساذجة.

ما يحدث يؤكد حالة القلق التي تخيم على الشارع الكروي وعدم التكاتف من أجل عودة الكرة المصرية إلى مكانتها

وهو الموقف نفسه الذي اتبعه رئيس النادي المصري البورسعيدي، سمير حلبية، مشددا على أنه لن ينسحب من الدوري، من أجل تهيئة مناخ صحي للحكام، مشيرا في تصريحاته لـ”العرب”، إلى أن إجماع الأندية على انتقاد أداء الحكام، يبرئ ساحتهم من الانحياز لناد على حساب آخر، لكن لا مانع من لفت النظر لهذه الأخطاء حتى لا تتكرر مرة أخرى، وأنه من أكثر الأندية التي تعرضت لظلم تحكيمي.

فيما كان المدير الفني لنادي وادي دجلة، أحمد حسام (ميدو)، الأكثر حكمة، عندما قال في تصريحات تلفزيونية معلقا على أزمة مباراة الأهلي والمقاصة، إنه تحدث مع رئيس اتحاد الكرة وقدم خطة لتطوير الحكام والاستعانة بخبراء تحكيم أجانب لإعداد معسكرات لتطوير الأداء.

وأشار إلى أن أخطاء التحكيم تزداد من مباراة إلى أخرى، ورغم ذلك لا بد أن يتحمل الجميع هذه الأخطاء حتى في فترة التوقف، ولعل هذا ما يفكر فيه مسؤولو اتحاد الكرة باستغلال فترة توقف مسابقة الدوري، بسبب بطولة كأس الأمم الأفريقية 2017 بالغابون، من أجل العمل على تطوير الأداء الفني والبدني للحكام.

لكن رضا البلتاجي، رئيس لجنة الحكام، لا يزال مستمرا في تصريحاته وتبريراته لوسائل الإعلام المختلفة، مشددا على أن أخطاء التحكيم لن تنتهي ولن تخلو مباراة من الأخطاء، خاصة وأنه جلها يأتي متعمدا على الإطلاق. وقال لـ”العرب”، إن أخطاء التحكيم لا تعالج بالشطب وإن إقالته عن رئاسة اللجنة لن يوقف استمرار الأخطاء.

ورجح رئيس لجنة الحكام، أن أسباب تكرار الأخطاء سببه محاضرة الحكام عبر شرح واف للتعديلات الجديدة التي أقرها الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، وخاصة لجهة تقدير العقوبات الانضباطية، ولفت إلى أن ما يحدث يوميا من هجوم على الحكام من الأندية ووسائل الإعلام، لن يزيدهم إلا توترا بشكل يؤثر سلبا على الأداء، لذا ستنتهز اللجنة فرصة توقف الدوري لإقامة معسكر لحكام الدوري الممتاز وشرح جميع التعديلات التي طرأت على القانون مؤخرا.

وعلى الأرجح لن يقدر فريق على الانسحاب من الدوري خشية تعرضه لعقوبات رادعة، وفقا للوائح اتحاد الكرة، حيث تفرض غرامة مالية تحدد بمعرفة لجنة المسابقات، وتلغى جميع نتائجه بالدوري، ويتم حرمان الفريق المنسحب من المشاركة في الدوري الموسم المقبل، على أن يعود بعد هذا الموسم من دوري القسم الرابع، مع معاقبة الشخص صاحب قرار الانسحاب.

أما في حالة انسحاب الزمالك من مباراته أمام أسوان في الجولة الرابعة عشرة، الخميس، فإنه سيتعرض لعقوبة مالية يتم تحديدها بمعرفة لجنة المسابقات إلى جانب اعتباره مهزوما بنتيجة (2-0)، وتخصم 6 نقاط من رصيده.

22