موجة تشديد أمن المطارات تطال أوروبا والشرق الأوسط بسبب الإرهاب

السبت 2014/07/05
تعزيز الاجراءات الامنية في مطارات فرنسا

لندن- أصابت عدوى تعزيز الإجراءات الأمنية المشددة في المطارات الأوروبية بشكل متسارع فرنسا بعد بريطانيا وبلجيكا، على إثر التحذيرات الأميركية باحتمال أن يقوم متشددون إسلاميون بأعمال إرهابية تستهدف بالخصوص الطائرات المتوجهة إلى الولايات المتحدة.

وعززت السلطات الفرنسية، الجمعة، إجراءاتها الأمنية في مطاراتها وخاصة تلك التي تؤمن رحلات متوجهة إلى الولايات المتحدة.

وتأتي تلك الخطوة بعد تصريحات جيه جونسون وزير الأمن الداخلي الأميركي، الخميس، بأن مسؤولي الأمن الأميركيين يسعون إلى تعزيز الأمن في المطارات بالخارج على الرحلات المتجهة إلى الولايات المتحدة بسبب المخاوف حيال مخططات تفجيرية محتملة.

وقال المتحدث باسم المديرية العامة للطيران المدني الفرنسي لـ”فرانس برس” “لا يمكننا الكشف عن هذه الإجراءات الإضافية لأسباب تتعلق بالسرية”.

وأوضحت المديرية العامة في بيان لها أن هذه الإجراءات ستطبق لفترة الصيف وبشكل يتسبب في أقل إزعاج ممكن للمسافرين، غير أنها أوضحت أنه من الممكن تسجيل تأخير في أوقات الرحلات.

وبهذا الإجراء تلحق باريس بركب الدول التي فرضت إجراءات أمنية مشددة على مطاراتها وعلى رأسها بريطانيا وبلجيكا بعد التحذيرات الأميركية تحسبا من وقوع هجمات إرهابية لجهاديين عائدين من سوريا أو اليمن.

وحسب المديرية العامة للطيران المدني الفرنسية فإن هناك 43 رحلة يومية متجهة إلى الولايات المتحدة انطلاقا من سبعة مطارات رئيسية وهي مطارا رواسي وأورلي في باريس ومطارات نيس ومرسيليا وتاهيتي والمارتينيك وغوادلوب.

من جانبها، أوضحت شركة “آيروبور دو باري” المسؤولة عن إدارة مطارات العاصمة الفرنسية أن 47 رحلة تقلع يوميا من مطار رواسي إلى الولايات المتحدة خلال صيف هذا العام والعدد نفسه متوقع للاستمرار.

وكانت تقارير إخبارية نقلت عن مصادر حكومية أميركية، في وقت سابق، قولها إن تشديد الإجراءات الأمنية يأتي وسط قلق من إمكانية عمل الجماعات الإرهابية في سوريا واليمن على تطوير قنابل يصعب اكتشافها أثناء العبور في المطارات.

وتتزامن هذه التحذيرات الأميركية مع الاحتفال بيوم الاستقلال في الولايات المتحدة والذي يصادف الرابع من يوليو من كل عام (ذكرى يوم الاستقلال الـ238).

وتحث واشنطن المطارات الأجنبية على إجراء تفتيش أكثر دقة على أحذية المسافرين وأجهزتهم الألكترونية كما تحث على وضع المزيد من أجهزة الكشف عن المتفجرات.

من جانبه، أوضح مسؤول أمني أميركي، لم يذكر هويته، أن المطارات المعنية هي المطارات في الشرق الأوسط وأوروبا حيث تنطلق منها رحلات إلى الولايات المتحدة.

في مقابل ذلك، رفض المسؤول الكشف عن معلومات حول المستويات الأمنية المحددة للعناصر التي تريد الإضرار ببلاده.

وكانت بريطانيا أول دولة أوروبية صعدت، الأربعاء، من إجراءاتها الأمنية في المطارات بعد التحذيرات الصادرة من السلطات الأميركية حيث قال ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني إن “أمن المسافرين يجب أن يأتي في المقام الأول”.

وتبعتها بلجيكا بشكل سريع، حيث أعلن جويل ميلكيه وزير الداخلية عن تشديد المراقبة على التجهيزات الألكترونية وأجهزة الكمبيوتر والهواتف النقالة والأجهزة اللوحية.

وتحث السلطات الأميركية المطارات الأجنبية على إجراء تفتيش أكثر دقة على أحذية المسافرين وأجهزتهم الألكترونية كما تحث على وضع المزيد من أجهزة الكشف عن المتفجرات.

ويرى محللون وخبراء عسكريون أن الأمر الذي يقلق الولايات المتحدة متأت مع تزامن ظاهرتين بشكل لافت، الأولى، تتمثل في إعداد الشبكات الجهادية الإرهابية قنابل أكثر تطورا لا يمكن رصدها عبر مرورها في أجهزة الكشف بالمطارات، والثانية، حركة انتقال الجهاديين المتشددين إلى دول تشهد نزاعات.

وفي هذا الصدد، أوضح مسؤول في الاستخبارات الأميركية، رفض الكشف عن هويته، لـ”فرانس برس” قائلا “نحن قلقون منذ فترة طويلة من أعضاء في منظمات إرهابية (في إشارة إلى الجماعات الجهادية) يحاولون الصعود على متن طائرات ومعهم مواد لا يمكن رصدها”.

وأشار إلى أن القاعدة في جزيرة العرب هو التنظيم الذي يخطر للجميع ذكره عند الحديث عن عبوات لا يمكن رصدها.

محاولات تفجير طائرات
*2009 : حاول عمر فاروق عبدالمطلب تفجير عبوة ناسفة أخفاها في ملابسه مع اقتراب الطائرة من ديترويت لكنه فشل في ذلك.

*2004 : أحبطت أجهزة الأمن البريطانية تفجير 7 طائرات عبر الأطلسي بواسطة “قنابل سائلة” أخفيت في عبوات مشروبات طاقة.

*2001 : حاول البريطاني ريتشارد ريد تفجير طائرة أميركية متوجهة من باريس إلى ميامي بعدما خبأ المتفجرات في حذائه.

وحسب مراقبين فإن الإعلان الأميركي جاء في هذا التوقيت بالذات على خلفية انعدام الاستقرار في الشرق الأوسط وخصوصا تقدم الجهاديين في العراق حيث أعلنوا إقامة “الخلافة الإسلامية” انطلاقا من الأراضي التي سيطروا عليها.

من جانبه، أشار جيف برايس الخبير في الأمن الملاحي إلى جيل جديد من العبوات المتفجرة فائقة التطور والتي لا يمكن رصدها ويمكن استخدامها على متن طائرات.

وشهدت أوروبا في الأيام القليلة الماضية موجة كبيرة من تفكيك الخلايا الجهادية في عدد من الدول بينها بريطانيا وأسبانيا وكوسوفو حيث اتضح أن أغلب المعتقلين هم أولئك العائدين من القتال ضمن الجماعات المسلحة المتشددة في سوريا.

والجدير بالذكر أنه تمّ إحباط العديد من المحاولات لتفجير طائرات متوجهة من أوروبا إلى الولايات المتحدة منذ إحباط أول محاولة عام 2001 عندما همّ البريطاني ريتشارد ريد بتفجير طائرة تابعة لشركة “أميركان إيرلاينز” كانت تقوم برحلة بين باريس إلى ميامي بعدما خبأ المتفجرات في حذائه.

5