موجة تكفير تدفع عضوا بلجنة ملكية أردنية إلى الاستقالة

قبول استقالة وفاء الخضراء عقب منشور اعتبرت فيه ذبح الأضاحي "طقوسا تفتقر للرحمة والرأفة".
السبت 2021/07/24
العيد يستحق الاحتفال عندما نصنع شكلا من أشكال الحياة

عمان - أعلنت اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية المشكلة مؤخرا بالأردن الجمعة قبول استقالة وفاء الخضراء من عضويتها.

وأوضح الناطق باسم اللجنة مهند مبيضين لوسائل إعلام أردنية محلية، أن "الاستقالة جاءت بعد دراسة للواقع وللظرف المتحقق عقب ما نشرته الخضراء".

وتابع أن الاستقالة رفعت للرئيس ثم للعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وتمت الموافقة عليها، مضيفا أن "أعمال اللجنة غير متأثرة باستقالة شخص أو أكثر، وهي مستمرة لأنها تعمل ضمن إطار مؤسسي".

وأشار إلى أن اللجنة ليست هيئة حكومية ولا وظيفة عامة، والعضو في اللجنة لا يتقاضى أجرا، ولا يستوجب الأمر إحلال أشخاص مكان العضوين المستقيلين، في إشارة إلى الخضراء وعريب الرنتاوي الذي استقال في الـ26 من يونيو الماضي.

والخضراء عضو في لجنة تحديث المنظومة السياسية في الأردن التي تشكلت في 10 يونيو الماضي، بأمر ملكي.

وتتضمن مهمة اللجنة وضع مشروعي قانون جديدين للانتخاب والأحزاب، والنظر بالتعديلات الدستورية المتصلة حكما بالقانونين وآليات العمل النيابي، وتقديم التوصيات المتعلقة بتطوير التشريعات الناظمة للإدارة المحلية، وتوسيع قاعدة المشاركة في صنع القرار.

وجاءت الاستقالة عقب منشور للخضراء، عبر حسابها على فيسبوك، اعتبرت فيه ذبح الأضاحي "طقوسا تفتقر للرحمة والرأفة"، وهو ما أثار ردود فعل واسعة طالبت بإقالتها.

وكتبت الخضراء، في منشورها الأربعاء "العيد يستحق الاحتفال عندما نصنع شكلا من أشكال الحياة أو ننقذها من العبث وفوضى البقاء وليس بالضرورة عندما نخطف حياة أو نبيدها ونضحي فيها بسبب طقوس تفتقر للرحمة والرأفة".

وأضافت في المنشور الذي حذفته لاحقا جراء الانتقادات الواسعة لها "ذبح الأغنام وتقديم الأضحية غير مبرر، والإسلام بريء من هذا الطقس في عصر تطورت وتغيرت فيه السياقات المعيشية ومفاهيم التوازن البيئي والطقوس الحقوقية والعقد البيئي".

وبعد موجة الانتقادات والشتائم والتكفير، وجهت الخضراء رسالة أخرى، قالت فيها إنها لم تنتقد شعيرة الأضحية بل الممارسات التي تشاهدها في الأردن، حيث يسمح القانون بإقامة خيام على قارعة الطريق لذبح الأضاحي.

لكن الهجوم على الخضراء في مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام لم يتوقف، وكان قائما على ما يسمى "الاستقواء بالدين". 

وهاجم أحد المغردين على تويتر الخضراء، قائلا "من لا يعجبه ديننا ودستور بلادنا ويتهجم على شرائعنا فنحن أيضا لا نريده".

ودعا سمير الرفاعي رئيس اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية في الأردن، في رسالة إلى أعضاء اللجنة إلى التركيز على عمل اللجنة والمهام المنوطة بها.

وأقر الرفاعي، بأن ميثاق شرف عمل اللجنة يشهد خروقات من خلال ما يقوم به بعض أعضاء اللجنة لدى تعبيرهم عن رأيهم وتواصلهم مع الرأي العام.

وانتقد الرفاعي ضمنيا أيضا منتقدي الخضراء من زملائها في اللجنة بقسوة حين طالب بإنهاء الانقسام والتوقف عن اللغة الاتهامية والتجريح والشخصنة.

ولفت إلى أهمية تجنّب الإساءة إلى الثوابت الوطنية ونواميس المجتمع والمعتقدات والعادات والتقاليد والقيم، وتجنّب المناطق الرمادية، معبّرا عن أسفه لعدم استغلال أعضاء في اللجنة عيد الأضحى المبارك للانخراط في نقاشات وعصف ذهني إيجابي مع المواطنين، لتجد اللجنة نفسها في مشكلة جديدة في إشارة إلى المشكلة السابقة التي أدت إلى استقالة الرنتاوي، بعد مقال شهير عن معركة الكرامة.