موجة ثالثة لكورونا تثير مخاوف التونسيين من انهيار تام للمنظومة الصحيّة

خبراء الصحة يحذرون من خطورة الوضع في ظل الاستهتار المتواصل من المواطنين وعدم الالتزام بتطبيق البروتوكول الصحي.
الأربعاء 2021/04/07
وضع صحي دقيق

تونس - يسود الترقب الشارع التونسي في انتظار مخرجات الاجتماع الذي ستعقده اللجنة الوطنية لمجابهة فايروس كورونا المستجد الأربعاء، وسط مخاوف من انهيار تام للمنظومة الصحية في ظل الموجة الثالثة للفايروس التي تعرفها البلاد.

وشهدت وتيرة الإصابات بكوفيد – 19 في تونس منذ أيام ارتفاعا كبيرا أرغم خبراء الصحة على إطلاق تحذيرات من تداعيات الموجة الثالثة للوباء، لاسيما في ظل استهتار المواطنين في تطبيق الإجراءات وتهاون السلطة في أخذ التدابير الوقائية اللازمة.

وأكّدت المتحدثة باسم اللجنة العلمية لمكافحة فايروس كورونا الدكتورة جليلة بن خليل الإثنين أن ”اللجنة اقترحت تعديل توقيت حظر التجوّل، والتأكيد على ضرورة التسريع في نسق التلاقيح”.

وقالت في تصريح لإذاعة محلية “إن اللجنة العلمية وصفت خلال اجتماعها السبت الوضع الوبائي في تونس بالخطير، وذلك نظرا للزيادة في عدد الحالات المكتشفة، وارتفاع عدد التحاليل الإيجابية التي بلغت 23 في المئة”، مشيرة إلى “أنه تم تصنيف 17 ولاية و95 معتمدية (تقسيم إداري يرجع بالنظر إلى الولاية) فيها انتشار للوباء بين مرتفع ومرتفع جدا”.

كما أكدت تزايد عدد المرضى المقبلين على المؤسسات الاستشفائية سواء العمومية أو الخاصة، وأن طاقة الاستيعاب في أسرة الإنعاش في بعض المناطق بلغت 100 في المئة، فضلا عن ارتفاع عدد الوفيات.

سمر صمود: الوضع الوبائي سيصبح كارثيا إذا واصلنا الاستهتار
سمر صمود: الوضع الوبائي سيصبح كارثيا إذا واصلنا الاستهتار

ونبّهت بن خليل إلى أنه في صورة المواصلة في نفس النسق فإن تونس ستصل إلى حالة خطيرة جدا، محمّلة المسؤولية للجميع، قائلة “والدولة مسؤولة عن عدم تطبيق الإجراءات”.

ودعت إلى ضرورة التقيد بالإجراءات الوقائية محذرة من أنه إذا تواصلت حالة الاستهتار والقول إن انتشار الفايروس مجرد مؤامرة فإن تونس ستبلغ السيناريو الكارثي الذي يتحدث عنه البعض.

وحذر خبراء الصحة من خطورة الوضع في ظل الاستهتار المتواصل من المواطنين وعدم الالتزام بتطبيق الإجراءات في الفضاءات العمومية على غرار التباعد الجسدي وارتداء الكمامات وغيرها.

ووصفت سمر صمود الدكتورة المتخصصة في علم المناعة بمعهد باستور بتونس الموجة الثالثة من الوباء بـ”الطوفان”، باعتبار العدد الكبير والمتسارع لحالات العدوى ونفاد أسرّة الانعاش، فضلا عن عدم تطبيق المواطنين لإجراءات الوقاية من الفايروس.

وأضافت في تصريح لـ”العرب” أن “حالات العدوى عادت من جديد في العديد من الولايات، وسرعة الانتشار وصلت إلى 70 في المئة للسلالة الجديدة وهي أشد خطورة مما سبق”.

وحثت صمود على ضرورة إنجاح عملية التلقيح قائلة “ذلك يتحقق عبر الالتزام بإجراءات الوقاية، والوضع الوبائي سيصبح كارثيا إذا واصلنا هذا الاستهتار والموجة لا تزال في بدايتها”.

وأردفت سمر صمود “على المواطن أن يعي جيدا خطورة الوضع الصحي الحرج، وسلطة الإشراف مطالبة أيضا بمخاطبة المواطنين وتفسير تفاصيل عملية التلقيح والتسريع فيها”.

واستطردت “أعتقد أنه لا بد من حجر صحي موجّه لكسر العدوى، نحن أعلمنا اللجنة العلمية وننتظر التوصيات التي ستتخذها”.

Thumbnail

وبدوره حذّر مستشار المنظمة العالمية للصحة ورئيس لجنة الصحة بالبرلمان سابقا سهيل العلويني من موجة كورونا ثالثة في تونس مخيفة ومرعبة خاصة بعد الوصول إلى نسبة التعبئة القصوى بالمستشفيات.

وقال العلويني في تصريح لإذاعة محلية الإثنين إننا “مقبلون على أزمة قوية”، لافتا إلى أن أعداد الإصابات بدأت في التزايد منذ نهاية الأسبوع الماضي بطريقة مخيفة ومرعبة.

ومن جهتها قالت اللجنة العلمية لمكافحة فايروس كورونا التابعة لوزارة الصّحة في تونس إن الحالة الوبائية في البلاد خطيرة، محذرة من زيادة ملحوظة في عدد الإصابات.

وأشارت اللجنة في بلاغ لها إلى زيادة ملحوظة في عدد الإصابات بالفايروس بنسبة 22.9 في المئة في الأسابيع الأخيرة، مؤكدة “دخول سلالات جديدة وتطور سريع في انتشارها داخل البلاد، ما يصدر عنها سرعة في انتشار الحالات الخطيرة ومزيد من الوفيات”.

ولاحظت اللجنة “تراخيا ملحوظا لدى المواطنين في الامتثال للتدابير الوقائية، وهو مصدر التطور السريع لحالات العدوى”، كما شددت على “الحاجة إلى اعتماد وتيرة أسرع لعملية التلقيح”.

وسبق أن حذّر وزير الصحة فوزي مهدي من موجة ثالثة لتفشي الوباء في البلاد في ظل ارتفاع حالات الإصابة بالفايروس.

والاثنين ارتفع إجمالي الإصابات بالفايروس في تونس إلى أكثر من 261 ألف إصابة منها 8 آلاف و993 وفاة.

وفي 13 مارس الماضي أطلقت تونس حملة التطعيم ضد كورونا باستخدام لقاح “سبوتنيك 5” الروسي، حيث تعاقدت على اقتناء 500 ألف جرعة منه.

والجمعة وصلت إلى تونس 84 ألف جرعة من لقاح “فايزر – بيونتيك” الأميركي – الألماني من أصل مليوني جرعة ستصل البلاد لاحقا.

وحتى الثلاثاء تلقى أكثر من 98 ألف شخص التلقيح المضاد للفايروس، فيما بلغ عدد المسجلين في منظومة التلقيح 849 ألفا و318 شخصا.

4