موجة ثانية للوباء الاختبار الأصعب لنظام الرعاية الصحية الخليجي

مخاطر تقلبات الطقس الصحية تضاعف الأضرار الاجتماعية المتنامية في منطقة الشرق الأوسط بسبب فايروس كورونا وقد يكون أكبر المتضررين الطبقات الفقيرة والهشة.
الثلاثاء 2020/09/29
السعودية ستكون أمام تحديات أكبر قياسا ببقية جيرانها

يتوقع أن يواجه سكان الشرق الأوسط ودول الخليج العربي مخاطر مزدوجة مرتبطة بالطبيعة خلال موسمي الخريف والشتاء إذ تزايد رصد احتمالات مخاطر تجدد موجات جديدة لذروة انتشار فايروس كورونا خلال الأشهر المقبلة مستفيدة من زيادة توقع تقلبات الطقس، وهو ما يجعل نظام الرعاية الصحية في أصعب اختبار منذ سنوات.

الكويت- تشير تحليلات حديثة إلى أن دول الخليج ستكون أمام موجة أكبر لانتشار فايروس كورونا رغم الإجراءات الاحترازية التي تقوم بها حكومات المنطقة، وهو ما يجعل نظام الرعاية الصحية في امتحان لإثبات جدارته في مثل هذه الظروف رغم أنه قام بما يلزم حتى الآن وذلك منذ ظهور الوباء لأول مرة قبل ستة أشهر.

وتستند هذه التوقعات على تقارير لمنظمة الصحة العالمية، والتي أشارت إلى أن وضع الجائحة في منطقة الشرق الأوسط مثير للقلق وأن الملايين من الناس ما زالوا عرضة لخطر الفايروس الذي أودى بحياة نحو مليون إنسان في مختلف أنحاء العالم.

وقد أكد استشاري الوبائيات في منظمة الصحة العالمية أمجد الخولي في تصريحات خاصة لمحطة سكاي نيوز الاثنين أن وضع فايروس كورونا في شرق المتوسط مقلق بشدة وذلك بعد أن تم تسجيل ارتفاع في أعداد الإصابات قدرت بنحو 2.3 مليون حالة و60 ألف حالة وفاة بعد 9 أشهر من رصده في الصين.

وأظهرت أزمة كورونا قدرة دول الخليج العربي على تطويق الأزمات الصحية، وكذلك اعتمادها على كفاءاتها في المجال الطبي وخبرتها الطويلة في التعاطي مع الأوبئة خاصة في المملكة العربية السعودية، وقد اختارت الحكومات في الخليج تبني سياسة الشفافية لطمأنة المواطنين وإعدادهم لتقاسم الأعباء في مرحلة ما بعد كورونا.

ولكن مركز الخليج العربي للدراسات والبحوث رصد في تقرير حديث نشره الاثنين على موقعه الإلكتروني أن حكومات المنطقة تواجه فعليا مخاطر مزدوجة، فإلى جانب موجة ثانية محتملة للوباء، سيقود الوضع أيضا إلى رصد مخاطر مناخية إضافية مزدوجة قد تباغت السكان، وتختزل في توقعات تسجيل موسم أمطار ضخمة لكن غير منتظمة قد تتسبب في سيول وفيضانات تهدد السكان والبنى التحتية.

 أزمة كورونا أظهرت قدرة دول الخليج العربي على تطويق الأزمات الصحية
 أزمة كورونا أظهرت قدرة دول الخليج العربي على تطويق الأزمات الصحية

وبالإضافة إلى ذلك فإن التقلبات المناخية خلال خريف وشتاء هذا العام، التي قد لا تختلف كثيرا عن العام الماضي، قد تزيد من احتمال تصاعد خطر الفايروسات الموسمية كالإنفلونزا مع إمكانية ظهور فايروسات أو أمراض مستجدة قد تؤثر على الصحة العامة.

وستكون السعودية أمام تحديات أكبر قياسا ببقية جيرانها في المنطقة خاصة وأنها أعلنت تخفيف القيود على المعتمرين القادمين من دول أخرى، مع احترام كل قواعد البروتوكول الصحي، الذي اعتمدته حتى لا يتفشى الوباء بشكل أكبر بين الناس.

وعلى صعيد آخر، فعلى الأرجح أن تزيد ذروة البرودة في فترات محدودة وغير منتظمة خاصة خلال نهاية العام الجاري وصولا إلى زيادة تسجيل ظاهرة تساقط الثلوج في بعض المناطق في دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة المرتفعات في السعودية والإمارات على سبيل المثال.

وفي حين يكافح الناس في جميع أنحاء العالم مخاطر الجائحة وما ترتب عنها من تضرر المنظومات الصحية واضطرابات اقتصادية قد تعصف بالاستقرار السياسي والاجتماعي، فمن المرجح أن سكان العالم العربي وخاصة منطقة الشرق الأوسط والخليج، على موعد مرتقب مع احتمالات مخاطر إضافية خلال موسمي الخريف والشتاء.

ويقول خبراء مركز الخليج العربي للدراسات والبحوث إن هذه المخاطر المحتملة تأتي اعتمادا على مؤشرات توقعات مناخية مختلفة تتلخص في عواصف وتقلبات شديدة ومحدودة وغير منتظمة قد تتسبب ذروتها في تصاعد مخاطر هطول أمطار غير طبيعية ينجم عنها اجتياح سيول وفيضانات لأجزاء من الشرق الأوسط والخليج.

وهذا الأمر يدعو أغلب الحكومات إلى التحوط من الآن وأخذ هذه المخاطر بمحمل الجد. مع الإشارة إلى أن فصلي الخريف والشتاء سيكونان أقرب إلى الدفء من البرد، إلا وتيرة التقلبات ستكون مفاجئة ومباغتة ومحدودة لكن قد تكون آثارها كارثية في بعض الدول.

وضع الجائحة في الشرق الأوسط مثير للقلق، لكن المنطقة معرضة لاهتزازات أكبر بسبب التغيرات المناخية

وقد تكون عوامل تقلبات موسمي الخريف والشتاء هذا العام أعنف من العام الماضي بسبب تداعيات طول الحرارة القياسية خلال الأشهر الماضية في أغلب المناطق العربية وما سينجم عن ذلك من تداخل الخريف مع الشتاء وعدم انتظام تعاقب الفصلين وهو ما سينجر عنه على الأرجح توقع تقلبات قد تكون تداعياتها كارثية في بعض الدول خاصة تلك التي تعاني من بنى تحتية هشة.

وتضاعف مخاطر تقلبات الطقس الصحية الأضرار الاجتماعية المتنامية بسبب كوفيد – 19 وقد يكون أكبر المتضررين الطبقات الفقيرة والهشة وسكان الأرياف أو المدن المكتظة والعشوائية.

وكل هذه المخاطر المحتملة يفترض أن تأخذها السلطات على محمل الجد بتصنيفها ضمن المخاطر العالية، والتي تستجوب استعدادا جيدا وحالة طوارئ ومتابعة، خاصة أن التقلبات التي قد يسببها المناخ قد يرافقها خطر زيادة ذروة عدوى كورونا أو تجدد مخاطر فايروسات موسمية أخرى.

ويرجح مراقبون أن تربك هذه المخاطر انتظام الالتحاق بالمدارس أو بالوظائف في حال تزامن المخاطر معا، كما أن هذه التوقعات قد تدفع حكومات منطقة الخليج إلى زيادة اعتماد وتفعيل خيار العمل والتعليم عن بعد ولو مؤقتا على الرغم من جدواه المحدودة إلى غاية نهاية أزمة كورونا واستقرار التقلبات المناخية مع حلول بداية العام المقبل.

7